القاهرة - وكالة أنباء إخباري
تتواصل فصول الإثارة والتشويق في دوري أبطال أوروبا، المسابقة الأهم على صعيد الأندية القارية، بانطلاق مباريات ذهاب الدور ربع النهائي. يشهد اليوم مواجهتين من العيار الثقيل، حيث يلتقي باريس سان جيرمان الفرنسي نظيره ليفربول الإنجليزي في اختبار حقيقي لقدرات الفريقين، بينما يتصادم الغريمان الإسبانيان برشلونة وأتلتيكو مدريد في تكرار لمواجهة لم يمر عليها سوى أيام قليلة على الصعيد المحلي، لتنتقل هذه المرة إلى الساحة الأوروبية الأهم.
مواجهة العمالقة: باريس سان جيرمان وليفربول
في معقل نادي باريس سان جيرمان، ملعب حديقة الأمراء بالعاصمة الفرنسية، يستعد الفريق الباريسي لاستضافة ليفربول في لقاء يحمل في طياته الكثير من التحديات لكلا الطرفين. هذه المواجهة تعيد للأذهان فصولاً سابقة من الصراع الأوروبي بينهما، وإن كان كل فريق قد سلك مساراً مختلفاً تماماً منذ آخر لقاء حاسم.
اقرأ أيضاً
يدخل ليفربول هذه المباراة وهو في وضع لا يحسد عليه، حيث يمر الفريق الإنجليزي بمرحلة صعبة هذا الموسم، ويعاني بشدة على الجبهات كافة. فبعد موسمٍ ماضٍ واعد تحت قيادة المدرب آرني سلوت، حيث كان يسير بخطى ثابتة نحو المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي، يجد "الريدز" نفسه الآن يعاني من تراجع كبير في الأداء والنتائج. تجسدت هذه المعاناة في خسارته القاسية أمام مانشستر سيتي برباعية نظيفة في ربع نهائي كأس إنجلترا، ويحتل حالياً المركز الخامس في الدوري، مما يجعل التأهل لدوري الأبطال الموسم المقبل هدفاً رئيسياً وضاغطاً. وقد عبر قائد الفريق الهولندي فيرجيل فان دايك عن تدني الروح المعنوية للفريق بقوله إن اللاعبين "استسلموا"، معترفاً بأن رفع المعنويات قبل مواجهة باريس سيكون "صعباً جداً". ويُعدّ دوري أبطال أوروبا الآن الأمل الأخير لليفربول لإنقاذ موسمه، خاصة وأنه الموسم الأخير لنجمه المصري محمد صلاح مع الفريق، مما يضع ضغوطاً إضافية على اللاعبين لتحقيق إنجاز كبير.
على الجانب الآخر، يبدو باريس سان جيرمان في طريقه لاستعادة أفضل مستوياته، وفي التوقيت المثالي لخوض غمار هذه المرحلة الحاسمة من البطولة القارية. ورغم الموسم الصعب الذي مر به أحياناً بسبب الإصابات، فإن الفريق الباريسي نجح في تثبيت أقدامه محلياً، حيث عزز صدارته للدوري الفرنسي بفوزه الأخير على تولوز (3-1)، مما رفع الفارق إلى أربع نقاط عن أقرب مطارديه، لنس، مع مباراة مؤجلة. تظهر لمسات المدرب الإسباني لويس إنريكي بوضوح على أداء الفريق، حيث يبدو عثمان ديمبيلي، المتوج بجائزة الكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم، في قمة لياقته الفنية والبدنية. ومن أجل تركيزه الكامل على هذه الموقعة الأوروبية، وافقت رابطة الدوري الفرنسي على طلب النادي تأجيل مباراته ضد لنس، وهو ما يعكس الأهمية القصوى التي يوليها النادي الباريسي لهذه البطولة. وحذر إنريكي من خطورة ليفربول قائلاً: "رغم أننا أظهرنا منذ فترة طويلة أننا جاهزون، بغض النظر عن المسابقة، لكن هناك بعض الأمور علينا تحسينها." ويواجه سان جيرمان تحدياً في مركز حراسة المرمى بعد الانتقالات الأخيرة، حيث برز ماتفي سافونوف الذي ارتكب بعض الأخطاء التي أثارت تساؤلات حول استقرار هذا المركز، لكن إنريكي قلل من أهمية ذلك معتبراً الأخطاء جزءاً طبيعياً من اللعبة.
صراع إسباني مثير: برشلونة وأتلتيكو مدريد
على صعيد آخر، تتجدد المواجهة الساخنة بين العملاقين الإسبانيين برشلونة وأتلتيكو مدريد، وذلك للمرة الثانية خلال أربعة أيام والخامسة منذ مطلع ديسمبر. هذه المرة، سيكون الصراع على أرضية دوري أبطال أوروبا، بعد أن كان آخر لقاء بينهما في "الليغا" قد شهد فوز برشلونة المثير للجدل 2-1، مما عزز سيطرة الفريق الكتالوني على صدارة الدوري بفارق سبع نقاط عن غريمه التقليدي ريال مدريد.
على الرغم من التفوق المحلي الأخير لبرشلونة، إلا أن التاريخ الأوروبي بين الفريقين يميل لصالح أتلتيكو مدريد في مواجهات دور الثمانية. فقد أقصى "الروخيبلانكوس" برشلونة مرتين في هذا الدور، الأولى في موسم 2013-2014 بنتيجة 2-1 في مجموع المباراتين، وتكرر السيناريو في موسم 2015-2016 بفوز أتلتيكو 3-2 في مجموع المباراتين. لم يحقق برشلونة سوى فوز واحد في آخر أربع مباريات أوروبية أمام أتلتيكو، وسجل خلالها ثلاثة أهداف فقط، ما يعكس الصعوبة البالغة لهذه المواجهات على الساحة القارية.
يدخل برشلونة، تحت قيادة مدربه تشافي هيرنانديز، اللقاء وهو في أفضل حالاته، حيث حقق ثمانية انتصارات وتعادلاً واحداً في آخر تسع مباريات عبر ثلاث مسابقات مختلفة. هذه السلسلة تضمنت فوزاً عريضاً في مجموع مباراتي الذهاب والإياب على نابولي الإيطالي في دور الـ16، مما يؤكد على القوة الهجومية التي يتميز بها الفريق، ويعتمد "البلوغرانا" على مجموعة من اللاعبين الموهوبين في خط الهجوم، يتقدمهم النجم الشاب لامين جمال الذي يقدم موسماً استثنائياً، إلى جانب خبرة البولندي روبرت ليفاندوفسكي الذي كان صاحب هدف الحسم في اللقاء الأخير بين الفريقين.
أما موسم أتلتيكو مدريد، فلم يعد معلقاً إلا على الكؤوس، بعد أن تراجعت حظوظه في المنافسة على لقب الدوري. الفريق، بقيادة المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني، لم يرفع أي لقب منذ تتويجه بـ"الليغا" في موسم 2020-21. يدخل أتلتيكو هذه المواجهة على وقع ثلاث هزائم متتالية في جميع المسابقات، وهي أسوأ سلسلة له منذ ديسمبر 2021، مما يضع ضغطاً كبيراً على اللاعبين لتحقيق نتيجة إيجابية تعيد الثقة. تترقب الجماهير رؤية المهاجم الفرنسي أنطوان غريزمان الذي يمثل حجر الزاوية في هجوم "الروخيبلانكوس"، بعد أن سبق له خوض تجربة قصيرة وغير ناجحة مع برشلونة، ليعود إلى أتلتيكو حيث بات أفضل هداف في تاريخ النادي. غريزمان، الذي وصفه الكثيرون باللاعب الفريد من نوعه، يمثل الأمل الأكبر لأتلتيكو في اختراق دفاعات برشلونة، خاصة وأنه سبق له وأن هزّ شباك الفريق الكتالوني بهدفين في ربع نهائي دوري الأبطال عام 2016، ليقصي حينها ميسي ورفاقه.
تعد هذه المباريات اختباراً حقيقياً لطموحات الفرق الأربعة في مسيرة التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا، وتأكيداً على أن هذا الدور غالباً ما يحمل في طياته مفاجآت ولقطات لا تُنسى في تاريخ كرة القدم القارية.
أخبار ذات صلة
- تعادل سلبي يخيّم على الشوط الأول بين أرسنال وسبورتينغ لشبونة في ذهاب ربع نهائي الأبطال
- صدمة في البرنابيو: بايرن ميونخ يتقدم على ريال مدريد بهدف نظيف في شوط أول مثير بدوري الأبطال
- زلزال في البرنابيو: بايرن يباغت ريال مدريد بهدف مبكر ويربك حسابات الملكي
- ريال مدريد يسقط أمام بايرن ميونخ في الشوط الأول.. ليونيل دياز يهز الشباك في البرنابيو
- سيميوني يضع خطة أتلتيكو مدريد لمواجهة برشلونة في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا