الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
لغز شارلوت: كيف حملت سمكة اللساع في حوض السمك دون ذكر؟
في تطور مذهل أسر انتباه المجتمع العلمي وعشاق الحياة البحرية على حد سواء، أصبحت سمكة اللساع "شارلوت"، المقيمة في حوض سمك صغير في هندرسونفيل بولاية نورث كارولينا، حاملاً بشكل غامض. ما يميز هذه القصة هو أن شارلوت تعيش في حوض خالٍ تمامًا من أي ذكور من فصيلتها، مما أثار موجة من التكهنات حول الحمل "المعجزة". في البداية، اجتاحت الإنترنت نظريات شائعة تشير إلى أن أسماك القرش الصغيرة التي تشاركها الحوض ربما تكون قد قامت بتلقيحها، لكن الخبراء سرعان ما دحضوا هذه الافتراضات، مؤكدين على عدم احتمالية حدوث مثل هذا التزاوج بين فصيلتين متباعدتين جينياً.
يؤكد الدكتور ديميان تشابمان، مدير برنامج الحفاظ على أسماك القرش واللساع في مختبر ومتحف موت البحري بولاية فلوريدا، أن فكرة وجود نسل مشترك بين أسماك القرش واللساع لا تقل غرابة عن تصور تزاوج أسد وذئب. ويوضح تشابمان أن أسماك القرش واللساع تباعدت تطوريًا منذ ما لا يقل عن 300 مليون سنة، وهو فارق زمني أكبر بكثير من الفارق بين القطط والكلاب، التي تباعدت أسلافها المشتركة قبل حوالي 45 مليون سنة فقط. هذا التباعد الجيني الهائل يجعل التزاوج الناجح بينهما مستحيلًا بيولوجيًا، مما يغلق الباب أمام نظرية "أبوة القرش" ويدفع بالبحث عن تفسيرات علمية أخرى.
اقرأ أيضاً
- حوادث غرق مأساوية تودي بحياة شخصين في محافظة آيتشي اليابانية
- تحذيرات من اضطراب جوي شديد يضرب شمال وشرق اليابان يوم 9
- رواد فضاء صينيون يرسلون تحيات من الفضاء لدعم جناح الصين في معرض أوساكا العالمي
- شي جين بينغ يقود سياسة الصين الخارجية نحو عالم متعدد الأقطاب في مايو 2025
- شاي لونغجينغ: إرث الصين الأخضر الذي يفتن العالم بتقنيات التاي تشي
التفسير الأكثر ترجيحًا لهذا اللغز البيولوجي النادر هو ظاهرة تعرف باسم "التوالد البكري" (parthenogenesis). في هذه العملية، تقوم الأنثى بتلقيح نفسها دون الحاجة إلى ذكر، مما يؤدي إلى إنتاج نسل. يوضح تشابمان، الذي درس أول حالة معروفة من التوالد البكري في سمكة قرش المطرقة عام 2001، أن "مجموعة متنوعة من أنواع أسماك القرش واللساع معروفة بالتكاثر بهذه الطريقة في الأسر". ويضيف: "لدينا حتى دليل على أن أحد أنواع اللساع يفعل ذلك في البرية". هذا يشير إلى أن ما يحدث مع شارلوت، رغم كونه نادرًا، ليس خارج نطاق الظواهر البيولوجية المعروفة.
تم تأكيد حمل شارلوت، وهي سمكة لساع مستديرة (Urobatis halleri)، بواسطة الموجات فوق الصوتية، حيث تظهر عليها علامات حمل واضحة. وفقًا لمختبر حوض السمك والقرش، الذي تديره منظمة Team ECCO التعليمية غير الربحية، فإن شارلوت قد تلد في أي وقت. إذا تم تأكيد ولادة نسلها عن طريق التوالد البكري، فستكون شارلوت أول سمكة لساع مستديرة معروفة تخضع لهذه الظاهرة. تعتبر كادي ليونز، عالمة الأبحاث في حوض جورجيا المائي، هذا الاكتشاف "رائعًا"، لأنه يضيف حالة موثقة جديدة لأنواع مختلفة.
على الرغم من ملاحظة التوالد البكري في عدة أنواع، إلا أن العلماء لا يزالون لا يفهمون تمامًا سبب حدوثه أو ما الذي يحفزه. تتضمن العملية انقسام الخلايا داخل جسم الأنثى لإنتاج الخلايا الجنسية، أو الأمشاج. يؤدي هذا الانقسام، المعروف باسم الانقسام الاختزالي، إلى إنتاج البويضة وثلاث خلايا إضافية تسمى الأجسام القطبية. تحتوي البويضة وكل جسم قطبي على نصف المجموعة الكاملة من الجينات اللازمة لتكوين كائن حي جديد. في التوالد البكري، يندمج جسم قطبي مع البويضة غير المخصبة، مما يحفزها على تكوين جنين. من المهم الإشارة إلى أن هذا يختلف عن الاستنساخ، الذي ينتج نسخة طبق الأصل وراثيًا من الأم.
في التوالد البكري، نظرًا لأن البويضة والجسم القطبي يحتويان فقط على أجزاء من جينوم الأم، فإن النسل الناتج يكون أقل تنوعًا وراثيًا من الأم. بينما تتكيف بعض الأنواع المتوالدة بكريًا، مثل سحالي الـ Whiptail من جنس Aspidoscelis، بشكل جيد مع هذا النمط الإنجابي عن طريق مضاعفة جيناتها قبل تقسيم خلاياها الجنسية، فإن النسل الناتج عن التوالد البكري العرضي في أنواع أخرى قد لا يكون قويًا بنفس القدر. تشبه ليونز هؤلاء الأفراد بـ "أفراد شديدي التوالد الداخلي"، مما يشير إلى ضعف محتمل في التنوع الجيني.
حتى التكاثر النموذجي لأسماك اللساع المستديرة يتميز ببعض الخصائص الفريدة. تتزاوج إناث اللساع مع ذكور متعددين في الربيع، وبعد ثلاثة إلى أربعة أشهر تلد صغارًا لآباء مختلفين. كما أنها تغمر أجنةها في سائل رحمي مغذٍ، لا يختلف كثيرًا عن حليب الثدييات، مما يمنحها دفعة للبقاء على قيد الحياة عند الولادة. عند الولادة، يكون طول الصغار أقل من ثلاث بوصات في القطر، وهي مستعدة للاعتماد على نفسها فورًا، مما يسلط الضوء على مرونة هذه المخلوقات البحرية المدهشة.