إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
35° القاهرة

منظمة الصحة العالمية تكشف عن توقعات موسم الإنفلونزا 2026-2027 وتدعو إلى تطوير لقاحات استباقية

تحدد منظمة الصحة العالمية سلالات الإنفلونزا الرئيسية، H1N1 و
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-05 01:14 8
منظمة الصحة العالمية تكشف عن توقعات موسم الإنفلونزا 2026-2027 وتدعو إلى تطوير لقاحات استباقية

عالمي - وكالة أنباء إخباري

منظمة الصحة العالمية تكشف عن توقعات موسم الإنفلونزا 2026-2027 وتدعو إلى تطوير لقاحات استباقية

في إجراء استباقي حاسم لحماية الصحة العامة العالمية، أصدرت منظمة الصحة العالمية (WHO) توصياتها الشاملة لموسم الإنفلونزا 2026-2027. هذه التوجيهات المبكرة ذات أهمية قصوى، حيث توجه مصنعي اللقاحات في صياغة اللقاحات المصممة لمكافحة سلالات الإنفلونزا المحددة المتوقع انتشارها في نصف الكرة الشمالي. يؤكد الإعلان على الجهد العالمي المستمر للبقاء في صدارة فيروس الإنفلونزا المتطور باستمرار، وهو تهديد مستمر يحصد سنوياً مئات الآلاف من الأرواح في جميع أنحاء العالم.

حددت لجنة خبراء منظمة الصحة العالمية العديد من سلالات الإنفلونزا الرئيسية لتركيبات اللقاحات القادمة. وتشمل هذه الأنواع الفرعية البارزة من الإنفلونزا A مثل H1N1، المعروفة باسم إنفلونزا الخنازير، و H3N2، وكلاهما مسؤول تاريخياً عن معدلات مرضية موسمية كبيرة. بالإضافة إلى ذلك، تم تحديد سلالة B/Victoria، وهي نوع من فيروس الإنفلونزا B، لتضمينها. يعتمد هذا الاختيار على بيانات المراقبة العالمية الواسعة والاتجاهات الوبائية، بهدف زيادة فعالية اللقاح ضد الفيروسات الأكثر احتمالاً للانتشار. علاوة على ذلك، في خطوة تطلعية، حث المسؤولون الباحثين على تطوير "فيروسات لقاح مرشحة" لـ H9N2، وهو شكل من أشكال إنفلونزا الطيور، مما يشير إلى القلق بشأن قدرته على إحداث وباء مستقبلي، على الرغم من محدودية انتقال العدوى من إنسان لآخر حالياً.

تتفاقم الحاجة الملحة لهذه التوصيات المبكرة بسبب التحديات التي لوحظت خلال موسم الإنفلونزا الحالي. ففي الولايات المتحدة وحدها، أدت فيروسات الإنفلونزا بالفعل إلى ما لا يقل عن 25 مليون إصابة و 20 ألف وفاة مأساوية، بما في ذلك 79 طفلاً، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في الولايات المتحدة. وقد تميز هذا الموسم بشكل خاص بمعدلات دخول المستشفيات المرتفعة، ويعزى ذلك جزئياً إلى ظهور متغير جديد، "subclade K". يُظهر هذا المتغير قدرة مثيرة للقلق على التهرب جزئياً من التأثيرات الوقائية للقاحات الإنفلونزا الحالية، مما يسلط الضوء على سباق التسلح المستمر بين التطور الفيروسي وتطوير اللقاحات. وبينما قد توفر اللقاحات الحالية بعض الدفاع، فإن ظهور مثل هذه المتغيرات يتطلب يقظة وتكيفاً مستمرين في استراتيجيات اللقاح.

بالإضافة إلى التأهب الموسمي، يركز مجتمع الصحة العالمي أيضاً بشكل مكثف على إحداث ثورة في تكنولوجيا لقاحات الإنفلونزا. يتم إحراز تقدم كبير في تطوير لقاحات الجيل التالي، وخاصة تلك التي تستخدم منصات الرنا المرسال (mRNA). وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) مؤخراً على مراجعة لقاح إنفلونزا mRNA الذي طورته شركة موديرنا، وهي شركة نجحت في الاستفادة من هذه التكنولوجيا في لقاحات COVID-19 عالية الفعالية. ويتوقع الخبراء أن لقاحات إنفلونزا mRNA يمكن أن توفر العديد من المزايا، بما في ذلك أوقات تصنيع أسرع، وهو أمر سيكون حاسماً في الاستجابة بسرعة لظهور متغيرات جديدة سريعة الانتشار مثل subclade K، حتى بعد بدء دورة إنتاج اللقاح السنوية. يمكن لهذه المرونة أن تحسن بشكل كبير نتائج الصحة العامة خلال مواسم الإنفلونزا الشديدة أو الأوبئة المحتملة.

بالتوازي مع تقدم mRNA، يتم توجيه استثمارات كبيرة أيضاً نحو الهدف الطموح لإنشاء لقاح إنفلونزا شامل. مثل هذا اللقاح، إذا نجح، سيوفر حماية واسعة وطويلة الأمد ضد العديد من سلالات فيروسات الإنفلونزا، مما قد يقلل الحاجة إلى التطعيمات السنوية ويوفر دفاعاً أكثر قوة ضد الأوبئة المستقبلية. وعلى الرغم من أنه لا يزال في مراحل التطوير، فإن السعي وراء لقاح شامل يمثل تحولاً نموذجياً في الوقاية من الإنفلونزا، واعداً بحل أكثر دواماً وشمولية لتحدي صحي عالمي دائم.

تمتد تحذيرات منظمة الصحة العالمية إلى التهديد المستمر للإنفلونزا الحيوانية المصدر، وهي فيروسات تصيب الحيوانات عادة ولكن يمكن أن تنتقل إلى البشر. منذ سبتمبر الماضي، تم الإبلاغ عن ما لا يقل عن 25 حالة بشرية من الإنفلونزا ذات الأصل الحيواني، بما في ذلك إنفلونزا الطيور، عبر ستة بلدان. وأكدت المنظمة أن معظم هؤلاء الأفراد تعرضوا بشكل مباشر لحيوانات مصابة أو بيئات ملوثة بفيروسات الإنفلونزا. وبينما لا يزال انتقال هذه السلالات الحيوانية المصدر من إنسان لآخر غير مؤكد، فإن احتمال حدوث مثل هذا الحدث يؤكد الأهمية الحاسمة للتأهب من خلال المراقبة والاستجابة السريعة وتطوير اللقاحات ضد هذه التهديدات الناشئة. يعد النهج الشامل الذي حددته منظمة الصحة العالمية، والذي يشمل استراتيجيات اللقاح الموسمية وطويلة الأجل، أمراً حيوياً في التعامل مع التحدي المعقد والدائم للإنفلونزا، مما يضمن المرونة العالمية ضد كل من الفاشيات المتوقعة والتطورات الفيروسية غير المتوقعة.

# توقعات الإنفلونزا، منظمة الصحة العالمية، لقاحات، H1N1، H3N2، B/Victoria، mRNA، إنفلونزا الطيور، subclade K، الصحة العالمية