الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
لغز تشخيصي: حالة زُهري غير عادية لرجل يبلغ من العمر 83 عامًا مصدرها 'غير مؤكد'
في قضية طبية استثنائية، وجد الأطباء أنفسهم أمام لغز تشخيصي معقد عندما استقبلوا رجلاً يبلغ من العمر 83 عامًا في غرفة الطوارئ بعد دخوله وخروجه من المستشفيات لمدة شهر تقريبًا. كانت الأعراض التي يعاني منها المريض، والتي بدأت بضعف مفاجئ في عضلات الوجه وشلل نصفي، مصحوبة بحمى اختفت لاحقًا. أدت هذه العلامات الأولية، بالإضافة إلى اكتشاف فقر الدم، وتدهن الكبد، وتضخم الطحال، إلى اعتقاد الفريق الطبي الأولي بإصابته بعدوى فيروسية. ومع ذلك، جاءت نتائج الفحوصات سلبية لمجموعة واسعة من الفيروسات الشائعة، بما في ذلك فيروس إبشتاين بار المسبب لمرض كثرة الوحيدات، والفيروس المضخم للخلايا، وفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، والتهاب الكبد الوبائي بأنواعه A، B، C، و E.
بعد أسبوع، لم تختفِ التشوهات الكبدية، لكن شلل العصب الوجهي تحسن بعد دورة علاجية مدتها 10 أيام بالكورتيكوستيرويدات القوية. لكن القصة لم تنتهِ هنا؛ فخلال الشهر التالي، بدأ المريض يعاني من تيبس وألم في الركبتين والكاحلين، مصحوبًا بتورم في الساقين والقدمين، وفي بعض الأحيان في الوجه والذراعين واليدين. كما أبلغ عن شعوره العام بالإعياء، وزيادة في وزنه بلغت 5 كيلوغرامات، مع ملاحظة تغير لون بوله إلى الداكن رغم زيادة استهلاكه للمياه. أشارت كل هذه الأعراض بقوة إلى وجود مشاكل في وظائف الكلى.
اقرأ أيضاً
- وزير التموين يبحث مع الاتحاد العام للغرف التجارية والشعبة العامة للمخابز تطوير منظومة الخبز ودعم استقرار قطاع المخابز
- عماد النحاس يكشف كواليس فوز المصري على سموحة في انطلاقة الدوري الممتاز
- بابلو فرانكو يكشف كواليس اقترابه من تدريب الزمالك ويحدد شرطه لتدريب الأهلي وبيراميدز
- الأجهزة الأمنية تضبط قائدي سيارات ارتكبا مخالفات مرورية خطرة في سوهاج والبحيرة
- نائب برلماني: الصكوك الضريبية مؤشر على يأس الدولة في تأمين مواردها
بالإضافة إلى الحالات المكتشفة حديثًا، كان لدى المريض تاريخ مرضي طويل يشمل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول، وتضخم البروستاتا، ومرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD)، وكان يتناول أدوية لهذه الحالات. كما تم تشخيصه بسرطان المستقيم قبل 20 عامًا وخضع لعلاجات متنوعة على مر السنين. وأفاد الأطباء بأن المريض وزوجته، التي كانا متزوجين لمدة 50 عامًا، كانا قد توقفا عن ممارسة النشاط الجنسي منذ تلقيه علاج السرطان.
جاءت نقطة التحول في التشخيص بعد أسابيع من التنقل بين المستشفيات، عندما توجه المريض إلى غرفة الطوارئ إثر شعوره بحكة شديدة ومفاجئة في جلده، وظهرت لديه طفح جلدي أحمر ومتقشر على ساقيه. كشف الفحص العصبي عن 'قوة حركية طبيعية، وإحساس، وردود فعل، وتناسق، ومشية طبيعية'، حسبما ذكر الأطباء في تقرير الحالة. في غرفة الطوارئ، تم استجواب المريض بشكل أعمق حول تاريخه الطبي، حيث كشف أنه خلال خدمته العسكرية في شبابه، مارس الجنس دون وقاية مع عدة شركاء عابرين، وأنه تلقى علاجًا لعدة أمراض منقولة جنسيًا في ذلك الوقت لكنه نسي التشخيصات المحددة.
كشفت الفحوصات اللاحقة عن فقر دم لدى المريض، ووجود دم وبروتين بكميات غير طبيعية في بوله. بالإضافة إلى ذلك، وجد اختبار للأمراض المناعية الذاتية مستويات مرتفعة بشكل غير طبيعي من الأجسام المضادة للنواة (antinuclear antibodies)، وهي أجسام تستهدف مراكز التحكم في الخلايا التي تحتوي على الحمض النووي. ونظرًا لحالة شلل العصب الوجهي التي عانى منها المريض مؤخرًا، قام الأطباء بتحليل السائل النخاعي لديه، وهو السائل الصافي الذي يحيط بالدماغ والحبل الشوكي. كشف هذا التحليل عن ارتفاع مستويات خلايا الدم البيضاء، مما أشار إلى وجود عدوى نشطة.
جاء التشخيص النهائي بعد أن جاءت اختبارات فيروس نقص المناعة البشرية والسل سلبية، ولكن اختبار بكتيريا الزهري (Treponema pallidum) جاء إيجابيًا، مؤكدًا إصابة المريض بعدوى الزهري النشطة. يمكن أن تتطور عدوى الزهري عبر أربع مراحل، لكل منها أعراض مختلفة. إذا لم يحصل الشخص المصاب على علاج فعال خلال المرحلتين الأولية والثانوية، يمكن للبكتيريا أن تدخل مرحلة كامنة، قد تمتد لعقود. وفي نسبة قليلة من الحالات، يمكن للزهري الكامن أن ينشط ويسبب عدوى متأخرة أو ثلاثية.
بناءً على نتيجة اختبار الزهري الإيجابية، والطفح الجلدي، والشعور العام بالمرض، ونتائج الكبد غير الطبيعية، وارتفاع نسبة البروتين في البول، وتورم الساقين، وترهل الوجه، وتضخم الغدد الليمفاوية، شخص الأطباء حالة المريض على أنها زُهري ثانوي مع التهاب عصبي مبكر (neurosyphilis)، حيث تهاجم البكتيريا الجهاز العصبي. تلقى المريض حقنة واحدة من البنسلين قبل ظهور نتائج الاختبارات التي أكدت تورط جهازه العصبي. بعد ذلك، تلقى دورة علاجية لمدة 14 يومًا من البنسلين الوريدي، وهو العلاج الموصى به لالتهاب الأعصاب الناتج عن الزهري، وفقًا لتقرير الحالة. تمت معالجة الحكة الشديدة بمضادات الهيستامين، ووُصفت له مدرات البول لتقليل تورم الساقين. تحسنت حالة الطفح الجلدي والحكة والتورم بحلول موعد المتابعة بعد شهر، وعادت اختبارات الكبد ومخرجات البول إلى طبيعتها.
تم إبلاغ السلطات الصحية العامة بتشخيص المريض، وتم إحالة زوجته لإجراء الفحص. لم يذكر تقرير الحالة ما إذا كانت زوجته قد جاءت نتيجة فحصها إيجابية للزهري. ما يجعل هذه الحالة فريدة هو أن الزهري الثانوي عادة ما يظهر في السنة الأولى من العدوى غير المعالجة، ونادرًا ما يتطور بعد مرور أربع سنوات. عادةً، تظهر تقرحات ناعمة وصلبة على الفم أو الأعضاء التناسلية خلال الزهري الأولي، وبمجرد اختفاء هذه التقرحات، يبدأ الزهري الثانوي في الظهور في غضون أشهر إذا لم يتم علاجه. على الرغم من أن تاريخ المريض مع الأمراض المنقولة جنسيًا في شبابه أثار اختبار الزهري، إلا أن التعرض لتلك الفترة لا يُتوقع أن يفسر حالته الحالية. هناك احتمال أن يكون لدى الرجل عدوى كامنة قد نشطت مؤخرًا، ربما بسبب التأثير المثبط للمناعة لعلاجه بالكورتيكوستيرويد. ومع ذلك، فإن إعادة تنشيط العدوى الكامنة عادة ما تسبب أعراض الزهري الثلاثي فقط، مثل مشاكل الجهاز العصبي، وليس أعراض الزهري الثانوي مثل الحمى والطفح الجلدي وفقدان الوزن. لذلك، فإن التوقيت الدقيق لاكتساب الرجل للعدوى يظل غير مؤكد. ويشير الأطباء إلى أنه 'يجب أخذ تعرض أحدث وغير مبلغ عنه في الاعتبار'. كما أنه من النادر أن يؤثر الزهري على الكبد والكلى، حيث يحدث في أقل من 10% من الحالات، وفقًا لتقرير الحالة.
أخبار ذات صلة
- سافيتش يتألق أمام الفيحاء: تقييم 8.4 يؤكد أداءه الاستثنائي
- ليفاندوفسكي تحت المجهر: مستقبله بين السعودية وبرشلونة وأمريكا
- ميكيل أرتيتا.. عبقرية تدريبية ولسانية تخطف الأنظار في عالم كرة القدم
- أرقام مانشستر يونايتد الهجومية قبل مواجهة أرسنال: تحليل معمق لأداء الشياطين الحمر
- وكيل أعمال غابرييل خيسوس يغير مساره: تلميحات لمستقبل نجم أرسنال