الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
موجة تسريحات واسعة تضرب قطاع التكنولوجيا في 2025-2026: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل القوى العاملة
يشهد قطاع التكنولوجيا العالمي، الذي لطالما عُرف بديناميكيته وقدرته على النمو المتواصل، تحولاً جذرياً خلال العامين الحالي والمقبل (2025-2026). فبعد فترة ازدهار غير مسبوق رافقت جائحة كوفيد-19، والتي شهدت ارتفاعاً هائلاً في الطلب على التطبيقات، الألعاب، وحلول العمل عن بعد، يدخل القطاع الآن مرحلة جديدة تتسم بإعادة هيكلة شاملة للقوى العاملة. ويأتي هذا التحول مدفوعاً بعوامل متعددة، أبرزها الثورة المتسارعة للذكاء الاصطناعي (AI)، والتحديات الاقتصادية الكلية، والتوترات الجيوسياسية.
لقد أحدث الذكاء الاصطناعي، على الرغم من كونه محركاً رئيسياً للابتكار وخلق فرص عمل جديدة في مجالات متخصصة، تغييراً جذرياً في طبيعة الوظائف التقليدية. فبينما تفتح تقنيات الذكاء الاصطناعي آفاقاً واسعة لتطوير منتجات وخدمات جديدة، فإنها في الوقت ذاته تزيد من كفاءة العمليات وتؤدي إلى استبدال بعض المهام التي كانت تتطلب سابقاً جهداً بشرياً مكثفاً. هذا التداخل بين خلق الفرص وإعادة تعريف الأدوار الوظيفية يضع الشركات أمام تحدٍ كبير يتمثل في مواءمة مهارات القوى العاملة مع متطلبات المستقبل.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
إلى جانب التطور التكنولوجي، لعبت العوامل الاقتصادية والسياسية دوراً محورياً في تشكيل المشهد الحالي. فقد أثرت السياسات التجارية، مثل الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارات سابقة، على سلاسل التوريد العالمية وزادت من تكاليف الاستيراد لبعض الشركات. هذا الوضع دفع العديد من الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجياتها التشغيلية، بما في ذلك إعادة ترتيب أولوياتها، وتحمل التكاليف الإضافية، أو حتى إغلاق مكاتب إقليمية ونقل عمليات الإنتاج إلى مناطق جغرافية أخرى، مثل الولايات المتحدة، لتقليل المخاطر وزيادة الكفاءة.
تفاصيل التسريحات في الشركات الكبرى:
إنتل (Intel): تصدرت شركة إنتل، العملاقة في صناعة الرقائق الإلكترونية، قائمة الشركات التي شهدت تسريحات واسعة في عام 2025. كشفت الشركة عن خطط طموحة لخفض قوتها العاملة بنحو 33,900 وظيفة، في إطار إعادة هيكلة شاملة تهدف إلى تقليص إجمالي عدد الموظفين من حوالي 109 آلاف إلى 75 ألف موظف. يُعزى هذا القرار بشكل كبير إلى احتدام المنافسة الشرسة في سوق شرائح الذكاء الاصطناعي، حيث باتت شركة إنفيديا (Nvidia) تحتكر هذا القطاع. بالإضافة إلى ذلك، تواجه إنتل صعوبات في قطاع الشرائح المخصصة للهواتف المحمولة مقارنة بمنافسيها مثل TSMC وكوالكوم (Qualcomm)، مما يضع ضغوطاً إضافية على استراتيجيتها التنافسية.
آبل (Apple): على غير عادتها، نفذت شركة آبل جولة تسريحات محدودة في نوفمبر 2025، شملت عشرات الموظفين في قطاع المبيعات، وخاصة الفرق المسؤولة عن التعامل مع الشركات الكبرى والمؤسسات الحكومية. ومنحت الشركة الموظفين المتأثرين مهلة حتى يناير 2026 للبحث عن فرص وظيفية أخرى داخل الشركة أو للحصول على حزم تعويضات مناسبة، مما يعكس محاولة الشركة لإدارة هذا التغيير بحذر.
أمازون (Amazon): في يناير 2026، أعلنت أمازون عن موجة تسريحات جديدة شملت 16 ألف موظف، لتكون هذه ثاني أكبر جولة تسريحات بعد تلك التي تمت في أكتوبر 2025 وخفضت فيها الشركة نحو 14 ألف وظيفة إدارية. وأرجعت الشركة هذه الخطوة إلى سعيها لتقليص البيروقراطية وتعزيز تركيزها على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يشير إلى تحول استراتيجي واضح نحو الاستثمار في المستقبل.
ميتا (Meta): قامت ميتا، الشركة الأم لفيسبوك وإنستغرام، بتسريح حوالي 1,500 موظف من قسم Reality Labs في يناير 2026. ويمثل هذا الرقم ما يقارب 10% من القوة العاملة في هذا القسم، الذي تكبد خسائر تجاوزت 70 مليار دولار منذ عام 2021. تزامن هذا القرار مع تحول استراتيجي في الشركة نحو تطوير الأجهزة القابلة للارتداء المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وكانت الشركة قد قامت بالفعل بخفض حوالي 3,600 وظيفة إضافية في وقت سابق من عام 2025.
مايكروسوفت (Microsoft): في يوليو 2025، أعلنت مايكروسوفت عن تسريح ما يقرب من 9,100 موظف، مع تأثيرات ملحوظة على قطاع الألعاب، وخاصة علامة Xbox، حيث شملت التسريحات استوديوهات تطوير بارزة. جاءت هذه الخطوة بعد موجة تسريحات سابقة تجاوزت 6,000 وظيفة في النصف الأول من العام، مما يشير إلى إعادة تقييم شاملة لاستراتيجيات الشركة.
جوجل (Google): قامت جوجل بتقليص مئات الوظائف في أقسام أندرويد (Android) وبيكسل (Pixel) خلال أبريل 2025، وذلك عقب عملية دمج بين فرق أندرويد وكروم (Chrome). كما استمرت الشركة في تقديم برامج مغادرة طوعية في أقسام متعددة، كجزء من استراتيجية مستمرة لخفض التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية.
سيلزفورس (Salesforce): خفضت شركة سيلزفورس، الرائدة في مجال حلول إدارة علاقات العملاء، قوتها العاملة بنحو 5,000 موظف في عام 2025. وشمل هذا التقليص بشكل كبير فرق دعم العملاء، حيث تم استبدال جزء منها بوكلاء خدمة مدعومين بالذكاء الاصطناعي. تعكس هذه الخطوة توجهاً متزايداً في القطاع نحو الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتعزيز الكفاءة وتقليل التكاليف التشغيلية.
آي بي إم (IBM): نفذت شركة آي بي إم تسريحات قُدرت بنحو 9,000 وظيفة خلال عام 2025. تهدف هذه الخطوة إلى إعادة تشكيل قوة العمل لديها لتتوافق مع التوجهات الحديثة نحو الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، مع تقليص تدريجي لأنشطتها التقليدية.
أخبار ذات صلة
- مايكل كاريك يتألق: مهندس انتفاضة مانشستر يونايتد يفوز بجائزة مدرب الشهر
- إصابة تير شتيغن تلوح بظلالها على مونديال ألمانيا.. ناغلسمان بين الأمل والواقعية
- مبابي يعود لتدريبات ريال مدريد: دفعة حاسمة قبل مواجهتي سوسيداد وبنفيكا
- ريال مدريد يختتم تحضيراته لموقعة ريال سوسيداد الحاسمة في الليغا
- رافاييل يوستي يصف قرار إلغاء هدف كوبارسي بـ'العار' وبرشلونة يطالب بتفسيرات عاجلة حول تقنية الـVAR
سونوس (Sonos): في فبراير 2025، أعلنت شركة سونوس، المتخصصة في أنظمة الصوت، عن تسريح أكثر من 200 موظف. تأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط مالية وتحديات تشغيلية تواجهها الشركة، مما يؤثر على خططها التوسعية.
بينترست (Pinterest): كشفت منصة بينترست مؤخراً عن خطط لتسريح 15% من موظفيها، أي ما يعادل حوالي 700 وظيفة. يهدف هذا القرار إلى إعادة توجيه الموارد نحو تطوير منتجات وتقنيات جديدة ترتكز على الذكاء الاصطناعي، مما يؤكد التزام الشركة بالابتكار في هذا المجال.
الخلاصة والتوقعات المستقبلية: تمثل موجة التسريحات هذه تحولاً مهماً في قطاع التكنولوجيا، حيث تتكيف الشركات مع واقع جديد يتسم بالتقدم التكنولوجي السريع، والضغوط الاقتصادية، والحاجة إلى زيادة الكفاءة. يبدو أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة جديدة، بل هو قوة محورية تعيد تشكيل الصناعة بأكملها، وتتطلب من الموظفين والشركات على حد سواء التكيف المستمر واكتساب مهارات جديدة للبقاء في طليعة هذا القطاع المتغير باستمرار. إن مستقبل العمل في مجال التكنولوجيا يعتمد بشكل متزايد على القدرة على الابتكار، والتكيف مع التقنيات الجديدة، وإدارة الموارد بكفاءة لتحقيق النمو المستدام.