إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

منصة 'RentAHuman.ai': الذكاء الاصطناعي يستأجر البشر لمهام العالم الواقعي.. هل هي ثورة أم خدعة؟

استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-12 23:10 59
منصة 'RentAHuman.ai': الذكاء الاصطناعي يستأجر البشر لمهام العالم الواقعي.. هل هي ثورة أم خدعة؟

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

ظهور منصة 'RentAHuman.ai': الذكاء الاصطناعي يبحث عن أيدٍ بشرية

في خطوة قد تعيد تعريف مفهوم العمل الحر، برزت منصة رقمية جديدة تحت اسم "RentAHuman.ai"، تثير فضول العالم التقني وتطرح أسئلة جوهرية حول العلاقة المتطورة بين الإنسان والآلة. وكما يوحي اسمها، تتيح هذه المنصة لأنظمة الذكاء الاصطناعي استئجار البشر لتنفيذ مهام في العالم الحقيقي مقابل أجر مالي. فما هي القصة وراء هذه المنصة المبتكرة، وما الذي يميزها عن منصات العمل الحر التقليدية؟

فكرة المنصة: سد الفجوة بين العالم الرقمي والمادي

تقوم الفكرة الأساسية لـ "RentAHuman.ai" على مبدأ بسيط ولكنه عميق: تنفيذ الأعمال التي تعجز أنظمة الذكاء الاصطناعي عن إنجازها. فبينما يبرع الذكاء الاصطناعي في البرمجة، الكتابة، وتحليل البيانات، فإنه يفتقر إلى القدرة على التفاعل الجسدي مع العالم المادي. لا يمكن للذكاء الاصطناعي الذهاب إلى متجر لشراء حاجيات، أو التقاط صورة في موقع جغرافي محدد، أو توصيل طرد. هنا يأتي دور البشر كعناصر ضرورية لإكمال المهام التي تتطلب وجودًا جسديًا وتفاعلاً واقعيًا.

نطاق المنصة وإقبال المستخدمين

وفقًا للبيانات المتاحة على واجهة المنصة، استقطبت "RentAHuman.ai" حوالي 4.3 مليون زيارة، مع أكثر من 11 ألف مهمة جاهزة للتنفيذ، ونحو 360 ألف شخص مسجلين ومستعدين لتلقي هذه المهام. تتنوع طبيعة المهام المعروضة بشكل كبير، فمنها ما هو بسيط وروتيني، ومنها ما هو غريب وغير مألوف. تتضمن الأمثلة المعلنة طلبات مثل "توصيل زهور إلى عنوان محدد مقابل 110 دولارات"، أو "استلام طرد من مكتب بريد في سان فرانسيسكو مقابل 40 دولارًا".

لكن الغرابة تظهر في بعض الطلبات الأخرى، مثل تكليف شخص بـ "تصوير علبة بيض بطريقة فنية ووصف شكلها"، أو مهمة تضمنت رفع لافتة مكتوب عليها: "الذكاء الاصطناعي دفع لي لرفع هذه اللافتة"، والتي أفادت المصادر أن منفذها تقاضى 100 دولار مقابلها. هذه المهام تثير تساؤلات حول الأغراض الحقيقية وراء هذه الاستعانة بالبشر.

رؤية المؤسس ومستقبل العمل الحر

يكشف مؤسس المنصة، المهندس البرمجي أليكساندر لايتبلو، أنه أنشأ الموقع في غضون يوم ونصف فقط، بدافع رئيسي هو توفير فرص عمل جديدة للبشر في ظل تزايد المخاوف من أن يؤدي التطور السريع للذكاء الاصطناعي إلى تقليص فرص العمل التقليدية. وعلى الرغم من أن تقرير "Business Insider" لم يوضح آلية تحقيق المنصة للأرباح، إلا أنه من المتوقع أن تكون على شكل عمولات، كما هو شائع في معظم منصات العمل الحر.

'RentAHuman.ai' والاقتصاد الجديد للمهام

يمكن تصنيف معظم مهام "RentAHuman.ai" ضمن نظام "اقتصاد المهام" (Gig Economy)، الذي يعتمد على تنفيذ أعمال قصيرة الأجل وغير تقليدية. هذا النظام مشابه لما تتبعه منصات مثل Fiverr وFreelancer. لكن ما يميز "RentAHuman.ai" هو تركيزها على المهام التي تتطلب تفاعلاً في العالم الحقيقي، مثل حضور اجتماعات، التقاط صور في مواقع محددة، أو توصيل طرود، والأهم من ذلك، أن مصدر هذه المهام هو أنظمة الذكاء الاصطناعي وليس البشر.

دور المنصة كحلقة وصل

مع انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تعتمد العديد من الشركات على الأنظمة الذكية لإدارة عملياتها. ورغم قدرة هذه الأنظمة على أداء المهام المعقدة فكريًا، إلا أنها لا تزال عاجزة عن المهام اللوجستية البسيطة، لافتقارها إلى "الذكاء الاصطناعي العام" (AGI) أو القدرة على الحركة والتفاعل الجسدي. هنا تبرز "RentAHuman.ai" كحلقة وصل أساسية، حيث تتيح للشركات التي تستخدم أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة تفويض المهام التي لا تستطيع هذه الأنظمة إنجازها إلى بشر حقيقيين. كمثال، يمكن لنظام ذكي مكلف بإغلاق أحد فروع شركة عالمية، أن يستخدم المنصة لطلب المساعدة في استعادة أصول المكتب وشحنها. أو يمكن لشركة استثمارية استخدام المنصة لإرسال شخص إلى موقع في القاهرة لتقييم السوق والتقاط صور للمنطقة المحيطة، وهو أمر لا يمكن للذكاء الاصطناعي القيام به بمفرده.

تجربة المستخدم والغموض المحيط

عند استكشاف المنصة، يجد المستخدمون خيارين رئيسيين: "Become Rentable" (البحث عن وظيفة) و"Browse Humans" (صاحب عمل). تفاجأنا بأن المنصة لا تقتصر على استيعاب طلبات الذكاء الاصطناعي فقط، بل تسمح أيضًا للبشر بالتعامل مع بشر آخرين، مشابهة لمنصات مثل Upwork. يتطلب الحصول على عمل إنشاء حساب، وتعبئة تفاصيل شخصية، وتحديد المهارات، والسعر المطلوب للساعة.

أفادت المنصة بتنفيذ أكثر من 5 آلاف مهمة بنجاح، ولكنها تدفع الأجور بالعملات المشفرة حاليًا، مع خطط لإضافة طرق دفع تقليدية. آلية الحصول على عمل تتم عبر إرسال الذكاء الاصطناعي لطلب، تقوم المنصة على إثره بالبحث عن الشخص المناسب بناءً على معايير مثل الموقع الجغرافي والمهارات والسعر.

المثير للسخرية، أن مؤسس المنصة نفسه، أليكساندر لايتبلو (المحدد بسعر 69 دولارًا/الساعة)، والمؤسسة المشاركة باتريشيا تاني (420 دولارًا/الساعة)، يظهران كباحثين عن عمل على المنصة. وصف ملف أليكساندر الشخصي يقول إنه أنشأ المنصة "لجعل الذكاء الاصطناعي يدفع للبشر"، بينما تشمل مهاراته "العناق" إلى جانب البرمجة. هذا الغموض يثير تساؤلات حول ما إذا كانت المنصة مجرد خدعة ذكية، أو مشروع لا يزال في مراحله الأولى.

أسئلة معلقة ومستقبل غير مؤكد

تطرح منصة "RentAHuman.ai" العديد من الأسئلة الهامة التي لا تزال بلا إجابات واضحة: من يتحمل المسؤولية في حال تكليف الذكاء الاصطناعي شخصًا بمهمة خطيرة؟ ماذا يحدث إذا لم يؤدِ الشخص المهمة بالدقة المطلوبة، وكيف تضمن المنصة حقوق الطرفين؟ وما الهدف من بعض المهام الغريبة التي تطلبها المنصة؟ يبقى مستقبل هذه المنصة، ودورها في عالم يتزايد فيه الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، محط متابعة وتساؤل.

# RentAHuman.ai # الذكاء الاصطناعي # العمل الحر # اقتصاد المهام # مستقبل العمل # التكنولوجيا # منصات رقمية # AGI
اقرأ هذا الخبر