إخباري
السبت ١١ يوليو ٢٠٢٦ | السبت، ٢٦ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

كيف تعرف الوقت على المريخ؟ ساعة فلكية مبتكرة تقدم الإجابة

فريق بريطاني يطور ساعة ميكانيكية تعرض الوقت على كواكب متعددة

كيف تعرف الوقت على المريخ؟ ساعة فلكية مبتكرة تقدم الإجابة
عبد الفتاح يوسف
2026-02-28 13:41
2

المملكة المتحدة - وكالة أنباء إخباري

ساعة مريخية مبتكرة: ربط الأرض بالكوكب الأحمر عبر التروس

مع تزايد الاهتمام باستيطان المريخ، يصبح فهم وإدارة الوقت على الكوكب الأحمر ضرورة ملحة. على عكس الأرض، حيث توحدنا المناطق الزمنية القياسية المستمدة من الدوران اليومي للكوكب، فإن تنسيق الاتصالات والأنشطة بين الكواكب يمثل تحديًا لوجستيًا معقدًا. في حين أن التكنولوجيا المتقدمة مثل أدوات الحوسبة المتطورة وأنظمة الاتصالات الليزرية ستلعب دورًا حاسمًا، فإن فهم الوقت المريخي التقريبي لم يعد يتطلب معدات فائقة التطور. فقد عرض فريق من المتخصصين في الأعمال اليدوية في المملكة المتحدة، يعملون تحت مظلة Chronova Engineering، طريقة ميكانيكية مبتكرة لتحقيق ذلك.

تمثل ساعة "Interplanetary Clock" التي طورها الفريق، تحفة فنية وهندسية تجمع بين الجمال والتصميم الميكانيكي المثير للإعجاب. تتكون هذه الآلية الفريدة من 131 جزءًا فرديًا، بما في ذلك تروس مصممة خصيصًا وموزعة على سبع مجموعات تروس. لا تقتصر وظيفة الساعة على تتبع الوقت بين الأرض والمريخ فحسب، بل تمتد لتشمل كوكبي المشتري وزحل. يعرض قرص كل كوكب منظره كما يُرى من قطبه الشمالي، مع تمثيل خط الطول صفر لخط الزوال الرئيسي للكوكب. ثلاثة مؤشرات تدور حول هذه الأقراص للإشارة إلى خطوط الطول التي تشهد حاليًا شروق الشمس، والظهيرة، وغروبها. ولإضافة لمسة جمالية، تم تزويد كل جرم سماوي بحجر مصقول وملون.

يختلف طول اليوم بشكل كبير بين الكواكب؛ فبينما يبلغ اليوم الأرضي 24 ساعة، فإن الكواكب الأخرى، بأحجامها وسرعات دورانها ومسافاتها المدارية المختلفة، لها أيام أطول أو أقصر. يطرح هذا الاختلاف سؤالاً جوهريًا: كيف يمكن حساب عدد أسنان التروس لكل كوكب لتمثيل دورانه بدقة؟ يجيب الفيديو التوضيحي للمشروع بأن "التروس مثيرة للاهتمام رياضيًا. لأنه إذا كنت ذكيًا بما فيه الكفاية، يمكنك عكس العلاقات التي نراها حولنا بدقة باستخدام مجموعة صغيرة نسبيًا من التروس".

يقدم الفريق مثالاً للمريخ والمشتري. يكمل المشتري 2.5 دورة حول محوره لكل دورة واحدة للمريخ. ونتيجة لذلك، فإن الترس المخصص للكوكب الأحمر يحتوي على 2.5 ضعف عدد أسنان ترس المشتري. ومع ذلك، فإن تحديد نقطة مرجعية مركزية يمثل تحديًا أكبر للكواكب الغازية العملاقة مثل المشتري وزحل مقارنة بالكواكب الصخرية. للتغلب على هذا، اعتمد المطورون على ما يُعرف بإطار "System 3" المرجعي، والذي يستخدم المجال المغناطيسي للكوكب الغازي كأساس لتمثيل دورانه الأساسي.

النتيجة النهائية مذهلة وغنية بالمعلومات، ومشاهدة الساعة وهي تعمل تبعث على الرهبة. لا يمكن اعتبارها ساعة بالمعنى التقليدي، بل هي أداة قياس متطورة تتيح إجراء حسابات أساسية بين الكواكب. على سبيل المثال، يمكن لمستوطنة مستقبلية على المريخ، تقع بالقرب من متنزه "Perseverance" التابع لناسا، تحديد الوقت المناسب للتواصل مع الأرض. يتضمن ذلك تدوير الساعة بأكملها حتى يعرض عداد الأرض الرقمي الأيام التي انقضت افتراضيًا منذ 1 يناير. إذا كان موقع المستوطنة على المريخ عند خط طول 77 درجة، يقوم المستخدم بتدوير المقبض حتى يشير مؤشر غروب الشمس إلى هذا الخط. بعد ذلك، يمكن النظر إلى ترس الأرض لمعرفة الوقت المناسب للاتصال. قد يجد سكان المريخ أن هذا يعني الاتصال بالأرض في منتصف الليل.

يمثل هذا الابتكار خطوة مهمة نحو تحقيق إمكانية العيش والتواصل الفعال عبر الفضاء، مما يجسد روح الاستكشاف والبراعة الهندسية التي تدفعنا نحو النجوم. إن القدرة على قياس الوقت عبر الأجرام السماوية المختلفة بآلية ميكانيكية بسيطة نسبيًا تفتح آفاقًا جديدة للتخطيط للمهام الفضائية المستقبلية وتأسيس مستوطنات دائمة خارج كوكبنا الأم.

الكلمات الدلالية: # الوقت على المريخ، ساعة فلكية، Chronova Engineering، استيطان المريخ، الهندسة الميكانيكية، استكشاف الفضاء، الكواكب، المشتري، زحل، Perseverance