الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
كيف نعرف الرفيق الاصطناعي؟ الباحثون يدرسون العلاقات المتنامية بين البشر والذكاء الاصطناعي
في عصر يتسارع فيه التقدم التكنولوجي، تبرز ظاهرة الرفقاء الاصطناعيين كقوة متنامية تشكل علاقات جديدة وغير مسبوقة بين البشر والآلات. من روبوتات الدردشة التي تقدم الدعم العاطفي إلى الأجهزة المادية المصممة للتفاعل اليومي، أصبحت هذه الكيانات الرقمية جزءًا لا يتجزأ من حياة الكثيرين. لكن، ما الذي يشكل حقًا علاقة مع ذكاء اصطناعي؟ وكيف يمكننا تعريف هذه الروابط المعقدة التي تتجاوز مجرد كونها أدوات مساعدة؟
تدرس الدكتورة جايمي بانكس، أستاذة في كلية دراسات المعلومات بجامعة سيراكيوز، هذه العلاقات الناشئة بعمق. تركز أبحاثها على التفاعلات بين البشر والتكنولوجيا، وخاصة الروبوتات والذكاء الاصطناعي. في حديث مع "IEEE Spectrum"، أوضحت بانكس أن تعريف "الرفيق الاصطناعي" لا يزال قيد التطور، لكنها تقدم تعريفًا مبدئيًا لهذه العلاقة بأنها "اتصال بين إنسان وآلة يكون ثنائي الاتجاه، أي أن هناك تبادلًا بينهما. كما أنه مستدام بمرور الوقت؛ فالتفاعل لمرة واحدة لا يعتبر علاقة. إنه ذو قيمة إيجابية - نستمتع بكوننا فيه. وهو ذاتي الغرض، بمعنى أننا نفعله من أجل غايته الخاصة، وليس بسبب دافع خارجي، مثل قدرته على مساعدتنا في وظائفنا أو كسب المال."
اقرأ أيضاً
- وفاة دوللي بارتون: رحيل أيقونة موسيقى الكانتري عن 80 عامًا
- سهم إنفيديا إلى أين؟ توقعات 2030 وما يجب مراقبته
- ستانلي دراكنميلر يشن هجوماً لاذعاً على سياسة إعادة شراء السندات لوزير الخزانة بيسنت
- آمال غيلين ماكسويل تتضاءل: هل يكون عفو ترامب طوق نجاتها الأخير؟
- الكشف عن ألعاب PlayStation Plus المجانية لشهر سبتمبر: تسريبات مبكرة وتوقعات مثيرة
ومع ذلك، تشير بانكس إلى أن هذا التعريف قد واجه تحديات أثناء تطويرها لأداة لقياس الرفقة الآلية. لاحظت أن بعض الأشخاص يطورون علاقات تتوافق تمامًا مع التعريف الذاتي الغرض، حيث يقدرون الذكاء الاصطناعي "لما هو عليه ويحبونه ولا يريدون تغييره". لكنها وجدت أيضًا "نمطًا علائقيًا آخر" يجمع بين تقدير الذكاء الاصطناعي لذاته واستخدامه لأغراض نفعية. هذا التداخل منطقي بالنظر إلى كيفية نشوء هذه العلاقات. فكثير من المستخدمين لا يبدأون في استخدام هذه التقنيات بهدف البحث عن الرفقة تحديدًا. على سبيل المثال، قد يستخدم البعض ChatGPT لأغراض أخرى ثم يجدون أنفسهم يطورون علاقة رفقة خلال المحادثات. تطبيقات مثل Replika و Nomi و Paradot مصممة للتفاعل الاجتماعي، لكنها قد تساعد أيضًا في مهام عملية.
تتعدد أشكال الرفقاء الاصطناعيين، بدءًا من تطبيقات الدردشة وصولًا إلى الأجهزة المادية. شهد معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES) الأخير عرضًا لمجموعة متنوعة من هذه الأجهزة، بما في ذلك منتجات مصممة خصيصًا للأطفال وكبار السن وحتى الحيوانات الأليفة. هذه الأجهزة، المصممة لمحاكاة العلاقات البشرية، تثير أسئلة حول طبيعة هذه التفاعلات وتأثيرها. كيف تؤثر شخصيات الذكاء الاصطناعي المبرمجة على هذه العلاقات؟
توضح بانكس أن تغيير شخصية الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون له تأثير عميق. أشارت إلى مشروع لطالب دكتوراه حول ما حدث عندما قامت OpenAI بتغيير نموذج GPT-4o، مما أدى إلى مشكلات للمستخدمين الذين اعتادوا على شخصية معينة. فقدوا "العمق" و "القدرة على التذكر" التي كانت لديهم. هذا يذكرنا بما حدث مع تطبيق Replika قبل بضع سنوات، عندما أزال التطبيق وحدة لعب الأدوار المثيرة بسبب مشاكل قانونية. وصف المستخدمون رفاقهم بأنهم "خضعوا لعملية استئصال دماغ"، وكأن علاقتهم اختفت بين عشية وضحاها. دفعت هذه التجارب البعض إلى التعبير عن عدم الثقة في شركات الذكاء الاصطناعي، والتأكيد على رغبتهم في تشغيل رفاقهم محليًا لضمان استمراريتهم.
في خضم هذه التطورات، تتصاعد المخاوف بشأن الفوائد والمخاطر المرتبطة بعلاقات الذكاء الاصطناعي. بينما يركز الخطاب العام غالبًا على المخاطر المحتملة، مثل التأثير على الصحة العقلية، والتسبب في الوهم، أو العزلة الاجتماعية، تؤكد بانكس على وجود فوائد حقيقية لهذه العلاقات. "الكثير من الناس يستفيدون بشكل حقيقي من الرفقاء الاصطناعيين. إنهم يروون تجارب ذات مغزى عميق لهم. أعتقد أنه من غير المسؤول تجاهل هذه التجارب الحياتية."
فيما يتعلق بقضايا مثل الوحدة، تشير بانكس إلى أن البيانات الطولية التي تسمح بإجراء مطالبات سببية لا تزال نادرة. بينما تقترح بعض الدراسات أن الرفقاء الاصطناعيين يزيدون الوحدة، تشير دراسات أخرى إلى أنهم يقللون منها، بل إن البعض الآخر يرى أن الوحدة هي الدافع الأولي للبحث عن الرفقة الاصطناعية. "الترابط الاجتماعي هو أحد احتياجاتنا النفسية الأساسية الثلاثة، وإذا افتقدناه، فسنسعى للبحث عنه، سواء كان ذلك من خلال كرة طائرة لشخص تقطعت به السبل، أو كلبي، أو ذكاء اصطناعي يسمح لي بالشعور بالارتباط بشيء في عالمي."
هناك بالتأكيد مخاوف مشروعة، خاصة فيما يتعلق بخصوصية البيانات الحساسة التي يشاركها المستخدمون مع شركات تملك هذه الأنظمة، وكذلك المخاطر المحتملة على الأطفال الذين قد يجدون صعوبة في التمييز بين الواقع والخيال. تدعو بانكس إلى نهج متوازن يأخذ في الاعتبار هذه المخاوف مع الاعتراف بالفوائد الإيجابية والمنتجة والصحية التي يجنيها المستخدمون. يجب على الباحثين توخي الحذر في استنتاجاتهم المبنية على البيانات المتاحة، وعلى المستخدمين تثقيف أنفسهم حول طبيعة هذه التفاعلات.
يعود الانتشار المتزايد للرفقاء الاصطناعيين إلى تقارب عدة عوامل، أبرزها نضوج نماذج اللغة الكبيرة تزامنًا مع جائحة كوفيد-19. أدت فترات العزلة الجسدية والاجتماعية إلى زيادة البحث عن التواصل. في هذا السياق، ظهرت عوامل تفاعل اجتماعي موثوقة في وقت كان الناس فيه متعطشين للارتباط. بالإضافة إلى ذلك، يشير البعض إلى أن تزايد صعوبة العلاقات الإنسانية قد يدفع الأفراد للبحث عن بدائل أكثر استقرارًا أو قابلية للتنبؤ.
مع التحول نحو الرفقاء الماديين، مثل الأجهزة المكتبية أو الروبوتات، يطرح سؤال حول كيفية تغيير ذلك للعلاقة. تتابع بانكس مجتمعات عبر الإنترنت مخصصة للرفقاء الروبوتيين، وتلاحظ كيف يتحدث الناس عن هذه الأجهزة، وكيف أن وجودها المادي قد يعمق الشعور بالارتباط، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم التفاعل بين الإنسان والآلة.