الثلاثاء، ٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 15 سبتمبر 2026 م 10:38 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

مأساة إمبابة: شاحن هاتف يتحول إلى قنبلة موت تلتهم 3 أرواح بريئة

استمع للخبر تقنيات عبد الفتاح يوسف 2026-02-13 17:12 14
مأساة إمبابة: شاحن هاتف يتحول إلى قنبلة موت تلتهم 3 أرواح بريئة

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

كارثة منزلية تخيم على إمبابة: شاحن هاتف يسبب حريقاً مهولاً ويودي بحياة 3 أطفال

في حادث مأساوي هز أركان منطقة إمبابة بالجيزة، فقدت أسرة صغيرة فلذات أكبادها الثلاثة، ليلى وزين ويونس، في حريق اندلع بشقتهم بينما كانت والدتهم، دعاء، خارج المنزل لتلبية واجب اجتماعي وشراء مستلزمات اليوم التالي. لم تكن تعلم الأم، التي تعمل جاهدة كسمسارة عقارات لتوفير حياة كريمة لأطفالها، أن غيابها لدقائق معدودة سيتحول إلى فاجعة لا يمكن استيعابها، حيث تسبب ماس كهربائي ناجم عن شاحن هاتف محمول متروك في المقبس الكهربائي في اندلاع حريق أودى بحياة أطفالها اختناقاً بالدخان قبل أن تصل إليه ألسنة اللهب.

بدأت القصة في ذلك المساء المشؤوم، حيث غادرت دعاء شقتها بعد أن أحكمت ترتيب أمور منزلها، وخططت لليوم الدراسي لأبنائها. وبينما كانت في طريق عودتها بعد إنهاء واجب العزاء، توقفت لشراء الخبز ولوازم المدرسة، معتقدة أنها ستعود إلى أحضان أطفالها ليلة هادئة. إلا أن المفاجأة كانت قاسية؛ فقد استقبلتها ألسنة اللهب وأعمدة الدخان الكثيف التي انبعثت من شقتها، محاصرةً المكان ومانعةً أي محاولة للإنقاذ. تقول الجارة المقربة، رضا، التي تعمل في مخزن للخردة مجاور للشقة: «سمعت صراخهم من ورا الشباك الحديد ومعرفتش أعمل حاجة، الدخان كان عامل زي الحيطة السودة»، واصفةً محاولاتها اليائسة لاختراق الحصار الناري وإنقاذ الأطفال.

تصف الجارة تفاصيل اللحظات الأولى للحادث، حيث لاحظ الجيران تصاعد دخان بسيط ظنوا في البداية أنه ناتج عن حرق عشوائي في الشارع. لكن سرعان ما تصاعد الدخان وامتدت النيران، وبدأت أصوات استغاثة الأطفال تتعالى من الداخل. هرع الجيران محاولين إخماد النيران المشتعلة في الباب الخشبي، قبل أن يتجهوا نحو نافذة الشارع محاولين إنقاذ الأطفال الذين كانوا يصرخون وتتضاءل قدرتهم على التنفس. روى شهود عيان محاولات بطولية باستخدام بطانيات مبللة لاختراق الدخان، لكن كثافة الغازات السامة خنقتهم وجعلت عملية الإنقاذ مستحيلة.

عاد بالذاكرة إلى الوراء، قبل وقوع الحادث بدقائق، كانت دعاء، الأم المكافحة، قد تركت أطفالها في أمان نسبي، متجهةً لتقديم واجب العزاء. عملها في السمسرة العقارية كان سبباً رئيسياً في توفير متطلبات أسرتها، وكانت دائمًا ما تقضي وقتها بين متطلبات الأبناء وعملها. في طريق عودتها، كان هدفها هو تأمين يوم غد مدرسي لأبنائها الأكبر سناً، لكن القدر كان له كلمة أخرى. ما إن عادت إلى محيط منزلها حتى وجدت سيارات الإطفاء ورجال الشرطة قد فرضوا طوقاً أمنياً حول الشقة. تتحدث رضا عن حالة الانهيار التي أصابت الأم عندما شاهدت النيران وهي تحاول اقتحام الشقة لإنقاذ أطفالها، لولا تدخل الأهالي لمنعها.

لم يستغرق الحريق سوى وقت قصير ليحدث الدمار. أكد شهود العيان أن الفاجعة انتهت في غضون نصف ساعة. فور وصول فرق الإطفاء، تم اكتشاف حقيقة صادمة؛ فالأطفال الثلاثة لم تصبهم النيران بشكل مباشر، بل فارقوا الحياة نتيجة الاختناق بالدخان. كانوا بصحة جيدة جسدياً، لكن وجوههم كانت شاحبة، مما أكد التقرير الطبي لاحقاً بأن سبب الوفاة المباشر كان «إسفكسيا الاختناق» جراء استنشاق غازات سامة، وذلك قبل أن تصل ألسنة اللهب إلى أجسادهم.

في تطور لاحق، كشفت التحقيقات الأولية للنيابة العامة، بناءً على معاينة المعمل الجنائي، أن السبب الرئيسي للحادث هو ماس كهربائي نتج عن شاحن هاتف محمول تركه أحد الأشخاص في مقبس الكهرباء. هذا الفعل البسيط، الذي يمارسه ملايين الأشخاص يومياً دون تفكير، تحول إلى فتيل كارثة أودت بحياة «عرسان الجنة»، كما وصفهم والدهم المحامي محمد عبد الله، المقيم حالياً في المحلة الكبرى. عبر صفحته الشخصية، عبر الأب عن حزنه العميق وصدمته بكلمات مؤثرة رثى فيها أبناءه، داعياً الله أن يرحمهم وأن يجدوا الراحة في جوار ربهم بعيداً عن ظلمات الدنيا.

أضاف خال الأطفال، جلال، تفاصيل أخرى عن اللحظات التي سبقت الكارثة، مؤكداً أن شقيقته كانت تخطط ليوم عادي، وتجهز الحقائب ومستلزمات الإفطار، لتتفاجأ بأن «شاحن هاتف» كان يخطط لسيناريو مختلف تماماً. لخصت الأم مأساتها بكلمات مؤثرة نقلها خالها: «كنت بجهز لهم شنط المدرسة والحضانة، جهزت لهم الكفن»، معبرة عن صدمتها وعدم استيعابها لما حدث، خصوصاً أن الأطفال رحلوا بهدوء نتيجة الاختناق دون أن تمسهم النيران.

استكمالاً للإجراءات، قررت النيابة العامة انتداب المعمل الجنائي لتحديد نقطة انطلاق الحريق وأسبابه بدقة، حيث أكدت المعاينة أن الشرارة بدأت من الشاحن وامتدت إلى المفروشات. كما تم انتداب مفتش الصحة لمعاينة جثامين الأطفال، والذي أكد خلو الواقعة من أي شبهة جنائية، وأن سبب الوفاة هو استنشاق غازات سامة. استمعت النيابة لأقوال شهود العيان الذين أكدوا غياب الأم وقت الحادث. وعقب ذلك، تم التصريح بدفن الأطفال الثلاثة، وسط حشد كبير من الأهالي والمشيعين في قرية شبرا بابل بالمحلة الكبرى، الذين شاركوا الأسرة أحزانها.

# حريق # إمبابة # الجيزة # أطفال # وفاة # اختناق # ماس كهربائي # شاحن هاتف # نيابة عامة # تحقيقات # حادث مأساوي # حوادث منزلية
اقرأ هذا الخبر