المملكة المتحدة - وكالة أنباء إخباري
البرلمان البريطاني يواجه ضغوطاً متزايدة لإزالة الأمير أندرو من خط الخلافة الملكية
تتصاعد الدعوات داخل الأوساط السياسية البريطانية لإعادة النظر في مكانة الأمير أندرو، دوق يورك، ضمن خط الخلافة على العرش البريطاني. يأتي هذا التصاعد في أعقاب سلسلة من المزاعم والتحقيقات التي طالت الأمير، والتي أدت إلى تجريده من ألقابه العسكرية ورعاياته الملكية في السابق. ومع استمرار التطورات، يجد المشرعون أنفسهم أمام مسار قانوني معقد يتطلب تشريعات خاصة لإحداث تغيير في ترتيب ولاية العهد، وهو مسار لم يُسلك إلا مرات قليلة في التاريخ البريطاني الحديث.
كانت الأحداث الأخيرة، بما في ذلك الاعتقال الأولي للأمير أندرو في فبراير الماضي بشبهة سوء السلوك في منصب عام، قد أثارت قلقاً واسعاً. وأكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أن الحكومة تدرس بجدية الخيارات المتاحة لمعالجة هذا الوضع، مشيراً إلى أن أي إجراء سيتطلب إجراء تحقيق شرطي شامل. وقد سارعت وزيرة التجارة، كريس براينت، إلى تأكيد أن الحكومة تعمل بسرعة على هذا الملف، وأنها تعتزم تقديم تشريع بهذا الشأن في أقرب وقت ممكن.
اقرأ أيضاً
لا يقتصر الدعم لهذه الخطوة على حزب العمال الحاكم، بل يمتد عبر مختلف الأطياف السياسية. فقد قدم الديمقراطيون الليبراليون مذكرة في البرلمان تطالب بالكشف عن وثائق كانت سرية سابقاً تتعلق بقرار تعيين الأمير أندرو مبعوثاً تجارياً في عام 2001. يأتي هذا الطلب في ظل تزايد التدقيق في هذا التعيين، خاصة مع اتهام الأمير بمشاركة معلومات حكومية داخلية مع جيفري إبستاين. وقد تمت الموافقة على المذكرة دون معارضة، مما يلغي الحاجة إلى تصويت رسمي.
من جانبه، أوضح النائب عن حزب العمال ورئيس لجنة الأعمال والتجارة، ليام بيرن، أن التحقيق في هذه المسألة سيتم إطلاقه بمجرد انتهاء الإجراءات القانونية والقضائية. وأضاف براينت أن هذه الخطوة تأتي كحد أدنى من الوفاء لضحايا الانتهاكات المروعة التي ارتكبها إبستاين وآخرون.
تأتي هذه التطورات في سياق الكشف عن دفعة نهائية من ملفات إبستاين من قبل وزارة العدل الأمريكية في أواخر يناير، والتي جددت المخاوف بشأن اتصالات الأمير أندرو مع إبستاين وسلوكه الشخصي. وقد أكدت شرطة تيمز فالي لصحيفة تايم في أوائل فبراير أنها تقيّم المعلومات المتعلقة بادعاءات بأن الأمير، خلال فترة عمله كمبعوث تجاري للمملكة المتحدة، شارك تقارير حكومية سرية مع إبستاين، بما في ذلك تفاصيل رحلات إلى سنغافورة والصين وهونغ كونغ وفيتنام في عامي 2010 و 2011. كما تجري الشرطة مراجعة لبلاغ جديد يدعي أن إبستاين أرسل امرأة إلى مقر إقامة الأمير في رويال لوج بويندسور في عام 2010. وقد صرح متحدث باسم الشرطة بأنه يتم تقييم هذه المعلومات وفقاً للإجراءات المعمول بها.
حتى الآن، لم يصدر عن الأمير أندرو أي تعليق علني منذ اعتقاله، لكنه لطالما نفى بشدة أي تورط في مخالفات. وقد اتُهم الأمير، الشقيق الأصغر للملك تشارلز الثالث، سابقاً بالاعتداء الجنسي من قبل فيرجينيا جيوفر، إحدى أبرز ضحايا إبستاين، وهو ما نفاه الأمير أيضاً.
في يناير 2022، جُرد الأمير أندرو من ألقابه العسكرية الرئيسية ورعاياته الملكية في خضم قضية الاعتداء الجنسي المدنية التي رفعتها جيوفر. وبعد شهر واحد، توصل إلى تسوية مع جيوفر بمبلغ لم يُكشف عنه. وفي أواخر عام 2025، جُرد من بقية ألقابه بعد ظهور ادعاءات إضافية من جيوفر (التي توفيت في أبريل 2025) في مذكراتها التي نُشرت بعد وفاتها.
على الرغم من تجريده من الألقاب الملكية التي ولد بها، لا يزال الأمير أندرو يحتل المرتبة الثامنة في خط الخلافة على العرش البريطاني. ورغم رغبة العديد من المشرعين في تغيير هذا الوضع، إلا أن العملية معقدة وتتطلب أكثر من مجرد توافق برلماني.
خطوات معقدة لتغيير ولاية العهد
يكشف خبراء ملكيون ومؤرخون أن تعديل خط الخلافة يتطلب ثلاث خطوات أساسية. أولاً، بموجب القانون البريطاني، يجب تقديم مشروع قانون من قبل الحكومة لبدء العملية. لم يحدث مثل هذا التدخل إلا مرتين منذ وضع وثيقة الحقوق وقانون التسوية (1689 و 1701)، اللذين منحا البرلمان القدرة على تعديل شروط خلافة التاج البريطاني. كان مشروع قانون تنازل جلالة الملك في عام 1936 هو الأول، والذي سمح للملك إدوارد الثامن بالتنازل عن العرش للزواج من واليس سيمبسون، وصعد شقيقه جورج السادس مكانه. التغيير الأخير جاء في عام 2013 مع إقرار قانون ولاية العهد، الذي ألغى التمييز على أساس الجنس في سلالة الملك، مما ضمن عدم تقدم الأميرة شارلوت على شقيقها الأصغر لويس في خط الخلافة.
يشرح البروفيسور روبرت هازل، أستاذ الحكومة والدستور في كلية لندن الجامعية، أن أي مشروع قانون يتعلق بولاية العهد يجب أن يتبع نفس الإجراءات التشريعية لأي مشروع قانون برلماني آخر. يبدأ بقراءات في مجلس العموم، ثم تصويت من قبل أعضاء البرلمان (النواب)، ثم ينتقل إلى مجلس اللوردات، حيث تتم مناقشة التعديلات، وأخيراً يحصل على الموافقة الملكية.
يشير هازل إلى وجود تعقيدات محتملة، مثل مسألة ما إذا كانت بنات الأمير أندرو، بياتريس وأوجيني، سيُحذفن تلقائياً من خط الخلافة في حال إزالته. ويؤكد أن هذه مسألة اختيارية للحكومة عند صياغة التشريع.
ردود الفعل العامة والتكاليف السياسية
أثار هذا الموضوع نقاشات واسعة بين الجمهور البريطاني. فقد أظهر استطلاع أجرته YouGov في 20 فبراير أن 82% من البالغين البريطانيين يؤيدون إزالة الأمير أندرو من خط الخلافة. ومع ذلك، يجادل هازل بأن بعض المشاركين قد لا يكونون قد أخذوا في الاعتبار التكاليف البرلمانية المرتبطة بهذه الخطوة. فهو يرى أن تخصيص وقت برلماني ثمين لتشريع يهدف إلى إزالة الأمير قد يأتي على حساب قضايا أخرى ملحة تواجه سكان المملكة المتحدة، مثل قوائم الانتظار الطويلة في المستشفيات وأزمة تكلفة المعيشة.
تستغرق هذه العملية وقتاً طويلاً أيضاً؛ حيث استغرق مشروع قانون ولاية العهد في عام 2013 عامين من تقديمه إلى إقراره.
التداعيات الدولية
على الرغم من أن القضية تبدو محلية، إلا أن تأثيرها سيمتد إلى دول أخرى. فمن بين 56 دولة تشكل الكومنولث البريطاني، تُعرف 15 دولة، بما في ذلك المملكة المتحدة، بأنها "عوالم" يترأسها الملك تشارلز. ويتطلب هذا التشريع مفاوضات دقيقة ومطولة مع هذه الدول. ويجب على كل منها تعديل قوانينها أو دساتيرها لتتوافق مع التغيير الذي يتم إجراؤه في المملكة المتحدة.
وقد أعربت أستراليا، وهي إحدى هذه الدول، عن دعمها. حيث أكد رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز في رسالة إلى ستارمر أن حكومته ستوافق على أي اقتراح لإزالة الأمير أندرو من خط الخلافة الملكية، مشيراً إلى خطورة الادعاءات وأهمية تعامل الأستراليين معها بجدية. كما أعلنت نيوزيلندا أنها ستدعم أي قرار تتخذه الحكومة البريطانية بتغيير النسب الملكي.
ومع ذلك، قد تظهر تعقيدات إضافية عند تعديل دساتير الدول الأخرى، مثل أستراليا وكندا، والتي قد تتطلب إجراءات دستورية معقدة.
أخبار ذات صلة
- العد مستمر في جورتون ودينتون وسط إقبال كبير على انتخابات فرعية حاسمة
- هيلاري كلينتون تتهم الجمهوريين بـ'رحلة صيد' في شهادة إبستين
- أنثروبيك ترفض الامتثال لطلب البنتاغون بإزالة ضوابط السلامة عن نماذج الذكاء الاصطناعي
- قانون أوغندا المناهض للمثلية الجنسية: امرأتان تواجهان السجن المؤبد بتهمة التقبيل العلني المزعوم
- كوبا تتعهد بمواجهة «العدوان الإرهابي» بعد هجوم بقارب أمريكي مسجل