مصر - وكالة أنباء إخباري
قانون الموارد المائية والري الجديد: تنظيم حفر الآبار وإعفاءات رسوم محددة
في خطوة تستهدف تحقيق إدارة رشيدة ومستدامة للموارد المائية، لا سيما المياه الجوفية، أصدرت السلطات التشريعية المصرية القانون رقم 147 لسنة 2021، الذي ينظم قطاع الموارد المائية والري. يأتي هذا التشريع في سياق استراتيجية وطنية أوسع تتبنى برامج التنمية الشاملة، مع التركيز بشكل خاص على تحسين كفاءة استخدامات المياه، واستكشاف مصادر مياه غير تقليدية، وتعزيز التوازن المائي الوطني.
يضع القانون الجديد ضوابط واضحة وصارمة فيما يتعلق بحفر الآبار الجوفية. فقد أكد التشريع على ضرورة الحصول على ترخيص رسمي صادر عن الإدارة العامة المختصة، وذلك بناءً على توصية من اللجنة العليا للتراخيص. لا يقتصر الترخيص على مجرد الموافقة على الحفر، بل يشمل أيضاً تحديد المواصفات الفنية للبئر، وإمكانية إحلال آبار جديدة بدلاً من القديمة في حال الضرورة. تبلغ مدة الترخيص خمس سنوات، مع إمكانية تجديده، مما يضمن رقابة مستمرة على هذه الموارد الحيوية.
اقرأ أيضاً
- الذكاء الاصطناعي يهدد الحكومات خلال أشهر وفق تحذير استخباراتي دولي
- قتيلان وجريحان بإطلاق نار في حي يهودي بمونتريال الكندية
- إيران تشتكي الفيفا من تمييز أمريكي ضد منتخبها بكأس العالم 2026
- استقالة كير ستارمر: فخ داونينج ستريت يبتلع خلفه المحتمل
- عميد جامعة أمريكية ينتزع علماً فلسطينياً من طالبة بحفل تخرج يثير الغضب
رسوم التراخيص وآلية الإعفاء
لم يغفل القانون الجانب المالي، حيث نص على فرض رسوم على إصدار التراخيص الجديدة أو تجديد التراخيص السارية. تبلغ هذه الرسوم حداً أقصى قدره ألف جنيه مصري عن كل سنة من سنوات الترخيص. وتتولى اللائحة التنفيذية للقانون تحديد الإجراءات والشروط التفصيلية للحصول على التراخيص، بالإضافة إلى فئات هذه الرسوم. ومع ذلك، أقر المشرع استثناءً مهماً يعفي بموجبه بعض الآبار من هذه الرسوم، وذلك في حالة الآبار المرخصة في الأراضي الزراعية القديمة الواقعة في منطقتي الوادي والدلتا، والتي تستخدم بشكل أساسي لأغراض الري التكميلي. يهدف هذا الإعفاء إلى دعم القطاع الزراعي وتشجيع الممارسات المستدامة في الأراضي القديمة.
حظر التعاقد على آبار غير مرخصة وعقوبات صارمة
في سابقة تشريعية تهدف إلى مكافحة التعدي على موارد المياه الجوفية، حظر القانون بشكل صريح، استناداً إلى نص المادة 70، حفر أي آبار للمياه الجوفية داخل أراضي الجمهورية دون الحصول على ترخيص مسبق من الوزارة المختصة، ووفقاً للشروط التي تحددها. والأكثر أهمية، يحظر القانون على جميع الجهات والأفراد المعنيين بحفر الآبار، سواء كانوا مقاولين، أو شركات، أو أفراداً، التعاقد على حفر أي بئر ما لم يكن لديها ترخيص ساري المفعول من الوزارة. يأتي هذا الحظر بالتوازي مع عدم التعارض مع قانون الأراضي الصحراوية رقم 143 لسنة 1981.
تتضمن المخالفات لهذه البنود عقوبات رادعة. فالقانون يفرض غرامة مالية تتراوح بين 20 ألف جنيه و200 ألف جنيه مصري على المخالفين. وفي حالة تكرار المخالفة، تتضاعف هذه الغرامات. بالإضافة إلى ذلك، ينص القانون على مصادرة الآلات والمعدات المستخدمة في عمليات الحفر غير المرخصة، مما يمثل رادعاً اقتصادياً قوياً.
تنظيم التخلص من مخلفات حفر آبار البترول
لم يقتصر تنظيم القانون على المياه الجوفية فحسب، بل امتد ليشمل تنظيم عمليات التخلص من المخلفات الناتجة عن حفر آبار البترول. فقد حظر القانون بشدة التخلص من المنتجات البترولية أو المخلفات السائلة والصلبة الناتجة عن حفر آبار البترول في أي طبقة جيولوجية، إلا في الطبقة التي تم استخراج النفط منها أصلاً. وتحدد اللائحة التنفيذية تفاصيل الشروط والمواصفات والإجراءات اللازمة للامتثال لهذا الحظر.
تأتي العقوبات على مخالفة هذه المادة شديدة أيضاً، حيث تنص على عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن ستة أشهر، بالإضافة إلى غرامة مالية لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على 500 ألف جنيه مصري، أو إحدى هاتين العقوبتين. يهدف هذا التنظيم إلى حماية البيئة ومنع تلوث طبقات المياه الجوفية والموارد الطبيعية الأخرى.
آلية تشكيل اللجان المختصة
أخبار ذات صلة
لضمان التطبيق السليم للقانون وتحقيق الأهداف المرجوة، نظم القانون آلية واضحة لاستصدار تراخيص الآبار. فقد نص على تشكيل لجنة عليا تتولى النظر في جميع الطلبات المقدمة للحصول على تراخيص حفر الآبار أو تقنين الأوضاع القائمة. تتكون هذه اللجنة من ممثلين عن الجهات الحكومية المعنية ذات الصلة، ممن يشغلون الدرجة العالية. ويصدر قرار من رئيس مجلس الوزراء بتشكيل هذه اللجنة، وتحديد نظام عملها، واختصاصاتها الدقيقة.
ترفع اللجنة العليا توصياتها إلى الوزير المختص لاعتمادها. ويعتبر اعتماد الوزير لقرارات اللجنة ملزماً لجميع الجهات الأخرى المعنية. بالإضافة إلى ذلك، تتولى الوزارة المختصة مسؤولية إجراء الدراسات الفنية اللازمة للكشف عن مصادر المياه الجوفية على مستوى الجمهورية، وحصر هذه المصادر، ووضع سياسات فعالة لتنميتها واستغلالها، ووضع ضوابط صارمة لاستخدامها، وحمايتها من الاستنزاف والتلوث، ومراقبة كمياتها ونوعيتها بشكل دوري.
يعكس هذا القانون رؤية شاملة لإدارة الموارد المائية في مصر، مؤكداً على أهمية الترخيص والرقابة والتنظيم لضمان استدامة هذه الثروة الحيوية للأجيال القادمة، ودعم مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.