الأربعاء، ١٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 26 أغسطس 2026 م 01:02 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

ليوناردو تستثمر في كوكبة مراقبة الأرض لتعزيز قدراتها وتكون نموذجًا للمبادرات الأوروبية

مشروع بقيمة 500 مليون يورو يهدف إلى توفير بيانات حصرية وخدما
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-22 04:46 13
ليوناردو تستثمر في كوكبة مراقبة الأرض لتعزيز قدراتها وتكون نموذجًا للمبادرات الأوروبية

إيطاليا - وكالة أنباء إخباري

ليوناردو تضع حجر الأساس لمستقبل مراقبة الأرض باستثمار ضخم في كوكبة أقمار صناعية جديدة

تخطو شركة ليوناردو الإيطالية العملاقة في مجال الطيران والدفاع خطوة استراتيجية هامة نحو تعزيز قدراتها في مجال الفضاء، من خلال تمويل تطوير كوكبة متطورة لمراقبة الأرض. لا يقتصر طموح هذا المشروع، الذي يحمل اسم "Leonardo EO Constellation"، على تسليط الضوء على إمكانيات الشركة التكنولوجية فحسب، بل يهدف أيضاً إلى وضع نموذج يحتذى به للمبادرات الأوروبية المستقبلية في مجال الاستشعار عن بعد.

كشف ماركو برانكاتي، نائب الرئيس الأول في قسم الفضاء بشركة ليوناردو، خلال مشاركته في ندوة "SmallSat Symposium" الأسبوع الماضي، عن تفاصيل هذا المشروع الطموح. تتكون الكوكبة المقترحة من حوالي 20 قمراً صناعياً، تم تجهيزها بأحدث التقنيات، بما في ذلك مستشعرات بصرية عالية الدقة وقدرات رادار تصوير تركيبي (SAR). هذه القدرات المزدوجة تضمن جمع بيانات شاملة ودقيقة، قادرة على تلبية مجموعة واسعة من التطبيقات، بدءاً من رسم الخرائط التفصيلية وصولاً إلى مراقبة التغيرات البيئية والاستجابة للكوارث.

بدأ العمل على هذا المشروع في يوليو الماضي، وشهد الانتهاء من مراجعة التصميم الأولي في وقت مبكر من هذا الشهر. ومن المقرر إجراء مراجعة التصميم الحرج في يونيو المقبل، مع توقعات بإطلاق الأقمار الصناعية الأولى في عامي 2027 و 2028. يمثل هذا الجدول الزمني الطموح التزام ليوناردو بتسريع وتيرة الابتكار في قطاع الفضاء، مدفوعة بالحاجة المتزايدة للبيانات الفضائية في مختلف القطاعات.

يحمل هذا المشروع هدفين رئيسيين. الهدف الأول، كما أوضح برانكاتي، هو "تزويد المكونات النهائية للشركة ببيانات مراقبة أرضية مملوكة". يشير هذا إلى الخدمات المتقدمة للاستخبارات الجيومكانية التي تقدمها شركة "e-GEOS"، وهي شركة تابعة لليوناردو، مما يعزز من قدرتها التنافسية في سوق تحليل البيانات الفضائية.

أما الهدف الثاني، فهو "إظهار العملاء في السوق أن ليوناردو قادرة حقاً على نشر نظام متكامل، يشمل كلاً من القطاعين الأرضي والفضائي". يأتي هذا في سياق تأسيس ليوناردو لقسم فضاء متخصص في أوائل عام 2025، حيث تعتبر الشركة أن بناء نظامها الخاص هو أفضل طريقة لإثبات كفاءتها وقدرتها على تقديم حلول فضائية شاملة. هذا التوجه يعكس فهماً عميقاً لمتطلبات السوق المتزايدة نحو حلول متكاملة، بدلاً من مجرد توفير مكونات فردية.

استثمرت ليوناردو ما يقرب من 500 مليون يورو (حوالي 590 مليون دولار أمريكي) في هذا المشروع الضخم. وقد وقع الاختيار على شركة "Thales Alenia Space"، وهي مشروع مشترك بين ليوناردو وشركة "Thales"، لبناء الأقمار الصناعية في مصنعها الجديد "Space Smart Factory" في روما، والذي يتميز بقدرته على إنتاج ما يصل إلى 100 قمر صناعي سنوياً. هذا التعاون الاستراتيجي يضمن الاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى الشركتين في مجال تكنولوجيا الفضاء.

تتكون الكوكبة في مرحلتها الأولى من مستوى واحد يضم تسعة أقمار صناعية. ستة منها مجهزة بحمولات SAR، واثنان مزودان بكاميرات بصرية عالية الدقة، وقمر صناعي واحد مخصص للاتصالات. ستتمتع هذه المركبات الفضائية بقدرات اتصالات بصرية بين الأقمار الصناعية، بينما سيحتوي القمر الصناعي المخصص للاتصالات على محطات إضافية لتمكين الاتصالات البصرية مع المركبات الفضائية الأخرى أو المحطات الأرضية البصرية. هذا التصميم المتقدم يضمن كفاءة عالية في نقل البيانات والتواصل بين مكونات الكوكبة ومع المحطات الأرضية.

لا يزال تكوين المستوى الثاني للكوكبة قيد التحديد النهائي. أحد الخيارات المطروحة هو تخصيص سبعة أقمار صناعية لتصوير بصري عالي الدقة، واثنان يجمعان بين قدرات التصوير البصري والاتصالات. هذا النهج المرن يتيح لليوناردو التكيف مع المتطلبات المستقبلية للسوق وتوسيع نطاق قدرات الكوكبة.

أكد برانكاتي على أهمية مفهوم "الاتحاد" (federation)، مشيراً إلى إمكانية دمج أقمار صناعية من شركاء آخرين في النظام. "لدينا القدرة على توحيد كوكبات من شركاء إضافيين"، حسب قوله. هذا الانفتاح على التعاون يعزز من دور ليوناردو كلاعب رئيسي في النظام البيئي الفضائي الأوروبي، ويفتح الباب أمام مشاريع مشتركة واسعة النطاق.

ستعتمد أقمار ليوناردو الصناعية على هيكل معياري يسمى "NIMBUS"، تم تطويره بواسطة "Thales Alenia Space". ستستخدم الأقمار الصناعية المخصصة للرادار والبصريات والاتصالات مكونات مشتركة، ولكن مع وحدات حمولة مختلفة بناءً على مهمتها المحددة. هذا التصميم المعياري يقلل من تكاليف التطوير والتصنيع، ويسهل عملية التحديث والصيانة.

وصف برانكاتي النظام بأنه "كوكبة تحضيرية"، ولكنه لم يكشف عن خطط لتوسيعها بما يتجاوز المستويين الموصوفين. ومع ذلك، أشار إلى أنها يمكن أن تكون نموذجاً أو سابقة للأنظمة الأوروبية المستقبلية لتصوير الأقمار الصناعية، مثل تلك التي تمولها وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) ضمن برنامج "European Resilience from Space" (ERS)، أو مبادرة المفوضية الأوروبية المستقبلية لخدمة المراقبة الحكومية للأرض (EOGS).

وأضاف: "نحن ننظر في أوجه التآزر المحتملة مع البرامج الأوروبية مثل ERS و EOGS". وقد التزمت الدول الأعضاء في وكالة الفضاء الأوروبية بأكثر من 1.3 مليار يورو لبرنامج ERS في مؤتمر وزاري عُقد في نوفمبر الماضي، مع قرار الوكالة بإبقاء الاشتراكات في البرنامج مفتوحة حتى أواخر عام 2026. وعلى الرغم من أن وكالة الفضاء الأوروبية قدمت تفاصيل قليلة حول ERS، بما في ذلك متطلبات الأقمار الصناعية للتصوير التي سيمول البرنامج تطويرها الأولي، فإن استراتيجية ليوناردو تتماشى مع التوجهات الأوروبية نحو تعزيز القدرات السيادية في مجال الفضاء.

يمثل هذا الاستثمار الضخم من ليوناردو دليلاً على إيمان الشركة بأهمية قطاع الفضاء ودوره المتنامي في توفير البيانات والمعلومات الحيوية لمختلف القطاعات. من خلال تطوير هذه الكوكبة، لا تعزز ليوناردو مكانتها كشركة رائدة في تكنولوجيا الفضاء فحسب، بل تساهم أيضاً في بناء بنية تحتية فضائية أوروبية قوية ومستقلة، قادرة على مواجهة تحديات المستقبل.

# ليوناردو، كوكبة مراقبة الأرض، أقمار صناعية، استشعار عن بعد، SAR، بيانات فضائية، e-GEOS، Thales Alenia Space، وكالة الفضاء الأوروبية، ERS، EOGS
اقرأ هذا الخبر