تواصل مصر حراكها الدبلوماسي المكثف بهدف احتواء التصعيد الإقليمي والدفع نحو حلول سلمية للصراعات، مؤكدة على أهمية الحوار وتغليب لغة العقل لتجنيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة. تأتي هذه المساعي في ظل تحركات مكثفة للقيادة المصرية على المستويين الرئاسي والوزاري.
دعوة الرئيس السيسي للسلام والتضامن
كرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يوم الاثنين، دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، مجدداً إدانة بلاده لـ«العدوان على الدول العربية»، ومؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية. وأرسل الرئيس السيسي، في كلمته خلال احتفال وزارة الأوقاف بـ«ليلة القدر»، «رسالة سلام، من أرض السلام، في ليلة السلام»، قائلاً إن «السلام هو جوهر الوجود ومبتغى العقلاء، وهو القيمة التي تصون الأرواح وتحفظ كرامة الإنسان».
وأضاف الرئيس المصري أن «وحدة المصير الإنساني تقتضي التعايش السلمي لمواجهة التحديات وتحقيق السلام للجميع». وفي إطار تعزيز التضامن العربي، أجرى الرئيس السيسي اتصالَين هاتفَين مع كل من أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وملك البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، أعرب خلالهما عن «تضامن مصر الكامل مع دولة الكويت ومملكة البحرين ودول الخليج كافة في مواجهة التحديات الراهنة»، حسب إفادة رسمية للمتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي.
اقرأ أيضاً
- مارغريتا سيمونيان تكشف لأول مرة عن مرض طفلها المستعصي وتصفه بـ"الكارثة"
- إسرائيل تعترض صواريخ أطلقت من إيران في تصعيد خطير بالمنطقة
- حقل كوليكوفو: أكثر من 100 ألف قطعة أثرية تعيد إحياء الماضي
- هجوم بطائرة مسيرة في منطقة بريانسك: إصابة موظف في شركة "ميراترورغ" الزراعية
- حرب إيران تضع أسواق الطاقة العالمية على حافة السيناريو الأسوأ
وأكد السيسي أن «أمن الخليج العربي يمثّل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، ومصر لن تتوانى عن تقديم كل أشكال الدعم للحفاظ على استقرار المنطقة». كما شدد على استمرار التحركات المصرية المكثفة على المستويين الدولي والإقليمي لوقف التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة لاستعادة الأمن والسلم. وتناول الاتصالان «أهمية تعزيز التعاون العربي المشترك وتفعيل مفهوم الأمن القومي الجماعي، بما يضمن حماية الدول العربية من أي تهديدات خارجية، ويعزّز وحدة الصف العربي في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية».
جولة وزير الخارجية لتعزيز التنسيق العربي
جاء حديث السيسي متزامناً مع حراك دبلوماسي مكثف لوزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الذي قام بجولة في عدد من الدول العربية لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف. بدأت الجولة، الأحد، وشملت قطر والإمارات وسلطنة عُمان، قبل أن يتوجه إلى الأردن ثم السعودية، وذلك بهدف «استعراض سبل إنهاء الحرب وتنسيق المواقف العربية إزاء التحديات الجسيمة التي تواجه المنطقة»، وفق إفادات رسمية.
ففي المحطة الثالثة من جولته، التقى عبد العاطي نظيره العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، يوم الاثنين. وخلال اللقاء، جدّد الوزيران «استنكارهما ورفضهما لكل الأعمال والاعتداءات العسكرية التي تستهدف الدول العربية»، مشددَين على «الأهمية البالغة لوقفها وبشكل فوري والحفاظ على سياسة حسن الجوار». واتفق الوزيران على استمرار جهودهما المشتركة في الدفع بالحلول السياسية، حفاظاً على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين، معربَين عن «بالغ القلق إزاء التصعيد الراهن واتساع رقعة الصراع». كما اتفقا على «الأهمية البالغة لوقف التصعيد والعمل على وقف الحرب وتعزيز الحلول السياسية والدبلوماسية وإعمال العقل والحوار وتجنيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».
وواصل الوزير المصري جولته، مشاوراً مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، يوم الاثنين، حول سبل التعامل مع التحديات الجسيمة التي تواجه المنطقة. وبحث الوزيران تداعيات التصعيد الذي تشهده المنطقة، وسبل خفضه واستعادة الهدوء، وحماية المنطقة من خطر توسّع رقعة الصراع، واللجوء إلى المسارات الدبلوماسية لتعزيز الأمن والاستقرار، فضلاً عن تفعيل آليات التنسيق والعمل العربي المشترك لمواجهة الأزمات والتحديات الإقليمية.
وجدد عبد العاطي والصفدي إدانة الاعتداءات الإيرانية على الأردن وعلى دول الخليج العربي، التي وُصفت بأنها «تصعيد غير مبرر وخرق فاضح للقانون الدولي وسيادة الدول». كما شددا على «تضامن مصر والأردن الكامل مع الدول العربية الشقيقة، ودعم أيّ خطوات يتخذها الأشقاء لمواجهة الاعتداءات الإيرانية وحماية مواطنيهم وأمنهم واستقرارهم وسيادتهم».
وتوجه عبد العاطي، يوم الاثنين، إلى الرياض في المحطة الخامسة والختامية من جولته لنقل «رسالة تضامن كاملة» في ظل الظرف الدقيق الذي تمر به المنطقة. ومن المقرر أن تركز محادثاته في الرياض على تنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد والتوتر، والدفع بالتهدئة في المنطقة، إلى جانب بلورة تحرك عربي منسق لحماية سيادة الدول العربية ومقدراتها.
أخبار ذات صلة
- الرئيس السيسي: الأكاديمية العسكرية صرح لبناء الإنسان المصري وتطوير مؤسسات الدولة
- فرصة ذهبية: اتقان ChatGPT بخمس دورات شاملة واشتراك مدى الحياة بـ 20 دولاراً فقط
- تقديرات بانفجار سفينة تحمل 700 طن وقود وغاز مسال
- مديرية عمل الأقصر تنظم ندوة توعوية حول اشتراطات السلامة والصحة المهنية بالمنشآت التعليمية
- أبرز أخبار الكرة السعودية: صفقة الهلال لميتي، مستقبل كانتي، وغياب رونالدو
مصر وسيطًا رئيسيًا في الأزمات الإقليمية
عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، جمال بيومي، جولة عبد العاطي «جزءاً من حراك دبلوماسي مصري لوقف التصعيد»، مشيراً إلى حديث السيسي عن الاستعداد للوساطة والانخراط في المفاوضات. وأضاف قائلاً إن مصر «توجه رسائل دعم وتضامن مع الدول العربية، وتسعى للعمل معها من أجل تعزيز العمل العربي المشترك وتنسيق المواقف وتشكيل جبهة واحدة في مواجهة التصعيد الحالي في المنطقة».
وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي، يوم الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة». وقال الكاتب والمحلل السياسي الأردني عبد الحكيم القرالة، إن جولة عبد العاطي «تحمل رسائل ثقة ودعم وإسناد»، مشيراً إلى أنها تأتي في إطار حراك وزخم دبلوماسي عربي يسعى لتجنيب المنطقة الانزلاق في مزيد من التصعيد. وتابع قائلاً إن مصر تعمل مع الدول العربية «على بلورة موقف واحد يُغلِّب لغة الحوار والدبلوماسية ويُعلي قيم التسوية السياسية، بهدف تكوين جبهة قادرة على مواجهة التصعيد ومنع الانزلاق إلى حرب إقليمية».
تؤكد هذه التحركات المصرية الشاملة التزام القاهرة الراسخ بتحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، عبر مسار دبلوماسي يجمع بين الحزم في إدانة الاعتداءات والانفتاح على سبل الحوار والوساطة لتهدئة الأوضاع وحماية مصالح الشعوب العربية.