أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان عاجل وشديد اللهجة، أن القوات الأوكرانية شنت هجومًا واسع النطاق باستخدام طائرات مسيرة استهدفت مدينة سيفاستوبول الاستراتيجية الواقعة في شبه جزيرة القرم. وشددت الوزارة على أن هذه المسيرات لم تكن تحمل متفجرات تقليدية فحسب، بل كانت محملة بكرات معدنية صغيرة، في تكتيك وصفته موسكو بأنه "وحشي" ويهدف إلى إحداث أكبر قدر ممكن من الضرر والتفتيت والشظايا بين المدنيين والمناطق السكنية.
وأفاد البيان الروسي بأن أنظمة الدفاع الجوي المنتشرة في المنطقة، إضافة إلى قوات الأسطول الروسي في البحر الأسود، عملت بكفاءة عالية وتمكنت من اعتراض وإسقاط جميع الطائرات المسيرة المهاجمة قبل أن تصل إلى أهدافها الحيوية. وأشار المسؤولون الروس إلى أن استخدام الكرات المعدنية يعكس طبيعة الهجوم الإرهابي، حسب وصفهم، والذي يهدف إلى نشر الشظايا وإلحاق إصابات واسعة النطاق بين السكان المدنيين أو إحداث أضرار جسيمة بالمرافق الحيوية والبنية التحتية للمدينة.
من جانبه، أكد حاكم مدينة سيفاستوبول، ميخائيل رازفوجايف، في سلسلة من التحديثات عبر قنواته الرسمية، أن المدينة لم تتعرض لأي أضرار جسيمة أو إصابات بشرية جراء الهجوم، مشيدًا بيقظة وكفاءة أنظمة الدفاع الجوي. وقال رازفوجايف في تصريحات صحفية: "لقد تم التصدي للهجوم بنجاح كامل بفضل شجاعة جنودنا وكفاءة أنظمتنا الدفاعية. طائرات الإرهاب المسيرة لم تحقق أهدافها الدنيئة ولم تتمكن من إلحاق أي ضرر بالبنية التحتية المدنية أو العسكرية. نشكر أبطال دفاعاتنا الجوية على يقظتهم الدائمة وتفانيهم في حماية أهل سيفاستوبول."
اقرأ أيضاً
- طالبان تحتفل بمرور خمس سنوات على حكم أفغانستان وسط تحديات متصاعدة
- زلزال عنيف بقوة 7.7 درجة يهز إندونيسيا ويخلف 47 قتيلاً على الأقل
- غارات إسرائيلية تودي بحياة 11 شخصاً في لبنان بينهم أطفال
- إيران تتهم قطر باحتجاز طياريها منذ مارس.. والدوحة تنفي بشدة
- أوروبا تستبق عودة ترامب وتكثف جهودها لدور محوري في مفاوضات أوكرانيا
تأتي هذه التطورات في سياق متصاعد للتوترات بين روسيا وأوكرانيا، حيث تشهد شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا في عام 2014 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي على نطاق واسع، استهدافات متكررة من قبل القوات الأوكرانية. وتعتبر سيفاستوبول ذات أهمية استراتيجية قصوى، لكونها الميناء الرئيسي لأسطول البحر الأسود الروسي، مما يجعلها هدفًا حيويًا ومتكررًا للهجمات الأوكرانية التي تهدف إلى تقويض القدرات اللوجستية والعسكرية الروسية في المنطقة وتحدي السيطرة الروسية على القرم.
ولم يصدر تعليق فوري من الجانب الأوكراني حول الهجوم المذكور، وهو ما يتوافق مع سياستها المعتادة في مثل هذه الحالات. فكييف تتبع عادة سياسة عدم تأكيد أو نفي مسؤوليتها المباشرة عن الهجمات التي تستهدف شبه جزيرة القرم، مع الإشارة المستمرة إلى أن القرم "أرض أوكرانية محتلة" ويحق لها استعادتها بكل الوسائل المتاحة بموجب القانون الدولي.
ويشير الخبراء العسكريون والمحللون الاستراتيجيون إلى أن استخدام الكرات المعدنية في الطائرات المسيرة يمثل تصعيدًا نوعيًا في تكتيكات الهجوم، حيث تهدف هذه الحمولة إلى زيادة الفتك والشظايا المتطايرة عند انفجار الطائرة، مما يعظم من نطاق التأثير المدمر المحتمل على نطاقات أوسع مقارنة بالرؤوس الحربية التقليدية. ويُعد هذا النوع من الهجمات محاولة مستمرة من كييف لضرب أهداف استراتيجية وعسكرية داخل الأراضي التي تسيطر عليها روسيا، في محاولة لإضعاف خطوط الإمداد والضغط على موسكو لإعادة النظر في سياساتها تجاه أوكرانيا.
وقد شهدت الأشهر الماضية تكرارًا لهجمات الطائرات المسيرة البحرية والجوية على سيفاستوبول ومواقع عسكرية ومدنية أخرى في القرم، مما استدعى تعزيزات كبيرة للدفاعات الروسية في المنطقة، وشمل ذلك نشر المزيد من أنظمة الصواريخ المضادة للطائرات والوسائل الإلكترونية التشويشية. وتؤكد موسكو دائمًا أن هذه الهجمات لن تثنيها عن مواصلة "عمليتها العسكرية الخاصة" في أوكرانيا، وتعتبرها أعمالًا "إرهابية" موجهة ضد مدنييها وبنيتها التحتية، وتتوعد بالرد المناسب على مثل هذه الاستفزازات.
يُتوقع أن تزيد هذه الهجمات من حدة التوترات الدبلوماسية والعسكرية بين الطرفين، وربما تدفع روسيا إلى اتخاذ إجراءات رد فعل أشد صرامة وغير متوقعة في مناطق أخرى من الصراع. وتظل الأعين متجهة نحو التطورات المستقبلية في البحر الأسود والقرم، اللذين يمثلان جبهة حاسمة واستراتيجية للغاية في الصراع الأوسع بين روسيا وأوكرانيا، ولهما تداعيات كبيرة على الأمن الإقليمي والدولي.
أخبار ذات صلة
- رسالة سعودية عاجلة لـ"الانتقالي الجنوبي".. ود دلالات عميقة حول مستقبل اليمن
- كنوز منزلية مهملة: اليابان تخفي أصولاً بقيمة 90.5 تريليون ين!
- ضربة أمنية قاصمة بالإسكندرية: ضبط مروج للمشروبات الكحولية المغشوشة التي تهدد الصحة العامة
- الأمن المصري يفند شائعات «إحراق مراكب الصيد» بأسيوط: الحقيقة الكاملة وراء النيران
- الإسكندرية: استعدادات قصوى لجولة الإعادة بانتخابات النواب بدائرة الرمل