الأربعاء، ٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 19 أغسطس 2026 م 11:03 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

منصات رقمية تحت المجهر: اتهامات لـ Substack بالتربح من المحتوى النازي والمتعصب للعرق الأبيض

تحقيق لصحيفة الغارديان يكشف كيف تجني منصة النشر الشهيرة إيرا
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-07 23:42 14
منصات رقمية تحت المجهر: اتهامات لـ Substack بالتربح من المحتوى النازي والمتعصب للعرق الأبيض

عالمي - وكالة أنباء إخباري

منصات رقمية تحت المجهر: اتهامات لـ Substack بالتربح من المحتوى النازي والمتعصب للعرق الأبيض

كشف تحقيق متعمق أجرته صحيفة الغارديان مؤخراً عن أن منصة النشر العالمية Substack، التي تتيح للمستخدمين نشر المحتوى والاشتراك فيه، تجني أرباحاً كبيرة من رسائل إخبارية تروج لأيديولوجيات متطرفة مثل النازية، وتفوق العرق الأبيض، ومعاداة السامية. هذه النتائج تضع المنصة، التي تُقدر قاعدة مستخدميها بنحو 50 مليون شخص حول العالم، تحت ضوء قاسٍ بشأن مسؤولياتها الأخلاقية والإشراف على المحتوى.

تعتمد Substack نموذج عمل يسمح للمؤلفين بنشر مقالاتهم وفرض رسوم على المحتوى المتميز، وتستقطع المنصة حوالي 10% من الإيرادات التي تحققها هذه الرسائل الإخبارية. ومع وجود حوالي 5 ملايين مشترك يدفعون مقابل الوصول إلى المحتوى، فإن هذا يعني أن Substack تستفيد مالياً بشكل مباشر من انتشار المحتوى الذي يدعو إلى الكراهية والتطرف. التحقيق كشف عن العديد من الأمثلة الصارخة التي تسلط الضوء على هذه المشكلة.

من بين الرسائل الإخبارية التي تم تحديدها، قناة تُدعى "NatSocToday"، والتي تضم 2,800 مشترك. تفرض هذه القناة رسوماً سنوية قدرها 80 دولاراً أمريكياً (حوالي 60 جنيهاً إسترلينياً)، على الرغم من أن معظم منشوراتها متاحة مجاناً. يُعتقد أن "NatSocToday" تُدار بواسطة ناشط يميني متطرف مقيم في الولايات المتحدة، وتستخدم الصليب المعقوف، وهو رمز تبنته الحزب النازي في عشرينيات القرن الماضي ليرمز إلى تفوق العرق الأبيض، كصورة لملفها الشخصي. وقد تضمن أحد منشوراتها الأخيرة ادعاءات كاذبة بأن "العرق اليهودي" كان مسؤولاً عن الحرب العالمية الثانية، ووصفت أدولف هتلر بأنه "أحد أعظم الرجال على الإطلاق".

لم يقتصر الأمر على ذلك، فبعد أقل من ساعتين من الاشتراك في "NatSocToday" لأغراض التحقيق، قامت خوارزمية Substack بتوجيه حساب الغارديان إلى 21 ملفاً شخصياً آخر يضم محتوى مشابهاً. هذا يكشف عن مشكلة أعمق تتعلق بكيفية عمل الخوارزميات في تضخيم المحتوى المتطرف، مما يخلق غرف صدى رقمية حيث يمكن للأيديولوجيات الخطيرة أن تنتشر وتكتسب متابعين.

كشفت التحقيقات عن حسابات أخرى مثل "Erika Drexler"، التي تصف نفسها بأنها "ناشطة قومية اشتراكية" وتضم 241 مشتركاً، وتفرض 150 دولاراً أمريكياً للاشتراك السنوي. شاركت هذه الناشطة منشورات تصف هتلر بأنه "بطلها" و"القائد الأكثر تأهيلاً على الإطلاق". كما تم تحديد حساب "Ava Wolfe"، الذي يضم 3,000 مشترك ويصف نفسه بأنه "أرشيفي للمقالات ومقاطع الفيديو حول التاريخ وخاصة الحرب العالمية الثانية"، ويُعتقد أنه مقيم في المملكة المتحدة ويفرض 38 جنيهاً إسترلينياً للاشتراك السنوي. يتميز ملفها الشخصي بالصلبان المعقوفة وصور نازية أخرى، وتشارك الكثير من محتواها في إنكار الهولوكوست، مدعية كذباً أن "لا أحد قُتل عمداً على يد الألمان" وأن الوفيات كانت بسبب "المرض والجوع فقط"، متجاهلة حقيقة مقتل حوالي 6 ملايين يهودي في الهولوكوست.

حساب آخر، بعنوان "أرشيف أدب الرايخ الثالث"، يضم 2,100 مشترك، يشارك بطاقات بريدية يُزعم أنها من تجمع دعائي نازي في نورمبرغ عام 1938، ويفرض 80 دولاراً أمريكياً سنوياً للاشتراك المميز. كما أظهرت الخوارزمية منشورات تروج لنظريات مؤامرة حول "القوة والتأثير اليهودي" وتلمح إلى أن معاداة السامية مجرد خرافة، بالإضافة إلى محتوى متطرف آخر يتعلق بنظرية المؤامرة المعروفة باسم "الاستبدال العظيم"، والتي تزعم وجود مؤامرة لاستبدال الأوروبيين البيض بأشخاص من أعراق أخرى.

هذا الكشف يأتي في وقت يشهد فيه العالم ارتفاعاً حاداً في معاداة السامية وكراهية الإسلام، خاصة منذ بداية الحرب الإسرائيلية-الفلسطينية في أكتوبر 2023. وقد أشار داني ستون، الرئيس التنفيذي لصندوق سياسات معاداة السامية، إلى أن المحتوى الضار عبر الإنترنت غالباً ما يلهم هجمات في الحياة الواقعية. واستشهد بأمثلة مثل جريمة قتل 10 أمريكيين من أصل أفريقي بدوافع عنصرية في بوفالو، نيويورك، عام 2022؛ وإطلاق النار على كنيس يهودي في بيتسبرغ، بنسلفانيا، عام 2018 والذي أسفر عن مقتل 11 شخصاً؛ وهجوم عام 2017 على مسجد في فينزبري بارك، شمال لندن، الذي أسفر عن مقتل شخص وإصابة عدة آخرين. وأكد ستون أن "الناس يمكن أن يستلهموا، ويستلهمون بالفعل، من الأذى عبر الإنترنت لإحداث الأذى في العالم الحقيقي".

تثير هذه النتائج تساؤلات ملحة حول مسؤولية منصات التكنولوجيا في مراقبة المحتوى الذي تستضيفه وتحقق منه أرباحاً. ففي حين تدعي هذه المنصات أنها توفر مساحات للنشر الحر، فإن التربح من المحتوى الذي يحرض على الكراهية والعنف يمثل انتهاكاً خطيراً للمعايير الأخلاقية والمجتمعية، ويتطلب تدخلاً فورياً وحازماً لضمان عدم تحول الفضاء الرقمي إلى ملاذ آمن للمتطرفين.

# Substack # النازية # تفوق العرق الأبيض # معاداة السامية # التطرف # منصات الإنترنت # الإشراف على المحتوى # خطاب الكراهية # تحقيق الغارديان # اليمين المتطرف # إنكار الهولوكوست # الخوارزميات # الإيرادات # الاشتراكات
اقرأ هذا الخبر