الخليج - وكالة أنباء إخباري
قصف إيراني متواصل: صحوة الخليج المريرة – منطقة في تحول
لقد تلاشت الواجهة التي روعيت بعناية من المناعة وسياسة الانفراج التي استمرت لسنوات تجاه طهران في دول الخليج العربية، لتحل محلها حقيقة مريرة. فالمنطقة، التي كانت ذات يوم رمزًا للاستقرار والرخاء، تجد نفسها الآن تحت قصف إيراني مستمر لا هوادة فيه، مما يهز أسس أمنها ونجاحها الاقتصادي. "نحن في حالة حرب"، هكذا قيل إن كلمات محمد بن زايد آل نهيان، حاكم دولة الإمارات العربية المتحدة، كانت – اعتراف لا لبس فيه بأن عصور العزلة عن الصراعات الإقليمية قد ولت إلى الأبد.
لقد أصبحت دول الخليج، التي طالما قدمت نفسها كواحات للهدوء في منطقة مضطربة، الآن مسرحًا مركزيًا لصراع إقليمي متصاعد. فبعد ما يُنظر إليه على أنه هجوم إسرائيلي-أمريكي على إيران، وصلت الإجراءات الانتقامية لطهران إلى بُعد جديد. صواريخ وطائرات إيرانية بدون طيار تضرب بلا توقف، مما يشل المطارات، ويشعل النيران في الفنادق الفاخرة، ويهدد صادرات النفط الحيوية والشحن الدولي عبر نقاط الاختناق مثل مضيق هرمز. هذه الهجمات لا تدمر البنية التحتية فحسب، بل تدمر أيضًا ثقة المستثمرين والسياح الذين تم استقطابهم إلى المنطقة بوعود الأمن والاستقرار. يجد الحكام، الذين وعدوا شعوبهم بالرخاء والحماية مقابل الولاء، أنفسهم الآن في مواجهة شكوك تلحق ضررًا دائمًا بصورة حصانتهم.
اقرأ أيضاً
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
- تحقيقٌ مع السفير الفرنسي في إفريقيا الوسطى بشأن مزاعم استضافة عشرات النساء
- تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية يمتد إلى سادس محافظة وسط مخاوف من تجاوز الوباء الأشد فتكاً
يمثل هذا التصعيد نقطة تحول عميقة في السياسة الخارجية لدول الخليج. لقد انتهى عصر "ذوبان الجليد" مع طهران بشكل مفاجئ. حتى المنافسون التقليديون للجمهورية الإسلامية، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، اللذان راهنا في السنوات الأخيرة على نهج أكثر براغماتية لضمان أمنهما، أدركا أن هذه الاستراتيجية لم تنجح. لقد حاولوا ردع الرئيس دونالد ترامب عن شن ضربة عسكرية ضد إيران، ليجدوا أن طهران حددت جيرانها العرب كنقطة ضعف وزادت الضغط بشكل كبير. ولن ينسى حكام الخليج، بمن فيهم أولئك في دول مثل قطر، التي حافظت تاريخياً على علاقات جيدة مع النظام الإيراني، هذا الإجراء الإيراني القاسي بهذه السرعة. والنتيجة المباشرة هي تقارب أوثق بين دول الخليج ضد إيران.
لكن المواجهة تحمل معها معضلة معقدة: فبينما ترغب دول الخليج في إنهاء الحرب التي تضر بمصالحها بشكل كبير، فإنها تتجنب التدخل العسكري المباشر. وفي الوقت نفسه، ليس لديها مصلحة في العيش مع إيران مصابة، ولكنها قد تكون أكثر عدوانية، ولا تتوقف عن توجيه الضربات. عندما بدت الضربة العسكرية حتمية، أرسلت المملكة العربية السعودية إشارات إلى واشنطن مفادها أن الحرب يجب أن تُنفذ بشكل منهجي ومخطط له. لم يكن هذا بالضرورة تعبيرًا عن ميول عسكرية، بل كان بالأحرى عدم ثقة عميق في السياسة غير المتوقعة لرئيس أمريكي في ذلك الوقت، الذي خذل حلفاءه العرب مرارًا وتكرارًا.
على الرغم من أن الثقة في إيران قد تبددت بالكامل الآن، وقد تفكر بعض دول الخليج في الانتقام أو ضربة مضادة لتعزيز ردعها، إلا أن هذا لا يعني بالضرورة ارتباطًا أوثق بالمعسكر الأمريكي-الإسرائيلي. فالغضب من إجبارهم على حرب لم يرغبوا فيها كبير، لكن النفور من الحكومة الإسرائيلية أشد وطأة من الثقة المحدودة في الولايات المتحدة. فالخوف من أن تصبح إسرائيل قوة مهيمنة عدوانية ولا يمكن التنبؤ بها في المنطقة منتشر على نطاق واسع. فالعمليات العسكرية الوحشية في قطاع غزة، وإصرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على إفشال حل الدولتين للقضية الفلسطينية، والتوترات المستمرة التي قد تتصاعد لتصل إلى هجوم افتراضي على مكتب تمثيل حماس في قطر في سبتمبر 2025، تقف حائلًا أمام أي تقارب جوهري. كما لا يمكن للملوك تجاهل الرفض الشعبي في بلدانهم لأي ارتباط وثيق بإسرائيل.
الوضع الراهن يجبر دول الخليج على تعزيز قدراتها الدفاعية لاحتواء إيران. ومع ذلك، لا يتعين عليها أن تقف وحدها في هذا. فالوضع – جار متجاوز ومضلل، وأمريكا لا يمكن الاعتماد على حمايتها – يجب أن يبدو مألوفًا للآخرين: الأوروبيين. فهم في وضع مماثل. كما يمكنهم إدراك أن الحروب في الجوار قد لا تتوقف عند حدودهم. أوروبا أيضًا مجبرة على تولي زمام أمنها بنفسها. هنا تكمن نقطة التقاء واضحة لتعاون أوثق: أوروبا لديها تكنولوجيا الأسلحة والخبرة، بينما تمتلك دول الخليج الموارد المالية ونفوذًا اقتصاديًا، على سبيل المثال في موسكو. يمكن أن تساعد الشراكة الاستراتيجية كلا الجانبين على حماية مصالحهما الأمنية في عالم متعدد الأقطاب وغير مستقر بشكل متزايد.