إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
35° القاهرة

محكمة الزقازيق تؤيد إعدام مدرب السيارات قاتل شقيقه وطفليه خنقاً في جريمة هزت أبو كبير

استمع للخبر Saudi 365 2026-02-14 02:02 3
محكمة الزقازيق تؤيد إعدام مدرب السيارات قاتل شقيقه وطفليه خنقاً في جريمة هزت أبو كبير

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

أكدت العدالة كلمتها الفصل في واحدة من أبشع الجرائم الأسرية التي شهدتها محافظة الشرقية، حيث أيدت الدائرة الثانية الاستئنافية بمحكمة جنايات الزقازيق، برئاسة المستشار سامي عبد الحليم غنيم، وعضوية المستشارين وليد محمد مهدي، وحازم بشير أحمد، والدكتور أحمد عبدالفتاح، وسكرتارية حاتم إمام، حكم الإعدام شنقاً بحق المتهم "محمد أ"، مدرب القيادة البالغ من العمر 48 عاماً، الذي أُدين بقتل شقيقه وطفليه الصغيرين خنقاً، ومحاولة قتل زوجة شقيقه، على خلفية خلافات مادية تتعلق بالميراث في نطاق مركز أبو كبير. هذا القرار يأتي ليضع نهاية لمسلسل إجرامي مروع، مؤكداً على أن يد العدالة ستطال كل من تسول له نفسه ارتكاب مثل هذه الجرائم البشعة التي تتجاوز كل الحدود الإنسانية والأخلاقية.

تفاصيل جريمة الميراث المروعة في أبو كبير

تعود جذور هذه القضية المأساوية، المسجلة برقم 22445 لسنة 2024 جنايات مركز أبو كبير، والمقيدة برقم 4247 لسنة 2024 كلي شمال الزقازيق، إلى خلافات على الإرث تفاقمت بين الشقيقين، "محمد أ" المتهم و"بلال" شقيقه المجني عليه، البالغ من العمر 45 عاماً. هذه الخلافات، التي يبدو أنها وصلت إلى ذروتها، دفعت المتهم لارتكاب فعل لا يغتفر، مبيتًا النية ومعقدًا العزم على التخلص من شقيقه وعائلته كاملة للاستئثار بالميراث. وقد أظهرت التحقيقات أن المتهم استغل غياب زوجة شقيقه عن المنزل لينفذ جريمته البشعة التي خطط لها بعناية، متسللاً إلى المسكن في غفلة من الجميع.

تنفيذ الجريمة والشروع في قتل زوجة الشقيق

في ليلة الجريمة، تسلل المتهم إلى منزل شقيقه في مركز أبو كبير، متستراً بقناع ليخفي معالم وجهه ويصعب التعرف عليه. استغل ضعف شقيقه وبنيانه الهش، ووجود أطفاله الصغار، "عبدالرحمن" ذي الأربعة أعوام و"حور" ذات الستة أعوام، لينفذ مخططه الجهنمي. تشير التحقيقات إلى أنه أجهز على شقيقه أولاً، مطبقاً بيديه على عنقه حتى فارق الحياة خنقاً. ولم يكتفِ بذلك، بل توجه بعدها إلى الطفلين البريئين، اللذين رأياه وهو يقتل والدهما، ليخنق كليهما بذات الطريقة الوحشية، قاصدًا إزهاق روحهما والقضاء على أي شاهد محتمل على جريمته. هذه الأفعال تكشف عن درجة لا توصف من القسوة وانعدام الضمير، حيث لم يتورع المتهم عن قتل فلذات كبد شقيقه بدم بارد.

أما فيما يتعلق بمحاولة قتل زوجة شقيقه، فقد كشفت شهادتها المروعة عن تفاصيل مؤلمة. أفادت الزوجة بأنها فور عودتها إلى المنزل، فوجئت بالمتهم ملثماً ينتظرها، فباغتها بضرب مبرح باستخدام عصا خشبية، محاولاً خنقها بيديه لإزهاق روحها. أحدث بها إصابات بالغة كما أثبت التقرير الطبي. إلا أن إرادة الله ومقاومتها الشديدة واستغاثتها بجيرانها حالت دون إتمام جريمته النكراء بحقها. لقد خاب أثر فعلته لسبب خارج عن إرادته، مما منحها فرصة للنجاة والشهادة على ما حدث. بعد نجاتها، هرعت الزوجة للبحث عن زوجها وأطفالها، لتجدهم جثثًا هامدة، وفي تلك اللحظة تيقنت من أن المتهم هو مرتكب هذه المذبحة الأسرية.

التحقيقات والمسار القضائي

بمجرد ورود البلاغ، سارعت الأجهزة الأمنية والمباحث الجنائية بمركز أبو كبير بجمع التحريات وتكثيف جهودها لكشف ملابسات الجريمة والقبض على الجاني. عقب تقنين الإجراءات واستصدار إذن النيابة العامة، تمكنت القوات من ضبط المتهم "محمد أ". وقد أسندت النيابة العامة للمتهم في أمر الإحالة تهمة قتل شقيقه وطفليه عمداً مع سبق الإصرار والترصد، والشروع في قتل زوجة شقيقه، مؤكدة على أن الأدلة والبراهين تشير بشكل قاطع إلى نيته المبيتة وعزمه على ارتكاب الجرائم. تم تحرير المحضر اللازم، وبالعرض على النيابة العامة، قررت إحالته إلى محكمة الجنايات.

خلال مراحل المحاكمة الأولية، قدمت النيابة العامة كافة الأدلة، بما في ذلك أقوال الشهود، وعلى رأسهم زوجة المجني عليه الناجية، بالإضافة إلى تقارير الطب الشرعي التي أكدت سبب الوفاة والإصابات. وبعد جلسات عدة، أصدرت محكمة الجنايات حكمها بالإعدام شنقاً على المتهم. لم يلقَ المتهم بهذا الحكم، وقام بالطعن عليه أمام الدائرة الثانية الاستئنافية، أملاً في تخفيف العقوبة. إلا أن المحكمة الاستئنافية، بعد مراجعة دقيقة لجميع أوراق القضية، والأدلة المقدمة، وسماع المرافعات، وجدت أن الحكم الابتدائي كان مبنيًا على أدلة قاطعة ومبررات قانونية صحيحة، فأصدرت قرارها بتأييد حكم الإعدام شنقاً، لتنهي بذلك فصول هذه القضية المروعة وتؤكد مبدأ سيادة القانون وتحقيق العدالة للضحايا الأبرياء.

تداعيات اجتماعية وقانونية

تعكس هذه الجريمة المأساوية، وما تلاها من أحكام قضائية، أهمية التعامل بحسم مع جرائم القتل العمد، خاصة تلك التي تنجم عن خلافات أسرية على الميراث. فمثل هذه النزاعات، عندما تتجاوز حدود المنطق وتتحول إلى صراع دموي، تهدد نسيج المجتمع واستقراره. إن تأييد حكم الإعدام في هذه القضية يحمل رسالة واضحة بأن القانون سيقف بالمرصاد لكل من يرتكب أعمال عنف بشعة، مهما كانت الدوافع. كما تسلط الضوء على ضرورة تعزيز الروابط الأسرية وحل الخلافات بالطرق السلمية والقانونية، بعيدًا عن اللجوء إلى العنف الذي يدمر الأسر والمجتمعات. إن العدالة، وإن كانت لا تعيد الأرواح التي أزهقت، فإنها توفر بعض السكينة للضحايا وللمجتمع ككل، مؤكدة على أن الجريمة لا تفيد وأن العقاب سيكون رادعًا لكل من يتعدى على حرمة الحياة.

# تأييد حكم الإعدام # جريمة أبو كبير # محكمة جنايات الزقازيق # قتل بسبب الميراث # خنق أطفال # خلافات أسرية # الشرقية # عدالة