في تطور مفاجئ يثير المزيد من الغموض حول قضية لاعبات المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات، غادرت إحدى اللاعبات أستراليا مؤخرًا بعد حصولها على تأشيرة إنسانية للبقاء. هذا القرار يأتي في الوقت الذي تواصل فيه السلطات الأسترالية التعامل مع طلبات اللجوء التي قدمتها سبع لاعبات من الفريق خلال مشاركتهن في بطولة كأس آسيا للسيدات 2026.
تراجع عن اللجوء ومغادرة مفاجئة
أكدت الحكومة الأسترالية أن اللاعبة غادرت البلاد قبيل منتصف ليل الأحد، مما يقلص عدد اللاعبات اللواتي ما زلن في أستراليا واللواتي طلبن اللجوء إلى اثنتين فقط. وكان وزير الداخلية الأسترالي، توني بورك، قد أعلن في وقت سابق أن لاعبتين وعضوًا من الطاقم الفني قد غادروا سيدني متوجهين إلى كوالالمبور، تبعتهم أخريات لاحقًا.
وصل المنتخب الإيراني للسيدات إلى أستراليا للمشاركة في البطولة قبل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط أواخر فبراير الماضي، مما دفع بعض اللاعبات إلى طلب اللجوء. في البداية، حصلت ست لاعبات وعضو من الطاقم على تأشيرات إنسانية من قائمة تضم 26 لاعبة، لكن تراجع بعضهن ومغادرتهن قلص العدد بشكل كبير.
اقرأ أيضاً
تضارب الروايات: قرار شخصي أم ضغوط سياسية؟
وصف مساعد وزير الهجرة الأسترالي، مات ثيستلوايت، القضية بأنها "معقدة للغاية"، مؤكدًا أن قرار اللاعبات شخصي تمامًا ويحظى باحترام الحكومة. من جهة أخرى، اعتبرت وسائل إعلام إيرانية عودة اللاعبات "انتصارًا سياسيًا"، بينما ألقى ناشطون من الجالية الإيرانية في أستراليا باللوم على ضغوط محتملة من طهران دفعت بعض اللاعبات للتراجع عن طلب اللجوء.
أثارت القضية مخاوف بشأن سلامة اللاعبات، خاصة بعد امتناعهن عن أداء النشيد الوطني في إحدى المباريات، وهو ما فُسر على نطاق واسع كمؤشر على توتر سياسي. وتشير تقارير إلى أن اللاعبات اللواتي ما زلن في أستراليا تم نقلهن إلى مواقع آمنة غير معلنة.
سياق العلاقات المتوترة
تأتي هذه التطورات في ظل علاقات متوترة بين أستراليا وإيران، خاصة بعد قرار أستراليا قطع العلاقات الدبلوماسية في أغسطس 2025، على خلفية اتهامات بتورط الحرس الثوري الإيراني في هجمات داخل الأراضي الأسترالية. هذا السياق السياسي المعقد يضيف طبقة أخرى من التساؤلات حول دوافع اللاعبات.
يبقى مصير اللاعبات المتبقيات في أستراليا غير مؤكد، بينما تستمر الحكومة الأسترالية في تقديم الدعم لمن قررن البقاء. وتظل قضية اللاعبات الإيرانيات مثالًا حيًا على تقاطع الرياضة مع السياسة، وتأثير الظروف الإقليمية والدولية على حياة الأفراد.