إخباري
الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٦ | الاثنين، ٢٨ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

كوكب K2-18b: هل تم رصد إشارات فضائية من عالم المحيطات الهيدروجيني؟

فلكيون يستمعون عن كثب لكوكب خارج المجموعة الشمسية الواعد، لك

كوكب K2-18b: هل تم رصد إشارات فضائية من عالم المحيطات الهيدروجيني؟
عبد الفتاح يوسف
2026-02-26 23:47
2

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

كوكب K2-18b: هل تم رصد إشارات فضائية من عالم المحيطات الهيدروجيني؟

لطالما أسر البحث عن حياة خارج كوكب الأرض خيال البشرية، ومع التقدم في علم الفلك، أصبح هذا البحث أكثر دقة واستهدف كواكب محددة ذات إمكانات واعدة. من بين هذه العوالم، برز الكوكب الخارجي K2-18b كنقطة اهتمام رئيسية. يقع هذا الكوكب على بعد 124 سنة ضوئية في كوكبة الأسد، وقد لفت الانتباه لوقوعه داخل المنطقة الصالحة للسكن لنجمه المضيف القزم الأحمر، وتظهر قياسات تلسكوب جيمس ويب الفضائي أن غلافه الجوي غني بثاني أكسيد الكربون والميثان. هذه الميزات تجعله مرشحاً رئيسياً لما يُعرف بـ 'عالم المحيطات الهيدروجيني' (Hycean world)؛ وهو كوكب يغطيه غلاف جوي سميك غني بالهيدروجين ومحيط عالمي من الماء السائل.

بسبب هذه الخصائص المثيرة للاهتمام، وجه باحثو البحث عن ذكاء خارج كوكب الأرض (SETI) اثنين من أقوى التلسكوبات الراديوية في العالم - مصفوفة كارل جي يانسكي الكبيرة جداً (VLA) في نيو مكسيكو وتلسكوب ميركات الراديوي في جنوب إفريقيا - نحو نظام K2-18b. كان الهدف هو الاستماع إلى أي إشارات راديوية ضيقة النطاق قد تشير إلى وجود تكنولوجيا فضائية. ومع ذلك، تشير ورقة بحثية حديثة، متاحة في نسخة أولية على arXiv، إلى أنه من غير المرجح وجود إشارات راديوية اصطناعية ضيقة النطاق تعادل مستوى تقنيتنا قادمة من الكوكب، على الرغم من ملايين 'الضربات' المحتملة التي تم رصدها وتحليلها.

تحديات الاستماع عبر الكون: منهجية البحث والترشيح

إن عملية التقاط وتحليل البيانات اللازمة لمثل هذا البحث ليست بالمهمة السهلة. لا يقتصر الأمر على الأجهزة الفيزيائية القوية للتلسكوبات الراديوية، بل يمتد إلى 'خط أنابيب البيانات'؛ وهو مصطلح يستخدمه الفلكيون لوصف فلاتر البرمجيات والمنطق الذي يتم تطبيقه بعد جمع البيانات. هذا الجانب حاسم بشكل خاص في علم الفلك الراديوي، حيث تكون الإشارات الأرضية هي المصدر الغالب للضوضاء التي تلتقطها هذه التلسكوبات. لذلك، تُعد خوارزميات الترشيح المتقدمة، مثل نظام مجموعة مقياس التداخل متعدد الأوضاع مفتوح المصدر (Commensal Open-Source Multi-Mode Interferometer Cluster) الذي استخدمه VLA ونظام معدات المستخدم المقدمة من Breakthrough Listen (BLUSE) الذي استخدمه MeerKAT، أجزاءً أساسية من أي برنامج حديث لعلم الفلك الراديوي.

ظل منطق هذا الترشيح مسؤولية البشر المشاركين في العملية. وصفت الورقة البحثية خمسة قيود مختلفة فرضها الباحثون على البيانات لتمحيص الإشارات التكنولوجية الفضائية المحتملة. أولاً، تم تطبيق 'قناع تداخل الترددات الراديوية' (RFI masking)، حيث تم إزالة جميع البيانات من الإشارات التي تقع ضمن نطاقات تردد معروفة بتلوثها الشديد بالتداخل الأرضي. هذا يعني أن أي حضارة فضائية تبث على هذه القنوات لن يتم اكتشافها بهذه الطريقة، وقد يتطلب الأمر أساليب أخرى، مثل تلسكوب راديوي على الجانب البعيد من القمر، لسماعها.

ثانياً، تم التعامل مع تأثيرات دوبلر، وهي التغيرات في تردد الإشارة التي تحدث عندما يتحرك المصدر أو المستقبل، تماماً كتغير صوت سيارة الإسعاف عند اقترابها أو ابتعادها. هذه التأثيرات تكون أكثر وضوحاً عندما تمر الإشارة بين الكواكب. لذلك، تم استبعاد أي إشارة لا تظهر تغييراً في دوبلر، حيث يمكن أن تكون قد أتت من الأرض فقط.

ثالثاً، ربما كان الخيار الأكثر إثارة للجدل في الترشيح المنطقي هو استبعاد جميع الإشارات ذات نسبة الإشارة إلى الضوضاء (signal-to-noise ratio) التي تقل عن 10 أو تزيد عن 100. بينما أدى هذا إلى التخلص من الإيجابيات الكاذبة الضعيفة للغاية، بالإضافة إلى القطع الأثرية القوية للبيانات الجهازية التي تُرى عادةً في هوائي واحد فقط، فإنه كان من الممكن أيضاً أن يكون قد أزال إشارات حقيقية ضعيفة نسبياً.

رابعاً، تم استخدام تقنية تحليل الحزم المتعددة (multibeam analysis). في هذه الحالة، شكلت التلسكوبات 'حزماً' متماسكة عبر السماء، مع توجيه إحداها مباشرة نحو K2-18b والأخرى نحو مكان آخر. في هذه السيناريوهات، ستظهر الإشارة القادمة من الكوكب الخارجي فقط في الحزمة الموجهة إليه مباشرة، بينما يتسرب التداخل الأرضي إلى حزم متعددة في وقت واحد.

أخيراً، كان هناك فحص نهائي لم يكن ضرورياً بسبب توقيت المسح، وهو ترشيح العبور (transit filtering). أي إشارة تظهر من K2-18b يجب أن تختفي عندما يمر الكوكب خلف نجمه الأم. لكن بما أنه لم يحدث أي 'عبور ثانوي' خلال نافذة الرصد، لم يكن هذا الترشيح ضرورياً في هذه المرة.

الاستنتاج والآثار المستقبلية: خطوة للأمام في البحث

باختصار، على الرغم من ملايين الإشارات المحتملة التي تم رصدها خلال نافذة الرصد، لم يجتاز أي منها هذه الفلاتر الصارمة. لم تكن هناك أي علامات تكنولوجية محددة في طيف الراديو ضيق النطاق من K2-18b. بينما قد يبدو هذا مخيباً للآمال، إلا أنه بالضبط ما يحتاجه العلم للتقدم. من خلال مسح الكوكب بدقة وعدم العثور على شيء، تمكن الباحثون من وضع 'حدود عليا' على قوة جهاز إرسال محتمل من هذا النظام؛ من حيث القوة، سيكون شيئاً يعادل رادار أرسيبو المنهار في بورتوريكو. إذا كانت هناك حضارة هناك، فهي بالتأكيد لا تصرخ إلينا بأي شيء أكبر من مستوى هذا التلسكوب الراديوي.

ربما تكون النتيجة الأكثر أهمية، مع ذلك، هي إثبات مفهوم نظام الترشيح الآلي الخاص بهم. فمعالجة ملايين الإشارات التي اكتشفتها التلسكوبات يدوياً كانت ستكون شبه مستحيلة. لذلك، عندما تبدأ تلسكوبات راديوية أكبر، مثل مصفوفة الكيلومتر المربع (Square Kilometer Array)، بالعمل، ستكون هذه التقنيات جاهزة لمساعدة المسوحات الأخرى على فهم كمية البيانات الهائلة التي تجمعها. بينما قد يكون K2-18b صامتاً اليوم، سنستمر في التحسن كثيراً في الاستماع، إذا بدأ يتحدث إلينا يوماً ما.

الكلمات الدلالية: # K2-18b # SETI # تلسكوب جيمس ويب # حياة فضائية # إشارات راديوية # علم الفلك الراديوي # عالم المحيطات الهيدروجيني # VLA # ميركات # ترشيح البيانات # اكتشاف فضائي