إسبانيا - وكالة أنباء إخباري
مهرجان بنيدورم 2026: أزمة هوية ومستقبل غامض بدون اليوروفيجن
شهدت نسخة عام 2026 من مهرجان بنيدورم، الحدث الذي كان بمثابة البوابة الإسبانية لمسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن)، استقبالًا فاترًا وانتقادات حادة، مما يسلط الضوء على أزمة هوية عميقة. فمع غياب الجائزة الكبرى المتمثلة في تمثيل إسبانيا في اليوروفيجن، بدا المهرجان وكأنه يفقد بوصلته الأساسية، متحولًا إلى مجرد عرض تلفزيوني يفتقر إلى الجوهر الموسيقي الذي كان من المفترض أن يحتفل به.
جاء قرار هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (RTVE) بعدم المشاركة في نهائي اليوروفيجن هذا العام، بسبب اعتراضات على مشاركة إسرائيل، خطوة شجاعة ومحل تقدير من قبل قطاعات واسعة من الجمهور والنقاد. لقد كان قرارًا يعكس التزامًا وموقفًا أخلاقيًا واضحًا. ومع ذلك، كشف هذا القرار عن واقع مرير لمهرجان بنيدورم: اعتماده شبه الكلي على اليوروفيجن كنقطة جذب رئيسية. فبدون هذا الحافز، تلاشت الهالة التي كانت تحيط بالحدث، وبات التركيز ينصب على التساؤل عن جدواه الفنية والاقتصادية.
اقرأ أيضاً
- سمو أمير جازان يعزي شيخ قبيلة آل الجذم في وفاة نجله
- معالي الجاسر يدشن المقر الرئيسي للمركز الوطني لسلامة النقل في الرياض
- فيرينتسفاروش يحقق فوزًا ثمينًا على طرابزون سبور بهدف نظيف في ذهاب الدوري الأوروبي
- الأمير سعود بن عبدالمحسن يقدم أوراق اعتماده سفيرًا للمملكة لدى اليونان
- الكشف عن ترددات قنوات ثمانية الرياضية: متابعة مجانية للدوريات السعودية عبر نايل سات وعرب سات
لقد تحول مهرجان بنيدورم، على مر السنين، من مسابقة أغنية حقيقية إلى استعراض تلفزيوني ضخم، حيث تحتل الإبهار البصري والإنتاج المسرحي الأولوية على جودة الأغاني نفسها. هذا الاتجاه، الذي تجلى بوضوح في نسخ سابقة مثل أداء شانيل "سلو مو" عام 2022، الذي رغم براعته الأدائية افتقر إلى العمق الموسيقي، وصل ذروته في نسخة 2026. أصبح التركيز على الاستعانة بمتخصصين في الإبهار المسرحي، مثل سيرجيو خاين، المسؤول عن تصميم بعض المسارح، مؤشرًا واضحًا على هذه الأولوية المشوهة. فبدلاً من البحث عن مواهب موسيقية حقيقية أو دعم مؤلفي الأغاني المبتكرين، يبدو أن المهرجان يسعى خلف البريق الخارجي، مما يؤدي إلى تقديم مجموعة من الأغاني "الخالية من الروح" و"القديمة" كما وصفها النقاد.
كانت الفجوة بين ما تم تقديمه وما كان يمكن أن يكون واضحًا بشكل صارخ في حفل الختام. فبينما فازت أغنية "تاماري" لـ توني غروكس ولوسيكاليس، والتي وصفت بأنها "ضعيفة" و"مبتذلة"، كان هناك إجماع نقدي وشعبي على أن الفائز الحقيقي كان ينبغي أن يكون روزاليندا غالان بأغنيتها التي مزجت بين الكوبلا التقليدية وموسيقى الريف الحديثة. لقد كانت أغنيتها "جريئة، أصلية، بكلمات تتجاوز البقية، وأداء صوتي مليء بالفروق الدقيقة والقوة". ولكن، على نحو غير مفهوم، لم يضعها الحكام ضمن المراكز الثلاثة الأولى، على الرغم من دعم الجمهور لها. هذا التناقض يثير شكوكًا جدية حول معايير التحكيم واستقلاليته، ويعكس عدم تقدير للمواهب الحقيقية والمبتكرة.
إن المستوى الغنائي للمشاركين، باستثناءات قليلة، كان "غير ذي صلة" و"مليئًا بالمواضع المشتركة". أغنية مثل "دعنا نخرج الليلة معًا. / أعدك لن يكون هناك أي توبيخ. / اشرب كوبين من التكيلا، نريد أن نبذر اليوم. / صحة، لقد رحل، والآن من يريد رجلًا؟"، التي قدمتها ماريا ليون وجوليا ميدينا، لا تعكس بأي حال من الأحوال الثراء والتنوع الهائل للموسيقى الإسبانية المعاصرة. فبينما يتجاهل المهرجان فنانين مبدعين مثل رودريغو كويفاس، وGuitarricalafuenta، وفاليريا كاسترو، وروسوفسكي، وغيرهم الكثير، يقدم المهرجان مجموعة من الأغاني "التي لا روح لها، خالية من الأصالة، ومقطوعة على نمط بسيط وقديم".
إن استثمار مبلغ 150 ألف يورو للفائز، وجزء من ميزانية إجمالية تقدر بأربعة ملايين يورو، يثير تساؤلات حول قيمة هذا الإنفاق في ظل غياب الهدف الأسمى للمهرجان. هذا المبلغ، الذي قد يتضاعف أو يتضاعف ثلاث مرات في "سيرك اليوروفيجن" من خلال الجولات والحفلات والرعاية، يبدو ضئيلًا وغير مجدٍ عندما يكون المهرجان مجرد حدث داخلي. فهل يمكن لمهرجان بنيدورم أن يستمر في العيش بدون الجائزة الكبرى المتمثلة في المشاركة في اليوروفيجن؟ الإجابة المحتملة هي لا، لأنه بُني على هذا الأساس. ربما يكون من الأفضل إعادة توجيه هذه الميزانية الضخمة لدعم الموسيقى الإسبانية الحقيقية في RTVE، تلك الموسيقى التي تلامس الروح وتثير المشاعر، بدلاً من التمسك بحدث يفتقر إلى الهوية والجودة.
في الختام، يبدو أن مهرجان بنيدورم 2026 كان نقطة تحول كاشفة. لقد أظهر أن المهرجان، في شكله الحالي، ليس مستدامًا بدون دفعة اليوروفيجن. إنها دعوة لإعادة تقييم شاملة لأهداف المهرجان، وربما لتفكيكه وإعادة بناء شيء أكثر أصالة، يخدم حقًا المشهد الموسيقي الإسباني المتنوع والحيوي، بدلاً من أن يكون مجرد مرآة باهتة لحدث دولي غائب.
أخبار ذات صلة
- قضية بيثارام في ساحل العاج: أصوات الضحايا تتحرر تدريجياً ولكن المحرمات لا تزال قائمة
- مضيق هرمز تحت التوتر: أزمة استراتيجية ذات تداعيات عالمية
- فرنسا: الانتخابات البلدية كأنفاس ديمقراطية في خضم التحديات
- التصعيد الافتراضي: نتنياهو وترامب وتكهنات صراع إيران عام 2026
- دراسة حول الاعتداءات الجنسية في أبرشية بادربورن تكشف عن مئات الضحايا، دون إثبات تورط الكاردينالات ديجناردت وييغر