كندا - وكالة أنباء إخباري
نموذج البقاء الميكروبي للمريخ: تقييم جديد لمخاطر التلوث الأمامي في استكشاف الكوكب الأحمر
يمثل البحث عن حياة، سواء كانت ماضية أو حاضرة، على سطح المريخ الدافع الأساسي وراء كل مهمة فضائية نوجهها نحو الكوكب الأحمر. ومع ذلك، يظل قلق علمي قائم في مجتمع البحث الفضائي حول احتمال انتقال الميكروبات الأرضية معنا على متن المركبات الفضائية المتجهة إلى المريخ، وهو ما يُعرف بـ "التلوث الأمامي". يكمن القلق في احتمالية الخلط بين الميكروبات الأرضية والحياة المريخية الأصلية، أو أن تؤثر هذه الميكروبات الأرضية على أي عينات للحياة المريخية قد نكتشفها. وفي حين تكرس وكالة ناسا جهودها للتخفيف من هذه المخاطر قدر الإمكان، فإن السؤال المطروح هو: هل يمكن لطرق جديدة أن تساعد في تحديد المدة التي يمكن أن تعيشها الميكروبات الأرضية على المريخ، وبالتالي تخفيف المخاوف المتعلقة بالتلوث الأمامي؟
استجابة لهذا التحدي، قدم فريق من الباحثين بقيادة جامعة يورك في كندا نموذج "البقاء الميكروبي للمريخ" (Mars Microbial Survival - MMS). هذا النموذج، كما أشار الباحثون، يمكن استخدامه لتقدير حجم التلوث الأمامي الناتج عن الميكروبات الأرضية على سطح المريخ. وبشكل أكثر تحديداً، يسعى النموذج إلى الإجابة على سؤال: كم من الوقت، مقاساً بالأيام المريخية (صول)، يمكن للميكروبات الأرضية التي لم يتم اكتشافها قبل الإطلاق أن تظل على قيد الحياة على الكوكب الأحمر عند وصولها؟ للتوضيح، اليوم المريخي (الصول) أطول قليلاً من اليوم الأرضي، حيث يبلغ طوله 24 ساعة و 39 دقيقة. وقد تم نشر نتائج هذه الدراسة الهامة مؤخراً في مجلة "The Planetary Science Journal".
اقرأ أيضاً
- الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري
- الرئيس عبد الفتاح السيسى يستعرض ملفات وزارة العدل
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
لتحقيق هذا الهدف، قام الباحثون بتحليل تفصيلي لكيفية تعرض المركبة الفضائية لعمليات التعقيم الميكروبي خلال مرحلتي "الرحلة" (cruise phase) و"الهبوط على السطح" (surface phase). خلال مرحلة الرحلة، تتعرض المركبة الفضائية لقصف مستمر من الرياح الشمسية، وخاصةً في شكل إشعاع فوق بنفسجي من النوع C (UVC). لذلك، قام الفريق بتحليل استجابة المركبة لهذه الظروف ضمن بيئة فراغ مع درجات حرارة مختلفة ومستويات متفاوتة من الإشعاع الشمسي. أما بالنسبة لمرحلة السطح، فتتعرض المركبة لدرجات حرارة وضغوط الغلاف الجوي المريخي. بالإضافة إلى ذلك، تتعرض المركبة للإشعاع الشمسي القادم مباشرةً، نظراً لأن المريخ يفتقر إلى طبقة الأوزون الواقية أو مجال مغناطيسي قوي مثل الأرض، مما يجعله أكثر عرضة لهذه الإشعاعات.
شملت الدراسة تحليل 14 موقعاً سابقاً للهبوط أو حوادث مركبات على المريخ من مهمات ماضية، بما في ذلك "فايكنغ"، "باثفايندر"، "سبيريت"، "أوبورتيونيتي"، "كيوريوسيتي"، و"برسيفيرانس". الهدف من تحليل هذه المواقع هو تحديد مستوى التعقيم الذي قد تواجهه المركبات الفضائية المستقبلية. وقد توصل نموذج MMS إلى استنتاجات مهمة. بالنسبة للأجزاء الخارجية للمركبات الفضائية، فقد وجد النموذج أنها تتعرض لتعقيم كامل بفعل الرياح الشمسية. ومع ذلك، فإن المركبات المغلفة مثل الروبوتات أو وحدات الهبوط كانت محمية من الرياح الشمسية المباشرة. لكنها ظلت معرضة لبيئة الفراغ والتغيرات الكبيرة في درجات الحرارة، مما يساهم أيضاً في عملية التعقيم.
فيما يتعلق بمرحلة السطح، قدر نموذج MMS أن الأسطح الخارجية للمركبات الفضائية المواجهة للأعلى قد تصبح معقمة خلال يوم مريخي واحد تقريباً. أما بالنسبة للمركبة بأكملها، فقد قدر النموذج أن يستغرق الأمر حوالي عام مريخي واحد (أي ما يعادل 687 يوماً أرضياً) لتصبح معقمة بالكامل. ولم يغفل النموذج عن العوامل الأخرى التي تساهم في التعقيم، مثل السمية الكامنة في التربة المريخية (الريغولث)، والضغط السطحي المنخفض، والجفاف الشديد الناتج عن نقص الرطوبة. وأخيراً، قدر النموذج أن يستغرق الأمر حوالي 100 يوم مريخي لتعقيم الأجزاء الداخلية للمركبة الفضائية نتيجة لتأثير حرارة المكونات الإلكترونية. ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن تعقيم المكونات الداخلية غير المدفأة قد يستغرق وقتاً أطول بكثير، يصل إلى 25 عاماً مريخياً.
في ختام الدراسة، أكد الباحثون أن "نموذج MMS يتنبأ بمعدلات بقاء منخفضة جداً للأحمال البيولوجية على كل من الأغلفة الواقية أثناء الرحلة والمركبات الهابطة في كل المواقع الأربعة عشر التي تم فحصها. من المرجح أن تكون جميع الأسطح الخارجية للمركبات الفضائية قد تم تعقيمها بواسطة الأشعة فوق البنفسجية C وحدها، مع مساهمات صغيرة من عوامل أخرى قاتلة للجراثيم. سيتم تقليل الأحمال البيولوجية على الأسطح الداخلية للمركبات الفضائية في الغالب بفعل درجات الحرارة وتأثيرات الضغط المنخفض التي تعمل بشكل تآزري، على الرغم من أنه قد يستغرق الأمر ما يصل إلى 25 عاماً للوصول إلى التعقيم الكامل عند النظر إلى الضغط المنخفض وحده. وبينما يعد الحفاظ على معايير الحماية الكوكبية العالية أمراً بالغ الأهمية لنجاح مهمات علوم المريخ، فإننا نقدر أن أعداداً صغيرة من الكائنات الدقيقة على الأسطح الداخلية الباردة للمركبات الفضائية قد تستمر لعقود على المريخ."
يُذكر أن برنامج الحماية الكوكبية التابع لوكالة ناسا، والمعروف رسمياً باسم "مجموعة التكنولوجيا الحيوية والحماية الكوكبية" (Biotechnology and Planetary Protection Group - BPPG) التابعة لمختبر الدفع النفاث (JPL)، يهدف بشكل أساسي إلى منع التلوث الأمامي من خلال ضمان أقصى درجات التعقيم للمركبات الفضائية قبل إطلاقها. وكما هو الحال في جميع المساعي العلمية، تسعى BPPG باستمرار إلى تحسين إجراءاتها، حيث تجري أبحاثاً مستمرة لتعزيز إجراءات التعقيم، بما في ذلك تطوير تقنيات أكثر كفاءة وفعالية من حيث التكلفة. يبقى السؤال حول كيفية مساهمة نموذج البقاء الميكروبي للمريخ في تعزيز الحماية الكوكبية في السنوات والعقود القادمة، وهذا هو جوهر سعينا العلمي.
أخبار ذات صلة
- تصعيد في الشرق الأوسط: ضربات إسرائيلية، إدانة عربية وخلافة إيران
- توقعات الأبراج ليوم الأربعاء 11 مارس 2026: مسارات مهنية واعدة وفرص مالية في الأفق
- إيران: مجتبى خامنئي زعيماً جديداً – هل هي حقبة استمرارية وتشدد؟
- المنيا تشدد قبضتها على ترشيد الكهرباء: حملات مكثفة وإنذار حازم للمخالفين
- آبل تعزز MacBook Pro بمواصفات خارقة بمعالج M5 Max.. فئة المحترفين تستقبل تطورًا استثنائيًا