الخميس، ٦ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 17 سبتمبر 2026 م 11:30 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

لبنان في مواجهة تحدٍ مستحيل: هل تثير الضغوط الأمريكية والإسرائيلية لنزع سلاح حزب الله حربًا أهلية؟

تحليل معمق للمأزق السياسي والأمني في لبنان وتداعياته الإقليم
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-03-14 02:02 27
لبنان في مواجهة تحدٍ مستحيل: هل تثير الضغوط الأمريكية والإسرائيلية لنزع سلاح حزب الله حربًا أهلية؟

لبنان - وكالة أنباء إخباري

لبنان في مواجهة تحدٍ مستحيل: هل تثير الضغوط الأمريكية والإسرائيلية لنزع سلاح حزب الله حربًا أهلية؟

يشهد لبنان حاليًا مرحلة حرجة تتسم بتصاعد التوترات والمخاطر، حيث بات البلد رهينة لموازين قوى إقليمية معقدة تتجاوز قدرته على التحكم في مصيره. في ظل هذه الظروف، يبرز تساؤل مقلق حول ما إذا كانت الضغوط الأمريكية والإسرائيلية المتزايدة لنزع سلاح حزب الله قد تدفع البلاد نحو حافة الهاوية، وربما إلى اندلاع صراع داخلي مدمر. يوضح صلاح حجازي، نائب رئيس مكتب السياسة في صحيفة "لوريان لو جور" الفرنكوفونية اللبنانية، أن لبنان عالق في مفترق طرق خطير، حيث لم تعد الحرب مجرد حسابات لبنانية خالصة، بل أصبحت جزءًا من صراع إقليمي أوسع نطاقًا يضم إسرائيل، وإيران، وحزب الله.

ويرى حجازي أن إسرائيل لا تسعى فقط إلى إضعاف حزب الله عسكريًا، بل تهدف أيضًا إلى ممارسة ضغط شديد على اللبنانيين من خلال توسيع نطاق الخوف والنزوح والانقسام السياسي. هذا النهج، الذي يعتمد على خلق حالة من عدم اليقين والفوضى، قد يكون له عواقب وخيمة على النسيج الاجتماعي والسياسي الهش للبنان. إن استراتيجية إسرائيل، كما يفسرها حجازي، تبدو موجهة نحو خلق واقع جديد في لبنان، واقع لا يستطيع فيه حزب الله الحفاظ على قوته العسكرية والسياسية بنفس المستوى السابق، وفي الوقت نفسه، يتم إرهاق المجتمع اللبناني وتشتيت جهوده.

إن قضية نزع سلاح حزب الله ليست جديدة، فقد كانت محور نقاشات سياسية وأمنية منذ سنوات طويلة. إلا أن التصعيد الأخير في المنطقة، والذي تزامن مع حرب غزة وتداعياتها، أعاد هذه القضية إلى واجهة الاهتمام الدولي والإقليمي. تسعى الولايات المتحدة، حليفة إسرائيل التقليدية، إلى تعزيز الاستقرار في المنطقة من خلال الحد من نفوذ إيران ووكلائها، بما في ذلك حزب الله. وتعتبر إسرائيل أن امتلاك حزب الله لترسانة عسكرية ضخمة، تتجاوز قدرات الجيش اللبناني، يشكل تهديدًا وجوديًا لأمنها.

لكن هذه الضغوط تواجه واقعًا لبنانيًا معقدًا. فحزب الله ليس مجرد فصيل مسلح، بل هو قوة سياسية واجتماعية لها قاعدة دعم واسعة في لبنان، ويشكل جزءًا لا يتجزأ من المشهد السياسي اللبناني. إن أي محاولة لفرض نزع سلاح بالقوة، أو حتى تحت ضغط شديد، قد تواجه مقاومة شرسة، ليس فقط من الحزب نفسه، بل قد تجد لها صدى لدى شرائح واسعة من المجتمع اللبناني التي ترى في الحزب صمام أمان أو قوة مقاومة ضد التهديدات الخارجية. هذا الانقسام المحتمل يهدد بإعادة إحياء الصراعات الداخلية التي عانى منها لبنان في الماضي.

إن توسيع "جغرافيا الخوف" الذي تحدث عنه حجازي يشير إلى استراتيجية إسرائيلية محتملة لزيادة الضغط على لبنان ككل، وليس فقط على حزب الله. قد يتضمن ذلك شن غارات جوية أو عمليات عسكرية تستهدف البنية التحتية أو مواقع أخرى، مما يؤدي إلى نزوح جماعي وخسائر بشرية واقتصادية. هذا السيناريو يذكر بالحروب السابقة التي أدت إلى دمار واسع وزيادة المعاناة الإنسانية، ويهدف إلى خلق ضغط شعبي وسياسي داخلي على الحكومة اللبنانية لاتخاذ إجراءات ضد حزب الله.

إن التحدي الذي يواجه لبنان هو "مهمة مستحيلة" بمعنى الكلمة. كيف يمكن لبلد يعاني من أزمة اقتصادية خانقة، وانقسامات سياسية عميقة، وبنية تحتية مدمرة، أن يتعامل مع ضغوط خارجية متزايدة تهدف إلى تغيير طبيعة قوته الأمنية الرئيسية؟ إن الحلول السريعة أو القسرية تبدو مستبعدة، وقد تؤدي إلى نتائج عكسية تمامًا. إن أي استراتيجية فعالة يجب أن تأخذ في الاعتبار الطبيعة المعقدة للمشهد اللبناني والإقليمي، وأن تسعى إلى إيجاد حلول مستدامة تضمن الاستقرار والأمن للجميع.

إن الدعوات الدولية والإقليمية لضبط النفس، والبحث عن حلول دبلوماسية، تبدو ضرورية في هذه المرحلة. يجب على المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة، أن يدرك أن استقرار لبنان يعتمد على معالجة الأسباب الجذرية للصراع، وليس فقط على الضغط على طرف واحد. إن إشراك جميع الأطراف المعنية في حوار بناء، والعمل على تعزيز المؤسسات الشرعية للدولة اللبنانية، قد يكون الطريق الوحيد لتجنب الانهيار الكامل وتفادي خطر الحرب الأهلية.

# لبنان، حزب الله، إسرائيل، الولايات المتحدة، إيران، حرب أهلية، نزع سلاح، استقرار إقليمي، مأزق سياسي، نزوح، خوف، L'Orient-Le Jour
اقرأ هذا الخبر