كوريا الجنوبية - وكالة أنباء إخباري
أعلنت شركة كوبانج، عملاق التجارة الإلكترونية في كوريا الجنوبية، عن خطة مثيرة للجدل لتعويض 33.7 مليون حساب متضرر من تسريب بيانات ضخم، بقيمة إجمالية تصل إلى 1.69 تريليون وون (ما يعادل 1.18 مليار دولار أمريكي). يأتي هذا الإعلان في ظل استياء واسع النطاق من المستخدمين والمشرعين، الذين يرون أن طريقة التعويض المقترحة، والتي تتمثل في قسائم شرائية، تثير تساؤلات حول جدية الشركة في معالجة تداعيات الاختراق.
تسريب بيانات يضرب الثقة وقسائم شرائية تثير الجدل
ضربت فضيحة تسريب البيانات الضخمة، التي تعرضت لها كوبانج الشهر الماضي، ثقة الملايين من مستخدميها، مما دفع بالشركة إلى واجهة الانتقادات الشعبية والبرلمانية. وفي محاولة لتهدئة الأوضاع، صرحت كوبانج بأن العملاء المتضررين سيحصلون على قسائم شرائية بقيمة 50 ألف وون لكل قسيمة. هذا الإعلان أتى بعد يوم واحد فقط من تقديم مؤسس الشركة، كيم بوم، أول اعتذار علني له بشأن الاختراق، وتعهده بتسريع إجراءات التعويض.
اقرأ أيضاً
- ترامب يمهد للعبث بنتائج انتخابات التجديد النصفي بمزاعم غير مؤكدة
- تصعيد خطير: أمريكا تواصل ضرباتها وإيران تستهدف قواعد أمريكية بالمنطقة
- إسرائيل تعلن عن خطط استيطانية جديدة في غزة وتمويل ضخم بالضفة الغربية
- حرائق الغابات تتفاقم عالمياً وتجبر رجال الإطفاء على خيارات صعبة
- فيلم هندي يكشف جرائم البنجاب يحظر بقرار حكومي
ومع ذلك، لم يمر اعتذار كيم بوم وخطته للتعويض دون ملاحظات، حيث امتنع المؤسس عن حضور جلسات الاستماع البرلمانية المقررة لمناقشة تداعيات الاختراق، مبررًا غيابه بالتزامات سابقة. هذا الغياب أثار المزيد من الشكوك حول مدى التزام الشركة بالشفافية والمساءلة أمام الهيئات التشريعية، وزاد من حدة الغضب الشعبي.
انتقادات لاذعة: "استغلال الأزمة" و"سخرية بالمستهلكين"
تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة لقرار كوبانج بتقديم التعويضات على شكل قسائم شرائية، وخاصة وأن هذه القسائم لا يمكن استخدامها إلا على خدمات ومنصات الشركة الخاصة. كانت النائبة تشوي مين هي، من الحزب الديمقراطي الحاكم ورئيسة لجنة العلوم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإذاعة في الجمعية الوطنية آنذاك، من أبرز المنتقدين لهذه الخطة. ففي منشور لها على فيسبوك، وصفت تشوي سلوك كوبانج بأنه محاولة لـ "جمع قسائم لخدمات لا يستخدمها أحد"، مشيرة إلى أن الشركة تقدم قسائم مرتبطة بخدماتها الأقل رواجًا.
وأضافت النائبة تشوي مين هي، في تصريحاتها التي لاقت صدى واسعًا، أن كوبانج تبدو وكأنها تسعى لاستغلال هذه الأزمة لتحقيق مكاسب تجارية، بدلاً من تقديم تعويض حقيقي يعكس حجم الضرر الذي لحق بالمستهلكين. هذه الرؤية وجدت تأييداً واسعاً في الأوساط الشعبية وبين منظمات حماية المستهلك.
أخبار ذات صلة
من جانبها، أعربت منظمة "المجلس الوطني لمنظمات المستهلكين في كوريا"، وهي إحدى أبرز المنظمات المعنية بحماية حقوق المستهلكين، عن استيائها الشديد من خطة كوبانج. ووصفت المنظمة هذه الخطة بأنها "تسخر من المستهلكين وتقلل من خطورة اختراق البيانات"، مؤكدة أنها لا تعدو كونها أداة تسويقية تهدف إلى تشجيع عمليات شراء إضافية، وليست تعويضًا عادلاً يعكس حجم الخرق الأمني وتبعاته. واعتبرت المنظمة أن هذا النهج يقلل من شأن الخطر الحقيقي لتسريب المعلومات الشخصية.
صمت كوبانج وتصعيد برلماني مرتقب
وفي مواجهة هذه الانتقادات العامة والموجهة من كبرى المنظمات والهيئات التشريعية، اختارت كوبانج الصمت، حيث صرحت عند سؤالها عن الانتقادات أنها "لا تملك أي تعليق إضافي". هذا الصمت أثار المزيد من علامات الاستفهام حول نية الشركة في التعامل مع الأزمة، خاصة وأن البرلمان الكوري الجنوبي يعتزم عقد جلسات استماع مكثفة لمدة يومين، بدءًا من يوم الثلاثاء، لمناقشة تداعيات تسريب البيانات مع بوابة إخباري ووسائل الإعلام الأخرى. يتوقع أن تشهد هذه الجلسات تصعيدًا في الضغوط على كوبانج للمطالبة بتعويضات أكثر عدلاً وشفافية، وإجراءات أمنية أكثر صرامة لحماية بيانات المستخدمين في المستقبل.