عالمي - وكالة أنباء إخباري
كشف لغز رجل الثلج الكوني: علماء ولاية ميشيغان يحددون أصل الشكل الغريب لأروكوث
في الأول من يناير 2019، صنعت مهمة "نيو هورايزونز" التابعة لوكالة ناسا التاريخ عندما نفذت أول تحليق قريب على الإطلاق لجسم في حزام كويبر، وهو منطقة جليدية شاسعة تقع وراء مدار نبتون. كان هذا الجسم، المعروف في البداية باسم أولتيما ثولي ثم أروكوث، قد أسر العلماء والجمهور على حد سواء بشكله الفريد الشبيه برجل الثلج. أظهرت الصور التي التقطتها المركبة الفضائية بوضوح جسمين كرويين متصلين، مما أثار لغزاً فلكياً عميقاً حول كيفية تشكل مثل هذه التكوينات في الأطراف الباردة والنائية لنظامنا الشمسي.
لطالما حير شكل أروكوث العلماء، حيث فشلت النماذج الحاسوبية السابقة، التي اعتمدت في الغالب على ديناميكيات السوائل، في تفسير وجود هذه الأجسام الثنائية الملتصقة المميزة. كانت النظريات الأخرى تتطلب أحداثاً فريدة أو ظواهر نادرة، وهو ما يتعارض مع حقيقة أن هذه الأجسام ليست نادرة كما كان يُعتقد سابقاً. تشير التقديرات إلى أن حوالي 1 من كل 10 من الأجسام الكوكبية الصغيرة هي ثنائيات ملتصقة، مما يستلزم آلية تشكيل أكثر شيوعاً وقابلية للتطبيق عالمياً. وقد أثار هذا التناقض فجوة كبيرة في فهمنا لكيفية بناء اللبنات الأساسية للكواكب.
اقرأ أيضاً
- محكمة كورية تصدر حكماً مع وقف التنفيذ ضد الرئيس السابق يون سوك يول بتهمة الكذب في حملته الانتخابية
- الفلبين: خطاب الرئيس ماركوس الابن تحت وطأة فضيحة فساد كبرى وأزمات متفاقمة
- فولوديمير زيلينسكي يزور بريطانيا ويلتقي رئيس وزرائها الجديد آندي بيرنهام
- تضارب الروايات بين الصين واليابان بشأن لقاء وزيري الخارجية في قمة آسيان
- صندوق النقد يقر صرف 1.8 مليار دولار لمصر
في تطور رائد، يعتقد باحثون من جامعة ولاية ميشيغان (MSU) أنهم وجدوا الإجابة. قاد طالب الدراسات العليا جاكسون بارنز، تحت إشراف الأستاذ البارز في علوم الأرض والبيئة سيث جاكوبسون، فريقاً لتطوير محاكاة جديدة. على عكس سابقاتها، ركزت هذه المحاكاة على عملية الانهيار الجاذبي، مستفيدة من قدرات الحوسبة عالية الأداء في معهد الأبحاث الممكنة عبر الإنترنت (ICER) التابع لجامعة ولاية ميشيغان. وقد أثبت هذا النهج الجديد أنه محوري في كشف لغز أروكوث.
لفهم النتائج بشكل كامل، من الضروري وضعها في سياق تشكيل النظام الشمسي. يُعتبر حزام كويبر بمثابة حجر رشيد كوني، حيث يحافظ على المواد الأصلية التي تركتها عملية تشكيل شمسنا وكواكبنا. بعد أن تشكلت الشمس من سحابة من الغاز والغبار خضعت للانهيار الجاذبي، استقرت المادة المتبقية في قرص دوار ضخم. داخل هذا القرص، بدأت حبيبات الغبار والحصى تتراكم ببطء لتشكل أجساماً أكبر، تعرف باسم الأجسام الكوكبية الصغيرة – وهي اللبنات الأساسية للكواكب.
وفقاً لمحاكاة فريق جامعة ولاية ميشيغان، فإن الأجسام الكوكبية الصغيرة، أثناء وجودها في القرص الكوكبي الأولي الدوار، يمكن أن تتعرض لقوى دوران القرص. بدلاً من تفتتها، يمكن لهذه القوى أن تسحب الأجسام الكوكبية الصغيرة بلطف إلى جزأين منفصلين، لكنهما يظلان مرتبطين جاذبياً، ويدوران حول بعضهما البعض. هذه العملية "اللطيفة" هي المفتاح، حيث إنها تسمح للأجسام بالانقسام دون أن تتشوه أو تتكسر.
مع مرور الوقت، وخلال فترات فلكية طويلة، ستتسبب التفاعلات الجاذبية، وربما سحب الغاز والغبار المحيط، في أن تتجه مدارات هذين الجسمين المنفصلين تدريجياً إلى الداخل. في النهاية، سيلامسان بعضهما البعض بلطف، ويلتحمان معاً لتشكيل جسم واحد ثنائي الفصوص – وهو ثنائي ملتصق. الأهم من ذلك، أن هذه العملية اللطيفة تسمح لهما بالاحتفاظ بأشكالهما الكروية الأصلية إلى حد كبير، وهو ما يفسر السطح السلس نسبياً لأروكوث وعدم وجود علامات اصطدام كبيرة.
قدمت هذه النماذج الحاسوبية أول تفسير فيزيائي متكامل لتشكيل الثنائيات الملتصقة. لم يقتصر الأمر على استنساخ المحاكاة لشكل رجل الثلج المميز لأروكوث فحسب، بل أظهرت أيضاً سيناريو واقعياً يمكن أن تتشكل فيه هذه الأجسام بانتظام. وكما أوضح البروفيسور جاكوبسون في بيان صحفي لجامعة ولاية ميشيغان: "إذا كنا نعتقد أن 10 بالمائة من الأجسام الكوكبية هي ثنائيات ملتصقة، فإن العملية التي تشكلها لا يمكن أن تكون نادرة. الانهيار الجاذبي يتناسب بشكل جيد مع ما لاحظناه."
عالجت النتائج أيضاً لغزاً آخر: كيف يمكن أن تظل هذه الثنائيات الملتصقة سليمة على مدى مليارات السنين، مع الأخذ في الاعتبار البيئة الكونية المليئة بالاصطدامات؟ أظهرت المحاكاة أن هذه الأجسام يمكن أن تتجنب الاصطدامات المدمرة مع الأجسام الأخرى، مما يفسر سبب عدم ظهور علامات فوهات كبيرة على معظم الثنائيات، بما في ذلك أروكوث. وهذا يؤكد ما اشتبه به العلماء لفترة طويلة ولكن لم يتمكنوا من اختباره عملياً.
يواصل فريق بارنز وزملاؤه عملهم، حيث يطورون محاكاة جديدة لنمذجة عملية الانهيار الجاذبي بشكل أفضل. يأملون أن تساعد هذه النماذج في التنبؤ بأجسام غريبة أخرى قد يتم اكتشافها في النظام الشمسي الخارجي، مما يوسع فهمنا لكيفية تشكل الأجسام الكوكبية. لا يحل هذا البحث لغزاً كونياً محدداً فحسب، بل يصقل أيضاً نماذجنا الأساسية لكيفية نشوء الكواكب ولبناتها الأساسية.
نُشرت دراستهم الهامة، بعنوان "تشكيل الثنائيات الملتصقة من الأجسام الكوكبية مباشرة من الانهيار الجاذبي"، في المجلة المرموقة *Monthly Notices of the Royal Astronomical Society* (MNRAS)، مما يمثل تقدماً كبيراً في الفيزياء الفلكية.