إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

كلاب آلية تصبح رسمية: دور كامل الوقت في المناطق الساخنة بسللافيلد

استخدام روبوتات سبوت من بوسطن ديناميكس لتعزيز السلامة والكفا
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-12 08:13 29
كلاب آلية تصبح رسمية: دور كامل الوقت في المناطق الساخنة بسللافيلد

المملكة المتحدة - وكالة أنباء إخباري

كلاب آلية تصبح رسمية: دور كامل الوقت في المناطق الساخنة بسللافيلد

في خطوة تعكس التقدم التكنولوجي المتسارع في القطاعات الحيوية، أعلنت شركة سللافيلد المحدودة (Sellafield Ltd)، المسؤولة عن أحد أكثر المواقع النووية تعقيدًا وخطورة في العالم، عن الانتقال الكامل لاستخدام الروبوتات الرباعية الأرجل، المعروفة باسم "سبوت" (Spot) من شركة بوسطن ديناميكس (Boston Dynamics)، في عملياتها الروتينية. يأتي هذا القرار بعد سنوات من التجارب الناجحة التي أثبتت قدرة هذه "الكلاب الآلية" على العمل بكفاءة وأمان في المناطق التي تشكل خطرًا كبيرًا على العنصر البشري.

يقع موقع سللافيلد في شمال غرب إنجلترا، ويعود تاريخه إلى حقبة الحرب الباردة، حيث تم بناؤه في الأصل تحت اسم "ويندسكيل" (Windscale) لتصنيع المواد النووية والأسلحة. أدى التسرع في الإنشاءات وعدم كفاية التخطيط لإدارة النفايات النووية، إلى جانب حادث حريق مأساوي في عام 1957، إلى تراكم تحديات بيئية وأمنية معقدة تتطلب عمليات تنظيف وتفكيك مستمرة ودقيقة. لطالما شكلت هذه العمليات تحديًا كبيرًا للعاملين البشريين، الذين يضطرون إلى ارتداء معدات حماية شخصية متطورة (PPE) والتعامل مع إجراءات صارمة عند الدخول إلى مناطق ذات مستويات إشعاع عالية أو أماكن ضيقة وصعبة الوصول.

في هذا السياق، تمثل روبوتات "سبوت" حلاً مبتكرًا لهذه المعضلة. فقد صُممت هذه الروبوتات المتطورة، التي تشبه في هيئتها الكلاب، للتنقل في التضاريس الوعرة والعمل في بيئات قاسية. تم تجهيز النسخ المستخدمة في سللافيلد بأنظمة استشعار مقاومة للإشعاع وحمولات محسّنة لجمع البيانات، بما في ذلك تقنيات المسح بالليزر (LiDAR) وأنظمة تحديد وتوصيف الجسيمات المشعة (gamma and alpha characterization). تتيح هذه القدرات للروبوتات إجراء عمليات المسح ثلاثي الأبعاد، وجمع البيانات البيئية، وتوصيف مستويات الإشعاع بدقة عالية، مع إمكانية بث المعلومات مباشرة إلى فرق التحكم.

يُعد تطوير أنظمة الإدراك (perception systems) لهذه الروبوتات بالتعاون مع شركة "كرياتيك" (Createc)، وعمل شركة "أتكينز ريالس" (AtkinsRéalis) على تكامل الأنظمة وتخطيط المهام، جزءًا لا يتجزأ من نجاح هذا المشروع. كما يشارك في هذا الجهد التعاوني عدد من الهيئات الرائدة مثل هيئة الطاقة الذرية البريطانية (UKAEA)، وهيئة إزالة التلوث النووي (NDA)، وجامعة مانشستر، وشركة AWE Nuclear Security Technologies. هذا التعاون متعدد الأطراف يعكس أهمية المشروع والتزام الجهات المعنية بتبني أحدث التقنيات لضمان سلامة العمليات وتحسين كفاءتها.

وقد كشفت دراسة حالة مفصلة عن أول عملية نشر لروبوتات "سبوت" في منطقة ذات إشعاع عالٍ قبل بضع سنوات. أظهرت النتائج أن هذه الروبوتات قادرة على العمل في مناطق كانت في السابق متاحة فقط للعاملين الذين يرتدون معدات الوقاية الشخصية الكاملة ويخضعون لضوابط صارمة. لم تقتصر الفوائد على السلامة فحسب، بل امتدت لتشمل الجانب الاقتصادي، حيث أن تكلفة معدات الوقاية الشخصية البشرية مرتفعة، بينما يمكن تجهيز الروبوتات ببدائل بسيطة نسبيًا، كما أشارت الصور المرفقة بالدراسة.

في العام الماضي، وبالتعاون مع AtkinsRéalis، بدأت سللافيلد تجارب تشغيل عن بعد من خارج الموقع، حيث تم إكمال مهام بنجاح بما في ذلك عمليات الفحص المتكررة، ورسم الخرائط البيئية، وتوصيف الإشعاع. والآن، تخطط الشركة لدمج "سبوت" بشكل كامل في العمليات الروتينية، مما سيتضمن تحسين التكامل الرقمي، واستخدام أدوات التصور ثلاثي الأبعاد، والتوائم الرقمية (digital twins)، وربطها بأنظمة المعلومات الحالية. ستواصل سللافيلد العمل مع شركائها لتصميم واختبار حمولات وأجهزة استشعار جديدة لدعم مجموعة أوسع من مهام التفكيك، مثل رسم الخرائط الإشعاعية، وتقييم حالة الأصول، والتوصيف البيئي.

وفيما يتعلق بالاستفسارات حول مصدر التقنية، أكدت سللافيلد أنها ستضمن أن جميع التقنيات الروبوتية المستخدمة تلبي متطلبات الأمان الصارمة لقطاع الطاقة النووية. ورداً على سؤال حول ما إذا كان الاعتماد على تقنيات روبوتية غير محلية يمثل مشكلة من منظور الأمن السيبراني، أو حول إمكانية استخدام روبوتات شبيهة بالبشر في المستقبل، لم تقدم الشركة تفاصيل إضافية، لكن التوجه العام يشير إلى التزامهم بالابتكار مع الحفاظ على أعلى معايير الأمان.

# سللافيلد # بوسطن ديناميكس # سبوت # روبوتات # طاقة نووية # المملكة المتحدة # تنظيف نووي # سلامة # تكنولوجيا # إشعاع
اقرأ هذا الخبر