دبي، الإمارات العربية المتحدة - وكالة أنباء إخباري
شهدت قناة السويس اليوم الاثنين حادثًا طارئًا تمثل في عطل فني مفاجئ أصاب ماكينات سفينة البضائع الصب "غلوري" (GLORY) أثناء عبورها الممر الملاحي الحيوي. وقد أثار هذا العطل، الذي وقع عند الكيلومتر 38 ضمن قافلة الشمال المتجهة من تركيا إلى الصين، قلقًا عابرًا قبل أن تتدخل هيئة قناة السويس بسرعة واحترافية لإنقاذ الموقف وضمان استمرارية حركة الملاحة.
جاءت التوضيحات من هيئة قناة السويس بعد تداول أنباء عن جنوح السفينة، حيث أكدت الهيئة أن المشكلة كانت عطلًا فنيًا في ماكينات السفينة، وليس جنوحًا. وعلى الفور، سارعت قاطرات الهيئة بالتعامل مع الوضع، حيث تم الدفع بأربع قاطرات قوية، على رأسها القاطرة "بورسعيد" التي تتمتع بقوة شد تبلغ 95 طنًا، لقطر السفينة العاطلة.
اقرأ أيضاً
تفاصيل العطل والتدخل السريع
أوضح الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، في بيان رسمي، أن فريق الإنقاذ البحري التابع للهيئة "تعامل باحترافية مع عطل فني مفاجئ لماكينات سفينة البضائع الصب GLORY". وأشار البيان إلى أن السفينة كانت في رحلتها قادمة من تركيا ومتجهة إلى الصين، وتحمل حمولة قدرها 41 ألف طن، بينما يبلغ طولها 225 مترًا وعرضها 32 مترًا، وتتبع التوكيل الملاحي "إنشكيب".
وبفضل الاستجابة السريعة والمنسقة، تمكنت فرق الهيئة من السيطرة على الوضع في وقت قياسي. تم العمل على قطر السفينة العاطلة إلى منطقة "البلاح" عند الكيلومتر 51 ترقيم القناة، وهي منطقة مخصصة لمثل هذه الحالات الطارئة، حيث ستخضع السفينة للإصلاحات اللازمة لضمان سلامتها واستئناف رحلتها.
أكد الفريق ربيع أن الهدف الأساسي من التدخل السريع كان "استئناف عبورها بالقناة مرة أخرى حتى توقفها في أقرب نقطة في منطقة البلاح لإصلاح العطل"، وهو ما يعكس حرص الهيئة على تقليل أي تأثير محتمل على حركة الملاحة العالمية التي تعتمد بشكل كبير على قناة السويس كشريان حيوي للتجارة الدولية.
جاهزية هيئة قناة السويس وقدراتها
شدد رئيس هيئة قناة السويس على امتلاك الهيئة "خبرات الإنقاذ وقدرات التأمين الملاحي والفني اللازمة للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة". ويأتي هذا التأكيد ليطمئن المجتمع الملاحي الدولي بشأن قدرة القناة على إدارة الأزمات والحفاظ على سلامة الملاحة بها، مستفيدة من الدروس المستفادة من حوادث سابقة.
تُعد قناة السويس، التي تربط البحرين الأحمر والمتوسط، أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، حيث يمر عبرها حوالي 12% من حجم التجارة العالمية. وتتطلب إدارة هذا الممر الحيوي جاهزية قصوى واستجابة سريعة لأي طارئ، وهو ما أظهرته هيئة قناة السويس في تعاملها مع عطل سفينة "غلوري".
لقد أثبتت الهيئة مرة أخرى قدرتها على التعامل مع التحديات اللوجستية والفنية المعقدة، مؤكدة التزامها بتوفير بيئة ملاحية آمنة وفعالة. وتُظهر هذه الحادثة، على الرغم من طبيعتها الطارئة، الكفاءة العالية للأطقم الفنية والإنقاذ في الهيئة، فضلاً عن التجهيزات الحديثة التي تمتلكها لدعم عمليات القطر والإنقاذ البحري.
يُذكر أن الحادث لم يؤدِ إلى تعليق كامل لحركة الملاحة، بل تم التعامل معه بطريقة سمحت بتسيير القوافل الأخرى مع الأخذ في الاعتبار الإجراءات الاحترازية. وهذا يؤكد على فعالية نظام إدارة حركة السفن في القناة وقدرته على التكيف مع الظروف الطارئة بمرونة عالية، مما يضمن استمرارية تدفق التجارة العالمية عبر هذا الممر الاستراتيجي.