الأربعاء، ١٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 26 أغسطس 2026 م 03:59 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

مقبرة جماعية من العصر الحديدي قد تكشف عن ضحايا غير عاديين: نساء وأطفال بشكل أساسي

دراسة جينية حديثة تشير إلى مذبحة انتقائية قبل 3000 عام في صر
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-25 07:04 58
مقبرة جماعية من العصر الحديدي قد تكشف عن ضحايا غير عاديين: نساء وأطفال بشكل أساسي

صربيا - وكالة أنباء إخباري

مقبرة جماعية من العصر الحديدي تكشف عن استهداف غير عادي للنساء والأطفال

في اكتشاف يلقي ضوءًا جديدًا ومقلقًا على أحداث العنف في عصور ما قبل التاريخ، كشفت دراسة جينية حديثة عن أن مقبرة جماعية تعود إلى العصر الحديدي المبكر، عُثر عليها في موقع جومولافا بشمال صربيا، تحتوي بشكل غير عادي على رفات أغلبها من النساء والأطفال. هذا الاكتشاف، الذي تم تحليله مؤخرًا باستخدام تقنيات علمية متقدمة، يشير بقوة إلى أن هؤلاء الأفراد لم يكونوا مجرد ضحايا لقتل عشوائي، بل ربما تم استهدافهم عمدًا في سياق صراع ثقافي أو اجتماعي عنيف دار رحاه قبل حوالي 3000 عام.

تم اكتشاف حفرة الدفن القديمة في جومولافا، وهي منطقة أثرية تقع بالقرب من قرية هرتكوفسي الصربية الحديثة، قبل أكثر من خمسين عامًا على يد علماء آثار يوغوسلاف. احتوت الحفرة، التي يبلغ قطرها حوالي ثلاثة أمتار وعمقها نصف متر، على رفات 77 فردًا. وبينما كانت الدراسات الأثرية السابقة قد أشارت إلى وجود رفات بشرية، فإن التحليل الجيني والبيولوجي الحديث كشف عن التفاصيل المروعة لتركيبة الضحايا: ما يزيد عن 60% من الأفراد كانوا أطفالًا، وأكثر من 70% كانوا من الإناث. هذا التوزيع الديموغرافي غير المتوازن يختلف بشكل كبير عن الأنماط المعتادة في المقابر الجماعية.

يشرح عالم الآثار باري مولوي من كلية دبلن الجامعية، والذي شارك في الدراسة الحديثة المنشورة في مجلة Nature Human Behaviour، أن المقابر الجماعية الناتجة عن عمليات قتل غير تمييزية أو حروب تقليدية غالبًا ما تظهر توزيعًا متساويًا تقريبًا بين الرجال والنساء، أو تميل إلى إظهار نسبة أعلى من الرجال في حالات الصراعات العسكرية. أما غياب الرجال البالغين نسبيًا ووجود نسبة عالية من النساء والأطفال، فيشير إلى سيناريوهات مختلفة، مثل أخذ الأسرى كعبيد أو استهداف فئات معينة من المجتمع. يقول مولوي: "هناك فرق واضح يتم اتخاذه بشأن من يتم قتله".

باستخدام تحليل الحمض النووي، وتحديد الجنس من خلال دراسة البروتينات الموجودة في مينا الأسنان، وفحص تشكيل العظام، تمكن الباحثون من بناء صورة أكثر وضوحًا. تشير النتائج إلى أن هذه المذبحة ربما كانت نتيجة لاحتكاك عنيف بين مجموعات ثقافية مختلفة كانت تتنافس على السيطرة على المنطقة. يُعتقد أن هذا الصراع الثقافي كان جزءًا من سلسلة متزايدة من أعمال العنف التي أعقبت انتشار الزراعة في أوروبا قبل ما بين 8000 و 9000 عام. وقد أشارت دراسات أثرية سابقة إلى أن هذه الأعمال العنيفة تطورت من غارات متقطعة إلى صراعات أكثر تنظيمًا مع تطور أساليب الحرب، وبلغت ذروتها تقريبًا في فترة العصر الحديدي المبكر التي شهدت مذبحة جومولافا.

تشير الأبحاث السابقة إلى أن السكان الذين دُفنوا في جومولافا كانوا من المزارعين شبه المستقرين. وبناءً على دراسات إثنوغرافية وأدلة تشير إلى أن الضحايا قُتلوا بضربات من الخيول، يقترح الباحثون أنهم تعرضوا للهجوم والمذبحة من قبل رعاة شبه رحل ينتمون إلى ثقافة أخرى. هذا التفسير مدعوم بأدلة تشير إلى استقرار فرعين من ثقافة زراعية أخرى في المنطقة المجاورة، ولكن على مسافة أبعد.

يصف مولوي الصراع المحتمل قائلاً: "يبدو أن لدينا في جومولافا أشخاصًا أحبوا السيطرة على المناظر الطبيعية واستخدامها بطريقة زراعية، وهذه المجموعة الأخرى كانت تتطلع إلى المرور عبرها وإبقائها مفتوحة". وأضاف: "لقد دخلوا في صراع أساسًا بسبب ملكية الأرض".

إن النسبة العالية للنساء والأطفال بين الضحايا قد تشير إلى أنهم كانوا يتمتعون بمكانة اجتماعية رفيعة داخل مجتمعهم الزراعي، مما جعلهم هدفًا رئيسيًا في عملية القتل الانتقائية. "كانت جومولافا نقطة اشتعال لكل هذه الطرق المختلفة لاستخدام الأرض"، كما يوضح مولوي.

الدكتورة ماريو نوفاك، وهي خبيرة في علم الآثار الحيوية من معهد الأبحاث الأنثروبولوجية في زغرب، كرواتيا، والتي لم تشارك في الدراسة الحالية ولكنها قادت أبحاثًا سابقة حول الضحايا في مذبحة أقدم بكثير بالقرب من قرية بوتوتشاني الكرواتية، وصفت نتائج الدراسة بأنها "مقنعة للغاية" في تفسير العدد غير المتوقع للنساء والأطفال الذين لقوا حتفهم في جومولافا. ومع ذلك، أشارت إلى أنه لا توجد مصادر مكتوبة حول هذه المذبحة التي وقعت قبل 3000 عام. وتابعت قائلة: "للأسف، ربما لن نعرف السبب الدقيق وراء هذا الحدث المأساوي أبدًا".

# العصر الحديدي # مقبرة جماعية # صربيا # جومولافا # علم الآثار # دراسة جينية # نساء # أطفال # صراع ثقافي # مذبحة # تاريخ قديم
اقرأ هذا الخبر