[العالم] - وكالة أنباء إخباري
محرك كيمياء الكم فائق السرعة يحدث ثورة في اكتشاف الأدوية وتطوير المواد
في خطوة تعد بإحداث تحول جذري في أفق البحث العلمي والتطوير الصناعي، أعلنت شركة QDX عن إطلاق نظامها الجديد، محرك كيمياء الكم فائق السرعة المعروف باسم EXESS. هذا الابتكار التكنولوجي مصمم لتسريع عمليات محاكاة التفاعلات الجزيئية المعقدة بشكل غير مسبوق، حيث يقلص الوقت اللازم لإجراء هذه المحاكاة من أسابيع طويلة إلى مجرد دقائق معدودة. وبذلك، يفتح EXESS آفاقاً واسعة أمام العلماء والباحثين في مجالات حيوية مثل اكتشاف الأدوية وتطوير مواد جديدة، مما يعد بتسريع وتيرة الابتكار بشكل كبير.
لطالما كانت كيمياء الكم حجر الزاوية في فهم التفاعلات الأساسية التي تحكم عالمنا المادي والبيولوجي. فهي توفر رؤى عميقة حول كيفية تفاعل الجزيئات، وكيف ترتبط الأدوية بمواقعها المستهدفة في الجسم، وكيف يمكن تصميم مواد بخصائص محددة. ومع ذلك، كانت التحديات الحسابية الهائلة المرتبطة بهذه المحاكاة تمثل عقبة كبرى. فنمذجة كيمياء الكم تتطلب قوة حاسوبية هائلة تتزايد بشكل كبير مع حجم الجزيئات المعنية، مما يجعل التعامل مع الجزيئات الكبيرة مثل البروتينات التي تحتوي على آلاف الذرات أمراً غير عملي ويستغرق وقتاً طويلاً للغاية. في بعض الحالات، كان تصنيع مركب كيميائي واختباره فعلياً يستغرق أسابيع، وهو ما كان أسرع من محاولة إجراء محاكاة حاسوبية له.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
هنا يأتي دور EXESS ليغير قواعد اللعبة. فقد صرح ممثلو QDX أن هذا النظام قادر على إجراء أكثر من كوينتليون (مليون تريليون) عملية حسابية في الثانية الواحدة، مما يمكنه من معالجة أعقد المسائل في كيمياء الكم. الهدف الأساسي، كما أوضح لونج وانغ، الرئيس التنفيذي لشركة QDX، هو «جعل كيمياء الكم سريعة بما يكفي لاستخدامها عملياً» في المختبرات ومراكز الأبحاث حول العالم. هذه القدرة الحسابية الفائقة لا تعتمد على الحوسبة الكمومية، بل على تحسينات برمجية وهندسية مبتكرة تعمل على الأجهزة التقليدية.
إن السرعة الخارقة لـ EXESS، التي تتراوح بين 3000 إلى 4000 مرة أسرع من العديد من حزم برامج كيمياء الكم الأخرى، ليست نتاج ابتكار واحد، بل هي تتويج لسلسلة من التحسينات المتعددة والمترابطة. وقد ركز فريق وانغ وزملاؤه على تحسين المكونات الفردية للبرنامج، مما أدى إلى زيادة جماعية في سرعة وحجم العمليات الحسابية. من بين التقنيات الرئيسية التي تم تطبيقها، طريقة «تجزئة الجزيئات»، التي تقسم المشاكل الكبيرة إلى أجزاء أصغر يمكن معالجتها بشكل متوازٍ ثم تجميعها مرة أخرى، مما يحاكي كفاءة «مطبخ صناعي» ينتج الوصفات بكميات هائلة بدلاً من طهاة يعملون بشكل فردي.
الآثار المترتبة على هذا التقدم كبيرة ومتعددة. في مجال اكتشاف الأدوية، يمكن لـ EXESS أن يسرع بشكل كبير من عملية تحديد الجزيئات الواعدة، وتحسين تفاعلاتها مع الجسم، وفهم آليات مقاومة الأدوية. وهذا يمكن أن يؤدي إلى تطوير أدوية أكثر فعالية وأماناً في وقت أقصر. وفي علوم المواد، يمكن للباحثين الآن تصميم واختبار مواد جديدة افتراضياً بخصائص محسنة، من البوليمرات المتقدمة إلى المحفزات الصناعية، مما يقلل من الحاجة إلى التجارب المعملية المكلفة والمستهلكة للوقت.
أخبار ذات صلة
تلتزم QDX بجعل هذه التكنولوجيا متاحة على نطاق واسع لدعم المجتمع العلمي. تقدم الشركة حالياً وصولاً مجانياً إلى EXESS للمشاريع البحثية المعتمدة، بالإضافة إلى توفير نسخة محدودة للجمهور العام. ويعبر وانغ عن أمله في أن يستكشف الباحثون تطبيقات لم يتخيلها فريقه، مشيراً إلى أن «ما نريده حقاً هو أن يركز الناس على الـ 99% الأخرى من المشاكل الموجودة، ونرى ما يفعلونه بها، وما إذا كنا قد نتفاجأ في بعض تلك المجالات بمدى قدرة كيمياء الكم على إحداث فرق.» هذا التوجه التعاوني يؤكد على الإمكانات التحويلية لـ EXESS في دفع حدود الابتكار العلمي نحو آفاق جديدة وغير متوقعة.