الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
مخاوف اللاعبين من الذكاء الاصطناعي تتحقق: نقص الذاكرة وتكاليف الأجهزة تضرب صناعة الألعاب
في تطور مقلق لمستقبل صناعة الألعاب، تتصاعد المخاوف التي طالما راودت اللاعبين والمطورين على حد سواء بشأن التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي (AI). ما كان يُنظر إليه سابقًا على أنه مجرد تكهنات بات اليوم حقيقة ملموسة، حيث تؤدي التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى سلسلة من التحديات التي تهدد استقرار وازدهار القطاع الذي شهد نموًا غير مسبوق خلال جائحة كوفيد-19.
بدأت القصة بتصريحات أثارت قلقًا واسعًا الأسبوع الماضي، عندما أشار سيموس بلاكلي، المبتكر الأصلي لجهاز Xbox، في مقابلة مع Gamesbeat إلى أن الجهاز يواجه صعوبات، بل وصفه بأنه في "محنة" و"رعاية تخفيفية". وعلى الرغم من أن بلاكلي أوضح لاحقًا أنه لم يكن يقصد إيقاف تشغيل الجهاز، إلا أن هذه التصريحات، جنبًا إلى جنب مع التحولات الإدارية داخل Microsoft Gaming، سلطت الضوء على الضغوط التي تواجهها الصناعة.
اقرأ أيضاً
لكن الأزمة الحقيقية لا تكمن فقط في التكهنات حول مستقبل منصة بعينها، بل في التحول الجذري الذي يحدثه الذكاء الاصطناعي على مستوى الصناعة بأكملها. فبينما كانت صناعة الألعاب تزدهر خلال فترة الجائحة، كان الذكاء الاصطناعي يتسلل بهدوء ليصبح قوة لا يستهان بها. اليوم، يتجلى تأثيره في تسريع فقدان الوظائف داخل استوديوهات الألعاب، وتقليل قيمة عمل المطورين، وزيادة التدقيق من قبل اللاعبين الذين يعارضون استخدام الذكاء الاصطناعي.
المشكلة الأساسية تكمن في الطلب الهائل الذي تفرضه مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي المتنامية على موارد الحوسبة، وخاصة ذاكرة الوصول العشوائي (RAM). هذه المراكز، التي تُبنى خصيصًا لدعم نماذج الذكاء الاصطناعي المعقدة، تستهلك كميات هائلة من هذه المكونات الحيوية. وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة تستضيف أكثر من نصف هذه "المرافق فائقة النطاق"، مما يضاعف الطلب العالمي على شرائح الذاكرة.
وقد أدى هذا الاستهلاك المتزايد إلى نقص عالمي في ذاكرة الوصول العشوائي، وهو ما بات يُعرف بـ "RAMaggedon" (كارثة الذاكرة). هذا النقص لا يؤثر فقط على الأجهزة المستخدمة في الذكاء الاصطناعي، بل يمتد تأثيره ليشمل صناعة الألعاب بشكل مباشر. فقد ارتفعت تكاليف الأجهزة اللازمة لتشغيل وحدات التحكم الحديثة وأجهزة الكمبيوتر المخصصة للألعاب، مما أدى إلى تأجيل إطلاق العديد من العناوين الجديدة وجعل بناء أجهزة كمبيوتر شخصية قوية في المنزل - الذي كان يعتبر تقليدًا للعديد من اللاعبين المبتدئين - رفاهية باهظة الثمن.
تتجلى هذه التداعيات في قرارات شركات مثل Valve. ففي ديسمبر الماضي، أعلنت الشركة عن إيقاف إنتاج طراز Steam Deck LCD بسعة 256 جيجابايت، وهو جهاز صدر في عام 2022، حتى أن ترقيته لعام 2023 أصبحت شبه مختفية. ويمثل هذا أول مرة يتم فيها إيقاف جهاز رئيسي قبل إطلاق ترقية جديرة به. وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار أجهزة Xbox و PlayStation 5. وتشير تقارير Bloomberg إلى أن Sony لم تؤكد أو تنفِ تأجيل إطلاق خليفة PS5، الذي كان مقررًا في الأصل أواخر عام 2027، لمدة عام آخر. وحتى Nintendo، التي نجت بصعوبة من تعريفات جمركية جديدة قبل إطلاق Switch 2 في عام 2025، تواجه تحديات مستمرة.
كانت صناعة الألعاب في ذروة ازدهارها قبل سنوات قليلة. ففي عام 2020، باعت لعبة Animal Crossing: New Horizons أكثر من 13.4 مليون نسخة رقمية في غضون ستة أسابيع فقط، محققة رقمًا قياسيًا. وزادت الإيرادات العالمية للألعاب بنسبة 23% في نفس العام، حيث انضم ملايين الأشخاص الجدد إلى عالم الألعاب. وشكل إطلاق PlayStation 5 في نوفمبر 2020 وعدًا بأن الصناعة ستستمر في الازدهار، حتى مع التحديات التي فرضتها الجائحة على القطاعات الأخرى.
لكن "RAMaggedon" يعيق هذا التقدم. فالذكاء الاصطناعي، الذي أصبح جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، يستهلك موارد حوسبة هائلة. وتشير تقديرات The Wall Street Journal إلى أن مراكز البيانات، سواء كانت مخصصة للذكاء الاصطناعي أم لا، ستستهلك حوالي 70% من إنتاج ذاكرة الوصول العشوائي العالمي بحلول عام 2026. هذا الاستهلاك المكثف هو السبب الرئيسي وراء تأخير الإصدارات وارتفاع الأسعار في سوق الإلكترونيات، وتعتبر صناعة الألعاب من أكبر المتضررين.
يصف جين بارك، ناقد الألعاب في The Washington Post، الألعاب بأنها "الوسيلة الإعلامية الترفيهية الوحيدة التي يحد سقفها الإبداعي من الأجهزة الاستهلاكية". ويضيف: "إذا لم يتمكن المستهلكون من تحمل تكاليف أو الوصول إلى تقنيات عالية الجودة مثل ذاكرة الوصول العشوائي الكافية، فإن الابتكار سيتباطأ". هذا التباطؤ يعني أن المطورين قد يضطرون إلى التنازل عن جودة القصص، والفن، والشخصيات غير القابلة للعب، وحتى تصميم العوالم، وهي جوانب قد تكون عرضة للأتمتة بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة.
حتى لو كانت أدوات الذكاء الاصطناعي الحالية لا تزال بعيدة عن استبدال الألعاب المصممة يدويًا بالكامل، فإن تأثيرها على عملية التطوير أصبح محسوسًا. العديد من المطورين يعبرون عن عدم رغبتهم في استخدام الذكاء الاصطناعي، ومعظم اللاعبين يرفضونه بشدة. وقد واجهت استوديوهات مثل Squanch Games و Larian Studios ردود فعل سلبية قوية عندما اعترفوا باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، حتى لو كان ذلك لأغراض سير العمل أو في أجزاء محدودة من اللعبة. هذا الرفض المجتمعي يفرض ضغوطًا إضافية على الاستوديوهات.
بالإضافة إلى ذلك، هناك قلق متزايد بين العاملين في استوديوهات الألعاب الكبرى بشأن مستقبل وظائفهم. تشير الإحصاءات إلى فقدان عشرات الآلاف من الوظائف في هذا القطاع بين عامي 2022 و 2025، مع توقع المزيد من التسريحات في عام 2026. يصف موظفون في شركات كبرى، طلبوا عدم الكشف عن هويتهم خوفًا من الانتقام، كيف أن التسريحات أثرت بشكل غير متناسب على الموظفين المبتدئين، وأن كبار الموظفين أصبحوا يتحملون أعباء عمل مضاعفة، غالبًا بمساعدة الذكاء الاصطناعي. الأسطورة التي كانت تقول بأن الذكاء الاصطناعي سيسمح للمطورين بالتركيز على "الأشياء الجيدة والصعبة" تبددت، حيث يجد الكثيرون أن المهام الأساسية تُترك بدون إنجاز.
يدفع هذا الواقع بالعديد من المطورين إلى قبول استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة للبقاء "قابلين للتوظيف" في سوق عمل متقلب. الخوف من عدم "مواكبة العصر" أو الظهور بموقف معارض للذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى فقدان الوظائف. ونتيجة لذلك، يبحث العديد من المطورين عن فرص في قطاعات أخرى، بينما يواجه اللاعبون مستقبلًا قد تكون فيه الألعاب أقل إبداعًا وأكثر تكلفة بسبب القيود المفروضة على الأجهزة والضغوط الاقتصادية المتزايدة.
أخبار ذات صلة
- قصر باكنغهام يناقش زيارة الملك إلى أمريكا بعد حادث إطلاق نار بواشنطن
- بيان "مناهض للصحوة" لمدير شركة تكنولوجيا يثير جدلاً واسعاً
- نظام إنذار مبكر للفيضانات في إيفرست يتعطل ويعرض الآلاف للخطر
- سبعة قتلى بهجمات روسية واسعة على أوكرانيا وكييف ترد بضربات عميقة
- وفاة واحد وثلاثين حيوان كسلان في فلوريدا قبل افتتاح معلم جذب