إخباري
الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٦ | الجمعة، ٢٥ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

مركبة ناسا تزن 1300 رطل تعود إلى الغلاف الجوي للأرض

نهاية رحلة مسبار فان ألين بعد سنوات من البحث العلمي

مركبة ناسا تزن 1300 رطل تعود إلى الغلاف الجوي للأرض
عبد الفتاح يوسف
2026-03-12 20:25
2

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

مركبة ناسا تزن 1300 رطل تعود إلى الغلاف الجوي للأرض

أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) عن عودة إحدى مركباتها الفضائية، وهي مسبار فان ألين، إلى الغلاف الجوي للأرض، منهية بذلك مهمة علمية استمرت لسنوات. تزن هذه المركبة حوالي 1300 رطل (ما يقارب 590 كيلوجرامًا). وتأتي هذه الحادثة في سياق نهاية عمر العديد من المركبات الفضائية التي تخدم أهدافًا علمية، حيث تصل إلى مرحلة يتم فيها سحبها من مداراتها أو تسمح لها بالعودة إلى الكوكب.

كان المسباران، اللذان يشكلان جزءًا من مهمة فان ألين، قد أُطلقتا في عام 2012 بهدف دراسة حزامي فان ألين الإشعاعيين المحيطين بكوكبنا. هذه الأحزمة، التي اكتشفها العالم جيمس فان ألين في عام 1958، هي مناطق في الغلاف المغناطيسي للأرض حيث تتجمع الجسيمات المشحونة، مثل الإلكترونات والبروتونات، بفعل المجال المغناطيسي للأرض. لطالما شكلت هذه الأحزمة تحديًا للتقنيات الفضائية، حيث يمكن للإشعاع فيها إتلاف الأجهزة الإلكترونية.

هدفت مهمة فان ألين إلى توفير فهم أعمق لديناميكيات هذه الأحزمة، وكيف تتغير استجابتها للأنشطة الشمسية مثل الانبعاثات الكتلية الإكليلية والعواصف الشمسية. وقد نجحت المهمة في جمع بيانات قيمة ساهمت في تحسين نماذجنا لفهم بيئة الفضاء القريبة من الأرض، وهو أمر بالغ الأهمية لحماية الأقمار الصناعية ورواد الفضاء. مع مرور الوقت، بدأت الوقود اللازم للمسبارين في النفاد، مما استلزم التخطيط لإنهاء مهمتهما.

وفقًا لما أعلنته ناسا، كان من المتوقع أن يحترق الجزء الأكبر من مسبار فان ألين عند دخوله الغلاف الجوي للأرض. تتسبب الاحتكاكات الهائلة مع جزيئات الهواء في درجات حرارة مرتفعة جدًا، مما يؤدي إلى تفكك وتدمير معظم المواد. ومع ذلك، أشارت الوكالة إلى أن هناك دائمًا احتمال ضئيل بأن تصل بعض المكونات الأكثر مقاومة للحرارة إلى سطح الأرض. لهذا السبب، قامت ناسا بتقييم المخاطر المحتملة، وأكدت أن احتمالية تعرض أي شخص للأذى من هذه المكونات المتبقية كانت "منخفضة" للغاية. تعتمد هذه التقييمات على مسار دخول المركبة الفضائية، والمناطق التي يُتوقع أن تتساقط فيها البقايا، ومدى كثافة السكان في تلك المناطق.

إن هذه العملية، المعروفة باسم "إعادة الدخول المتحكم فيها" أو "إعادة الدخول غير المتحكم فيها" حسب الظروف، هي جزء لا يتجزأ من دورة حياة المركبات الفضائية. بالنسبة للمركبات التي لا يمكن سحبها إلى مدارات آمنة، مثل نقطة مقبرة الأقمار الصناعية في المحيط الهادئ، فإن السماح لها بالاحتراق في الغلاف الجوي هو الخيار الأكثر شيوعًا. تهدف الوكالات الفضائية دائمًا إلى تقليل المخاطر المرتبطة بحطام الفضاء، سواء كان ذلك على الأرض أو في المدار، حيث يمكن أن تشكل الحطام خطرًا على المركبات الفضائية العاملة.

تمثل مهمة فان ألين إنجازًا علميًا هامًا في مجال فيزياء الفضاء. فالبيانات التي جمعتها خلال سنوات عملها قد فتحت آفاقًا جديدة لفهم التفاعلات المعقدة بين الشمس والأرض. إن دراسة أحزمة الإشعاع ليست مجرد فضول علمي، بل لها تطبيقات عملية مباشرة في مجال الأمن الفضائي. فكلما فهمنا هذه البيئات بشكل أفضل، زادت قدرتنا على تصميم مركبات فضائية أكثر متانة وحماية رواد الفضاء من المخاطر الإشعاعية.

تستمر ناسا وغيرها من الوكالات الفضائية في مهماتها لاستكشاف الكون وفهم كوكبنا بشكل أفضل. ومع انتهاء مهمة مركبة فان ألين، فإن الإرث العلمي الذي تركته سيستمر في إلهام الأجيال القادمة من العلماء والمهندسين. إن عملية إعادة الدخول إلى الغلاف الجوي، رغم أنها تمثل نهاية لمهمة، إلا أنها أيضًا شهادة على التقدم التكنولوجي الذي يسمح لنا بإرسال واستعادة المركبات من الفضاء.

الكلمات الدلالية: # ناسا # مركبة فضائية # الغلاف الجوي # مسبار فان ألين # عودة الأرض # حزام فان ألين # الفضاء # علوم الفضاء # إشعاع # مدار