إخباري
الأحد ٥ يوليو ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٠ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

من مرصد الفضاء إلى قمة السياسة: مسيرة كارتيك شيث الملهمة في خدمة العلوم الأمريكية

خبير الفلك يعود إلى وكالة ناسا كمساعد رئيس العلماء، مؤكداً ع

من مرصد الفضاء إلى قمة السياسة: مسيرة كارتيك شيث الملهمة في خدمة العلوم الأمريكية
عبد الفتاح يوسف
2026-02-08 20:44
1

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

من مرصد الفضاء إلى قمة السياسة: مسيرة كارتيك شيث الملهمة في خدمة العلوم الأمريكية

في وقت تشهد فيه القوى العاملة الفيدرالية في الولايات المتحدة تحولات كبيرة، مع مغادرة مئات الآلاف من الموظفين مناصبهم طواعية أو بسبب التسريح، تبرز قصص الأفراد الذين يكرسون حياتهم للخدمة العامة كمنارات أمل وإلهام. أحد هؤلاء هو الدكتور كارتيك شيث، عالم الفلك والقيادي الذي عاد مؤخراً إلى المقر الرئيسي لوكالة ناسا بصفته مساعد رئيس العلماء، مجسداً شغفاً لا يتزعزع بجعل العلوم المتقدمة في متناول الجميع وفي خدمة البشرية. مسيرته المهنية، التي تمتد من البحث الأكاديمي الرائد إلى الأدوار القيادية في البيت الأبيض، تؤكد على الأهمية الحيوية للجمع بين الخبرة العلمية والرؤية السياسية لتعزيز الابتكار.

قبل انضمامه إلى الخدمة الفيدرالية، بنى شيث سمعة أكاديمية مرموقة. بعد حصوله على شهادته الجامعية من كلية غرينيل في أيوا، واصل تعليمه العالي ليحصل على درجتي ماجستير في الفيزياء ودكتوراه من جامعات مينيسوتا وماريلاند. تبع ذلك بحث ما بعد الدكتوراه ومنصب دائم في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (كالتيك)، حيث أمضى ما يقرب من عقد من الزمان في إجراء اكتشافات رائدة. خلال هذه الفترة، لعب دوراً محورياً في إدارة المراصد الفلكية بالأشعة تحت الحمراء مثل تلسكوب سبيتزر الفضائي، مما أكسبه تقديراً واسعاً في المجتمع العلمي. كما ساهم في مشروع مصفوفة أتاكاما المليمترية/تحت المليمترية الكبيرة (ALMA) في صحراء أتاكاما بتشيلي، حيث عمل على بناء هذا المرفق المذهل الذي يشبه تلسكوب جيمس ويب الفضائي ولكن بأطوال موجية مختلفة، مما يدل على قدرته على القيادة في المشاريع العلمية الكبرى.

في منتصف الأربعينيات من عمره، وبعد مسيرة أكاديمية ناجحة بكل المقاييس، اتخذ شيث قراراً جريئاً بالانتقال إلى الخدمة الحكومية. كان دافعه الأساسي هو الرغبة في المساهمة في البنية التحتية للعلوم والتكنولوجيا على مستوى البلاد، مستفيداً من مهاراته الفريدة في تبسيط المعلومات العلمية المعقدة. انضم إلى وكالة ناسا في عام 2015 في مديرية المهام العلمية، ثم شغل مناصب رفيعة في البيت الأبيض، بما في ذلك مساعد مدير البنى التحتية البحثية والمساواة العلمية في مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا (OSTP)، وممتحن برنامج مكتب الإدارة والميزانية (OMB) لميزانية وزارة الطاقة البالغة 8.5 مليار دولار. هذه الأدوار مكنته من ربط النقاط عبر الوكالات الفيدرالية والعمل مع أصحاب المصلحة على أعلى المستويات، مما عزز قدرته على التأثير في السياسات العلمية.

تتخلل مسيرة شيث المهنية العديد من الإنجازات البارزة. فقد كان عالماً مشاركاً في تلسكوب سبيتزر الفضائي، ثم أصبح مديراً له في وقت لاحق، حيث قاد جهوداً أدت إلى اكتشاف نظام TRAPPIST المثير للإعجاب المكون من سبعة كواكب. كما كان نائب عالم برنامج تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST)، حيث لعب دوراً حاسماً في التغلب على التحديات وضمان إطلاق المشروع بنجاح. حتى في المهام الصعبة مثل مرصد ستراتوسفير لعلم الفلك بالأشعة تحت الحمراء (SOFIA)، استخلص شيث دروساً قيّمة في القيادة، مؤكداً أن كل تجربة، مهما كانت معقدة، توفر فرصاً للنمو. كما قضى وقتاً في علوم الأرض، حيث أدار فريقاً لتقييم الفوائد المجتمعية من ملاحظات الأرض، وهو عمل يفخر به بشكل خاص.

في عام 2024، عاد شيث إلى وكالة ناسا ليخدم بصفته مساعد رئيس العلماء، وهو دور محوري يهدف إلى تقديم مشورة غير متحيزة تعتمد على البيانات إلى مدير الوكالة حول جميع جوانب العلوم والتكنولوجيا. في هذا المنصب، لم يكن مكتب رئيس العلماء مقيداً بقيود الميزانية أو الأجندات الخاصة، بل كان يركز على مصلحة الوكالة ككل. كان شيث رائداً في مبادرات حاسمة مثل خطة الوصول العام، التي تضمن إتاحة الأبحاث التي يمولها الجمهور الأمريكي للجميع دون مقابل، ومعالجة التحديات الثقافية داخل مختلف تخصصات ناسا. كما كان متحمسًا لمجموعة العمل الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي، بهدف دمج الذكاء الاصطناعي لزيادة إنتاجية ناسا. من خلال قيادته، يسعى شيث إلى بناء التماسك عبر مراكز ناسا المختلفة، ومشاركة أفضل الممارسات وحل المشكلات بشكل جماعي.

تعكس مسيرة كارتيك شيث التزاماً عميقاً بالخدمة العامة وإيماناً راسخاً بقوة العلم في تشكيل مستقبل أفضل. سواء كان ذلك من خلال إدارة تلسكوبات فضائية رائدة أو صياغة سياسات علمية على أعلى المستويات الحكومية، فقد كرس حياته لهدف واحد: جعل العلم ممكناً لأمريكا وللعالم. في ظل التغيرات المستمرة في المشهد الفيدرالي، فإن عودة شيث إلى ناسا تذكرنا بالقيمة التي لا تقدر بثمن للخبرة والرؤية في القيادة العلمية، وتؤكد على الحاجة المستمرة لأفراد يجمعون بين المعرفة التقنية والقدرة على تحويل الرؤى إلى واقع ملموس.

الكلمات الدلالية: # كارتيك شيث # ناسا # سياسة علمية # تلسكوب جيمس ويب # خدمة عامة # استكشاف الفضاء # مكتب رئيس العلماء # تلسكوب سبيتزر # ALMA # الذكاء الاصطناعي