الثلاثاء، ١٣ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 25 أغسطس 2026 م 04:34 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

مخاوف الذكاء الاصطناعي تهز الأسواق العالمية وتدفع أسهم التكنولوجيا للتراجع الحاد

استمع للخبر تقنيات عبد الفتاح يوسف 2026-02-13 15:34 23
مخاوف الذكاء الاصطناعي تهز الأسواق العالمية وتدفع أسهم التكنولوجيا للتراجع الحاد

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

مخاوف الذكاء الاصطناعي تهز الأسواق العالمية وتدفع أسهم التكنولوجيا للتراجع

شهدت الأسواق المالية العالمية تراجعات حادة يوم الجمعة، مع تصاعد موجة بيع مكثفة طالت أسهم شركات التكنولوجيا، مدفوعة بمخاوف المستثمرين المتزايدة بشأن التداعيات المحتملة للتطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. هذا التحول الدراماتيكي بدأ في «وول ستريت» قبل أن يمتد تأثيره إلى البورصات الآسيوية والأوروبية، مرسلاً إشارات تحذير حول مدى تأثير التكنولوجيا الحديثة على ديناميكيات السوق وتوقعات النمو المستقبلي.

«وول ستريت» تتأرجح تحت وطأة مخاوف الذكاء الاصطناعي

كانت الأسواق الأميركية الشرارة الأولى لهذا التراجع، حيث سجلت خسائر حادة يوم الخميس. انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للجلسة الثانية على التوالي بنسبة 1.6 في المائة، أي 108.71 نقطة، ليغلق عند 6832.76 نقطة، في أسوأ أداء له منذ عطلة عيد الشكر، رغم بقائه قريباً من مستوياته القياسية المسجلة الشهر الماضي. كما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1.3 في المائة، أي 669.42 نقطة، ليصل إلى 49451.98 نقطة، وتكبد مؤشر «ناسداك» المركب، الغني بأسهم التكنولوجيا، خسائر بنحو 2 في المائة، أي 469.32 نقطة، ليغلق عند 22597.15 نقطة. اللافت للنظر أن هذا التراجع طال حتى الشركات التي أعلنت عن نتائج فصلية فاقت التوقعات، مثل «سيسكو سيستمز» التي انخفض سهمها بنسبة 12.3 في المائة، و«آب لوفين» التي هوت بنسبة 19.7 في المائة، وهو ما يعكس قلق المستثمرين بشأن استدامة الأرباح في ظل التغيرات الجذرية التي قد يحدثها الذكاء الاصطناعي في نماذج الأعمال.

تداعيات آسيوية وأوروبية واسعة

لم تكن الأسواق الآسيوية بمنأى عن هذه التراجعات؛ ففي طوكيو، هبط مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 56941.97 نقطة. وسجلت أسهم مجموعة «سوفت بنك»، المعروفة باستثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، خسائر حادة بلغت 8.9 في المائة، رغم إعلانها أرباحاً فصلية بقيمة 1.6 مليار دولار، مدفوعة باستثماراتها في «أوبن إيه آي». وتراجعت مؤشرات «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 0.3 في المائة إلى 5507.01 نقطة، في حين انخفض مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة إلى 26575.84 نقطة، ومؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 4091.65 نقطة، وخسر مؤشر أستراليا 200 نحو 1.4 في المائة مسجلاً 8917.60 نقطة. أما في أوروبا، فقد تراجعت الأسهم يوم الجمعة، متأثرة بالمخاوف ذاتها من الاضطرابات المحتملة الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، وسجلت عوائد السندات الألمانية، التي تُعد المعيار في منطقة اليورو، أدنى مستوى لها في شهرين.

الذكاء الاصطناعي: تهديد أم فرصة؟ انقسام في آراء المحللين

تثير التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي نقاشاً حاداً بين المحللين. يرى البعض أن حالة عدم اليقين المرتبطة بمخاطر الذكاء الاصطناعي قد تستمر خلال الفترة المقبلة، مع تساؤلات حول مدى قدرة الاستثمارات الضخمة في هذا المجال على تحقيق عوائد مجزية. ومع ذلك، يتبنى محللون آخرون رؤية أكثر تفاؤلاً، حيث يرى خبراء الاقتصاد في مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» أن أسهم شركات الذكاء الاصطناعي لا تزال مرشحة لتحقيق مكاسب، مرجحين أن يشهد العام الحالي أداءً إيجابياً لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بدعم من قطاع التكنولوجيا. وأشار توماس ماثيوز، رئيس قسم الأسواق في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى المؤسسة، إلى أن أي تراجع مستمر في أداء قطاع التكنولوجيا سيتطلب هبوطاً حاداً لأسهمه، مؤكداً ثقته في قوة القطاع.

القطاع الهندي لتكنولوجيا المعلومات تحت المجهر

برز قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي كأحد أبرز المتضررين، مسجلاً أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكثر من 10 أشهر، بخسارة نحو 50 مليار دولار من قيمته السوقية في فبراير. جاء هذا التراجع نتيجة المخاوف من تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، خاصة بعد إطلاق أداة جديدة من قبل شركة «أنثروبيك» الناشئة الشهر الماضي، ما أثار مخاوف من إعادة تشكيل صناعة الخدمات التكنولوجية الهندية التي تقدر قيمتها بـ 283 مليار دولار، وفقاً لوكالة «رويترز». وقد انخفض مؤشر «نيفتي آي تي» بنسبة 8.2 في المائة هذا الأسبوع. وأوضحت تحليلات «جي بي مورغان» قلق المستثمرين من عدم تحقيق شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية لأهداف النمو بسبب إعادة توجيه العملاء لإنفاقهم نحو الذكاء الاصطناعي. بينما يرى بيوش باندي من «سنتروم بروكنغ» أن المستثمرين ربما بالغوا في رد فعلهم، مؤكداً أن شركات تكنولوجيا المعلومات ستحتفظ بأهميتها كبنية تحتية أساسية، وأن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه ببساطة استبدال القيمة التي تخلقها هذه الشركات على مدار دورة حياة المنتج.

التضخم الأميركي وقرارات البنوك المركزية تحدد المسار

بينما تهيمن مخاوف الذكاء الاصطناعي على المشهد، يولي المستثمرون والاقتصاديون اهتماماً كبيراً لبيانات التضخم الأميركية المرتقب صدورها يوم الجمعة، والتي ستكون حاسمة في تحديد توجهات السياسة النقدية لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي». وتشير التوقعات إلى أن احتمالات خفض أسعار الفائدة قد تظل محدودة في الأشهر المقبلة. وعلى الرغم من التراجعات الحادة في الأسواق، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الخميس، مدعومة بنمو الوظائف القوي وانخفاض معدل البطالة الذي أسهم في تهدئة بعض المخاوف الاقتصادية العامة. وفي سوق العملات، ارتفع الدولار الأميركي مقابل الين الياباني إلى 153.38 ين، بينما تراجع اليورو إلى 1.1857 دولار. على صعيد آخر، شهدت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية تدفقات قوية خلال الأسبوع المنتهي في 11 فبراير، في مؤشر على تحول في تفضيلات المستثمرين بعيداً عن الأسهم الأميركية الكبرى وسط مخاوف من التقييمات المرتفعة وزيادة الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

البنك المركزي الروسي يخفض الفائدة لدعم الاقتصاد

في تطور منفصل، أعلن البنك المركزي الروسي خفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصبح 15.5 في المائة، في خطوة تهدف لدعم الاقتصاد المتباطئ في زمن الحرب، والذي يعاني من ارتفاع تكاليف الاقتراض. وجاء هذا القرار مخالفاً لتوقعات غالبية المحللين، حيث أشار البنك إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة مستقبلاً بناءً على مدى استدامة تباطؤ التضخم وديناميكيات توقعات التضخم. ويواجه الاقتصاد الروسي تحديات كبيرة، فبعد إظهاره مرونة في مواجهة العقوبات الغربية، شهد تباطؤاً حاداً العام الماضي، وتتوقع الحكومة نمواً بنسبة 1.3 في المائة هذا العام. وحذر البنك المركزي من ارتفاع الأسعار في يناير، مشيراً إلى أن زيادة ضريبة القيمة المضافة وبعض التعديلات الضريبية الأخرى ساهمت في تسارع التضخم إلى 6.5 في المائة على أساس سنوي.

تظل الأسواق العالمية في حالة ترقب وسط هذه المتغيرات المعقدة، حيث تتداخل المخاوف التكنولوجية مع التحديات الاقتصادية الكلية، مما يرسم صورة غير واضحة المعالم للمستقبل القريب، ويؤكد على الحاجة إلى يقظة مستمرة من قبل المستثمرين وصناع القرار.

# الذكاء الاصطناعي # أسواق الأسهم # تكنولوجيا # تضخم # أسعار الفائدة # وول ستريت # نيكي # هانغ سينغ # الاقتصاد الروسي
اقرأ هذا الخبر