إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

ماركو باليتش: من احتفالات الأولمبياد إلى طموحات عمدة البندقية

المصمم الإيطالي الشهير يتحدث عن مسيرته الاستثنائية، إمكانية
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-18 11:21 2
ماركو باليتش: من احتفالات الأولمبياد إلى طموحات عمدة البندقية

إيطاليا - وكالة أنباء إخباري

ماركو باليتش: من احتفالات الأولمبياد إلى طموحات عمدة البندقية

ماركو باليتش، الاسم الذي أصبح مرادفاً للابتكار والإبهار في عالم الاحتفالات الكبرى، يقف اليوم على مفترق طرق قد يغير مساره المهني بشكل جذري. هذا المصمم الإيطالي البالغ من العمر 62 عاماً، والذي وُصف بأنه "كبير منظّمي الاحتفالات" في 16 دورة أولمبية وأولمبية بارالمبية، بالإضافة إلى 13 دورة إقليمية كبرى وبطولات عالمية مثل كأس العالم لكرة القدم في قطر، يفتح الباب أمام احتمال توليه منصب عمدة مدينة البندقية، مسقط رأسه.

في مقابلة حديثة، لم يخفِ باليتش اهتمامه بالعرض الذي قدمه له أريجو تشيبرياني، مالك مطعم هاري الشهير، بتولي دفة قيادة المدينة. يقول باليتش: "أحب مدينتي، ويجب أن تكون المركز العالمي للفن". هذه الرغبة ليست مجرد أمنية عابرة، بل تحمل في طياتها رؤية واضحة لمستقبل البندقية، حيث يطمح إلى تحويلها بالكامل إلى طاقة كهربائية وهيدروجينية بحلول عام 2030. كما يرى ضرورة وضع سقف لعدد وحدات الإيجار قصير الأمد مثل Airbnb، بهدف تشجيع الشباب على العودة للعيش في المدينة التي يهددها الاكتظاظ السياحي.

باليتش، الأب لأربعة أبناء، يصف نفسه بأنه شخص "يضع الأشياء المعقدة موضع التنفيذ والتي لها تأثير عاطفي كبير". هذه القدرة على تحويل الأفكار الضخمة إلى واقع ملموس تجلت في أعماله السابقة، بدءًا من تنظيم جولات لفرق موسيقية عالمية مثل Pink Floyd و U2 و Rolling Stones، وصولًا إلى تصميم احتفالات افتتاحية للأولمبياد تركت بصمة لا تُمحى في ذاكرة الملايين. لقد نجح في بناء "Balich Wonder Studio" ليصبح قوة صناعية في ميلانو، ينافس الاستوديوهات العالمية في نيويورك ولوس أنجلوس ولندن، وهو إنجاز يفتخر به بشدة.

تأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه البندقية تحديات جمة، أبرزها السياحة المفرطة التي تهدد نسيجها الاجتماعي والثقافي. وباليتش، الذي صمم سابقاً "شجرة الحياة" في معرض إكسبو 2015، وهو مشروع أثار جدلاً واسعاً وانتقادات حادة، يبدو مستعداً لمواجهة تحديات مماثلة على الصعيد السياسي. يرى أن فرض رسوم دخول على السياح، ربما بمبلغ 20 يورو سنوياً، هو نموذج سويسري فعال لكبح جماح الاكتظاظ السياحي، معتبراً أن هذا الإجراء ضروري للحفاظ على توازن المدينة.

عند سؤاله عن إمكانية دخوله المعترك السياسي، يعترف باليتش بأنه قد لا يكون مستعداً نفسياً لتسويات السياسة التقليدية، لكنه يؤكد أنه "لم يغلق الباب". ويشدد على أن الولاء السياسي يجب أن يكون للوطن وللمدينة، وليس للأحزاب. يتذكر بحسرة كيف كانت البندقية في طفولته تعج بالحرفيين والعمال، وكان عدد سكانها يصل إلى 120 ألف نسمة، مقارنة بالوضع الحالي الذي يراه مؤلماً مع انتشار متاجر بيع الأقنعة الرخيصة.

باليتش لا يخشى الانتقادات، فقد تعرض لانتقادات شديدة بسبب تصميم "شجرة الحياة"، ووصفه البعض بأنه "عمل سيرك". لكنه يرى أن هذه الانتقادات غالباً ما تأتي من أشخاص يفتقرون إلى الخبرة العملية. ويتساءل عن سبب عدم وجود نفس مستوى الاهتمام بالتفاصيل والراحة في الملاعب الرياضية كما هو الحال في المسارح الفاخرة مثل لا سكالا، مشيراً إلى أن فريقه فاز بالمناقصة لتصميم الملعب الجديد لنادي ريال مدريد.

فيما يتعلق بالاحتفالات الأولمبية، يعتبر باليتش كل دورة "تحفة فنية تجمع بين ثقافة وهوية الأمة". يذكر بشكل خاص احتفالات أثينا 2004 وريو 2016، واحتفال افتتاح برج الساعة في ساحة سان ماركو بالبندقية، والذي وصفه بأنه "حدث خاص" حيث بكى أكثر من 15 ألف شخص عند رؤيته. يرى أن "العاطفة هي مقياس النجاح"، وأن جعل الناس يبكون يعني لمس قلوبهم.

يؤمن باليتش بأن الاحتفالات الأولمبية، التي يشاهدها مليارات الأشخاص، تحمل مسؤولية كبيرة في نقل رسالة إيجابية. ومع ذلك، يختلف مع بعض الأعمال التي قدمها آخرون، مثل حفل افتتاح بكين 2008، الذي لم يره معبراً عن الثقافة الصينية بشكل مؤثر، على عكس حفل لندن 2012 الذي أشاد به لقدرته على تجسيد "الفكاهة البريطانية".

على الرغم من نجاحه الكبير في عالم الاحتفالات، إلا أن باليتش لا يفكر في دخول عالم السينما، مفضلاً عليه، إذا كان الخيار بينهما، أن يصبح عمدة للبندقية. وبينما يستعد لإخراج عرض "الفصول الأربعة" لفيفالدي في أرينا دي فيرونا، يظل طموحه الأكبر هو إعادة اكتشاف روائع الموسيقى الكلاسيكية للأجيال الجديدة، وربما، إعادة اكتشاف البندقية نفسها كجوهرة ثقافية عالمية.

# ماركو باليتش، الأولمبياد، البندقية، عمدة البندقية، السياحة، تصميم الاحتفالات، إيطاليا، ماركو بولو، أريجو تشيبرياني، Balich Wonder Studio
اقرأ هذا الخبر