إخباري
الاثنين ١٨ مايو ٢٠٢٦ | الاثنين، ٢ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل
متاح أيضاً بـ: English

ليونيل ميسي: أسطورة بدأت من ملاعب روزاريو... سرّ النجاح في دعم الجدّة

رحلة أيقونة كرة القدم العالمية من بداياته المتواضعة في الأرج

ليونيل ميسي: أسطورة بدأت من ملاعب روزاريو... سرّ النجاح في دعم الجدّة
يوسف الخولي
منذ 1 أسبوع
43

بوينس آيرس، الأرجنتين - وكالة أنباء إخباري

في عالم كرة القدم، حيث تتلألأ النجوم وتُصنع الأساطير، قليلون هم من يتركون بصمة خالدة مثل ليونيل ميسي. يُعرف “البرغوث” بأنه أحد أعظم اللاعبين على الإطلاق، بفضل مهاراته الفذة وأهدافه الخارقة وألقابه التي لا تُحصى. لكن قبل أن يصبح الاسم الذي يهتف به الملايين، وقبل أن تُزين قمصانه أرفف المتاجر حول العالم، كانت هناك قصة بداية متواضعة في شوارع روزاريو بالأرجنتين، قصة لم تكن لتكتمل لولا شخصية محورية: جدّته سيليا أوليفر. إنها كلمة السرّ الخفية وراء أسطورة بدأت من ملاعب ترابية صغيرة، لتصل إلى قمة المجد الكروي.

الجذور المتواضعة في روزاريو

وُلد ليونيل أندريس ميسي كوتشيتيني في 24 يونيو 1987، في روزاريو، ثالث أكبر مدينة في الأرجنتين. نشأ في حي شعبي يُدعى “لا باخادا”، وكان والده خورخي عاملاً في مصنع للصلب، بينما عملت والدته سيليا كوتشيتيني في ورشة مغناطيس. كانت كرة القدم جزءًا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي للمدينة، وميسي لم يكن استثناءً. منذ نعومة أظافره، كان الشغف بالكرة يتدفق في عروقه، يقضي ساعات لا تُحصى في ركل الكرة في الشوارع أو في الملعب الصغير المجاور لمنزله.

الجدّة سيليا: الشرارة الأولى

بينما كان والده وشقيقه الأكبر رودريغو يدعمانه، كانت جدّته لأمه، سيليا أوليفر، هي من رأت فيه الشرارة الأولى لموهبة استثنائية. تُروى العديد من القصص عن إيمان سيليا الراسخ بحفيدها. في إحدى المرات، عندما كان ميسي طفلاً صغيرًا لا يتجاوز الرابعة أو الخامسة من عمره، كان فريق شقيقه يلعب مباراة، وكان ينقصه لاعب. لم يكن ميسي مدرجًا في قائمة اللاعبين بسبب صغر سنه، لكن سيليا أصرت على أن يُمنح حفيدها فرصة. قالت للمدرب، “ضع ليو في الملعب، إنه جيد”. تردد المدرب في البداية، لكن إصرار سيليا جعله يوافق. وما حدث بعد ذلك كان بداية حكاية. بمجرد أن دخل ميسي الملعب، بدأ يراوغ اللاعبين الأكبر منه سنًا، ويسجل الأهداف، تاركًا الجميع في ذهول.

من نيويلز أولد بويز إلى تحديات النمو

بفضل إيمان جدّته، انضم ميسي إلى نادي “غراندولي” المحلي، ثم انتقل إلى أكاديمية الشباب في نادي نيويلز أولد بويز العريق في روزاريو، حيث أظهر موهبة استثنائية لا تُضاهى. في سن السادسة، سجل مئات الأهداف وأصبح نجمًا صاعدًا في فرق الشباب. ولكن في سن الحادية عشرة، واجه ميسي وعائلته تحديًا كبيرًا: تم تشخيصه بنقص هرمون النمو، وهي حالة تتطلب علاجًا مكلفًا. كانت الأندية الأرجنتينية تتردد في تحمل تكاليف العلاج الباهظة، مما هدد مسيرته الكروية قبل أن تبدأ حقًا.

برشلونة: الحلم يتحقق

في هذه اللحظة الحرجة، جاءت فرصة العمر. نادي برشلونة الإسباني، الذي سمع عن موهبة ميسي الاستثنائية، أبدى اهتمامًا. بعد تجربة أداء لا تُنسى، عرض النادي الكتالوني على العائلة الانتقال إلى إسبانيا وتغطية جميع تكاليف علاج ميسي. كانت هذه النقطة الفاصلة في حياة ميسي، والتي ما كان لها أن تحدث لولا تلك الشرارة الأولى التي زرعتها جدّته سيليا. انتقل ميسي وعائلته إلى برشلونة، وبدأ فصلاً جديدًا في حياته، فصلاً سيُكتب بأحرف من ذهب في تاريخ كرة القدم.

إرث لا يُنسى

على الرغم من وفاتها في عام 1998، قبل أن يشهد العالم صعود حفيدها إلى النجومية العالمية، لا يزال ميسي يتذكر جدّته سيليا في كل مرة يسجل فيها هدفًا. فبعد كل هدف، يرفع ميسي أصبعيه السبابتين إلى السماء، في إشارة معروفة إلى جدّته، كتحية لشخصية كان لها الدور الأكبر في إيمانه بنفسه وفي وصوله إلى ما هو عليه اليوم. إن قصة ميسي ليست مجرد قصة عن الموهبة الفطرية والعمل الجاد، بل هي أيضًا قصة عن الإيمان والدعم العائلي، وعن جدّة رأت في حفيدها الصغير بطلاً لم يره أحد بعد، ودفعت به نحو مصيره ليصبح أسطورة كرة القدم التي نعرفها اليوم.

الكلمات الدلالية: # ليونيل ميسي # أسطورة كرة القدم # روزاريو # جدة ميسي # بدايات ميسي # تاريخ ميسي # الأرجنتين # برشلونة