السبت، ١٠ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 22 أغسطس 2026 م 11:43 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

مشروع "فولت" الأمريكي: تحدٍ لهيمنة الصين على المعادن الأرضية النادرة

جهود حشد الاحتياطيات وتعزيز المعالجة المحلية لمواجهة الاعتما
استمع للخبر منوعات عبد الفتاح يوسف 2026-02-09 07:51 11
مشروع "فولت" الأمريكي: تحدٍ لهيمنة الصين على المعادن الأرضية النادرة

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

مشروع "فولت" الأمريكي: تحدٍ لهيمنة الصين على المعادن الأرضية النادرة

في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة والحاجة الملحة لتأمين سلاسل الإمداد الحيوية، تتخذ الولايات المتحدة خطوات جريئة لإعادة تشكيل المشهد العالمي للمعادن الأرضية النادرة، وهي مكونات أساسية لا غنى عنها في صناعات التكنولوجيا المتقدمة، والطاقة المتجددة، والدفاع. يأتي في طليعة هذه الجهود مبادرة "مشروع فولت" (Project Vault) التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والتي تهدف إلى بناء احتياطي استراتيجي ضخم من هذه المعادن الحيوية، وتعزيز القدرات الأمريكية في مجال معالجتها، وتأمين صفقات توريد طويلة الأجل مع الشركات المصنعة.

تأتي هذه الخطوات الأمريكية في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن الاعتماد المفرط على الصين، التي تسيطر حاليًا على حوالي ثلثي إنتاج العالم من المعادن الأرضية النادرة وتكرر ما يقرب من 90% منها. هذه الهيمنة تمنح بكين نفوذًا جيوسياسيًا كبيرًا، وهو ما استغلته بالفعل في مناسبات سابقة، مثل فرض قيود على الصادرات خلال فترات التوتر التجاري مع واشنطن، مما أدى إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد وتأخيرات في الإنتاج للشركات الأمريكية والأوروبية.

مشروع "فولت"، بحسب الإعلانات الرسمية، هو مبادرة شاملة تهدف إلى تخزين أكثر من 50 معدنًا حرجًا، بما في ذلك المعادن الأرضية النادرة. وصرح ترامب خلال حفل إطلاق المشروع في البيت الأبيض بأن الهدف هو "ضمان عدم تضرر الشركات والعاملين الأمريكيين أبدًا بسبب أي نقص". تبلغ الميزانية الأولية للمشروع 10 مليارات دولار، مدعومة بقرض من بنك الاستيراد والتصدير الأمريكي (EXIM)، بالإضافة إلى ملياري دولار إضافية من رأس المال الخاص. وقد تم تصميم هذا المشروع كشراكة بين القطاعين العام والخاص، بالشراكة مع أكثر من اثنتي عشرة شركة كبرى مثل جنرال موتورز، وستيلانتس، وبوينغ، وجنرال إلكتريك فيرنوفا، وجوجل.

تستلهم الولايات المتحدة نموذج "فولت" من "الاحتياطي البترولي الاستراتيجي" (Strategic Petroleum Reserve)، الذي تم إنشاؤه في أعقاب أزمة النفط في السبعينيات. يهدف هذا المخزون الجديد إلى حماية المصنعين الأمريكيين من صدمات الإمداد، ودعم الإنتاج المحلي، وتقوية سلاسل التوريد الأمريكية ضد الضغوط الجيوسياسية. وتشير التقديرات إلى أن الميزانية المخصصة كافية لشراء كامل الكمية المستهلكة خارج الصين من المعادن الحيوية سنويًا، وذلك بالأسعار الحالية.

لم تقتصر الجهود الأمريكية على مشروع "فولت" فحسب، بل امتدت لتشمل تحالفات دولية. ففي تطور متزامن، طرح الاتحاد الأوروبي خططًا لإقامة تحالف للمعادن النادرة مع الولايات المتحدة لتعزيز مرونته الخاصة. كما ألقى نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، كلمة أمام ممثلي الدول المنتجة للمعادن، داعيًا إلى تشكيل "كتلة تجارية" للمعادن الأرضية النادرة بهدف تحدي هيمنة الصين. وقد عقدت واشنطن قمة حضرها ممثلون عن 55 دولة، بما في ذلك دول الاتحاد الأوروبي واليابان، لمناقشة سبل تعزيز الأمن الاقتصادي والوطني من خلال تنويع مصادر المعادن الحيوية.

تؤكد هذه التحركات على الأهمية الاستراتيجية للمعادن الأرضية النادرة، التي تشمل عناصر مثل الليثيوم والكوبالت والنحاس، وهي ضرورية لتصنيع السيارات الكهربائية، والروبوتات، والذكاء الاصطناعي، ومعدات الدفاع، وأنظمة الطاقة المتجددة. إن اعتماد العالم على مورد واحد لهذه المواد يمثل خطرًا كبيرًا، خاصة في ظل المنافسة الجيوسياسية المتزايدة.

يواجه الاتحاد الأوروبي تحديات مماثلة، حيث يعتمد بشكل كبير على المعالجة الصينية للمعادن الأرضية النادرة اللازمة لتصنيع المغناطيس الدائم المستخدم في توربينات الرياح، والسيارات الكهربائية، والطائرات المقاتلة. وعلى الرغم من أن قانون المواد الخام الحيوية الأوروبي يحدد أهدافًا غير ملزمة للاستخراج والمعالجة المحلية، فإن التمويل الجديد يهدف إلى تسريع المشاريع في دول مثل السويد وفنلندا وجرينلاند. وتعمل بعض الشركات الأوروبية، مثل "فاكومشملزه" الألمانية، على توسيع إنتاجها من المغناطيس الدائم لتقديم بديل قابل للتطوير للإمدادات الصينية.

تتضمن الخطة الأمريكية الأوروبية اليابانية شراكة لتخفيف نقاط الضعف في سلاسل التوريد الحيوية. ويهدف التحالف المقترح إلى زيادة الأمن الاقتصادي والوطني للدول المشاركة من خلال تعزيز القدرة على الصمود في قطاع المعادن الحيوية. وتعمل هذه المبادرات المشتركة على تشجيع زيادة الإنتاج عبر المنطقة الجغرافية للتحالف، وضمان وصول الولايات المتحدة وحلفائها إلى هذه الموارد الأساسية.

تتطلع الولايات المتحدة إلى بناء "كتلة تجارية" للمعادن الأرضية النادرة مع الحلفاء والشركاء، تضمن الوصول الأمريكي وتوسع الإنتاج في جميع أنحاء المنطقة. وقد حضر القمة التي عقدت في واشنطن دول مثل أستراليا، والهند، وتايلاند، وكوريا الجنوبية، وألمانيا، وكندا، بالإضافة إلى دول أفريقية مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي تعتبر شريكًا حاسمًا في توريد معادن أخرى. يهدف هذا التكتل التجاري المقترح إلى تنظيم الحد الأدنى لأسعار المعادن الحيوية لمنع الصين من إغراق الأسواق بالصادرات الرخيصة وتقويض الشركات المصنعة المحلية. وكما أوضح نائب الرئيس فانس، فإن "الاستثمار يكاد يكون مستحيلاً، وسيظل كذلك، طالما أن الأسعار متقلبة وغير قابلة للتنبؤ"، مشيرًا إلى أن هذا هو التحدي الذي تسعى الكتلة التجارية للتغلب عليه.

بينما يُنظر إلى مشروع "فولت" والتحالفات الدولية المماثلة على أنها خطوات مهمة نحو تعزيز الحماية قصيرة الأجل وتنويع المصادر على المدى الطويل بعيدًا عن الصين، يرى العديد من المحللين أن الأمر قد يستغرق ما بين خمسة إلى عشرة أعوام من الاستثمار المستمر لبناء تحدٍ حقيقي لهيمنة الصين. كما يحذرون من احتمال حدوث فائض في المعادن الحيوية إذا تبنت دول أخرى نموذج المخزونات الاستراتيجية.

# المعادن الأرضية النادرة # مشروع فولت # الصين # الولايات المتحدة # الاتحاد الأوروبي # سلاسل الإمداد # جيوسياسية # تكنولوجيا # طاقة متجددة # احتياطي استراتيجي # كتلة تجارية
اقرأ هذا الخبر