الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
ميلوني ترفض انتقادات ميرتس للولايات المتحدة: "خطأ في التقليل من شأن أمريكا، وإيطاليا رائدة في الأمن الأوروبي"
أدلت رئيسة الوزراء الإيطالية، جيورجيا ميلوني، بتصريحات ذات تأثير سياسي قوي، حيث نأت بنفسها بوضوح عن المواقف الانتقادية الأخيرة التي عبر عنها فريدريش ميرتس، زعيم المعارضة في الحزب الديمقراطي المسيحي الألماني، بشأن دور الولايات المتحدة وموثوقيتها. أكدت ميلوني بشكل قاطع أن "ميرتس يخطئ بشأن الولايات المتحدة"، مجددة التأكيد على إيمان إيطاليا الراسخ بالتحالف عبر الأطلسي والشراكة الاستراتيجية مع واشنطن. هذا الموقف ليس مجرد تصحيح دبلوماسي، بل هو إشارة واضحة إلى الرؤية الإيطالية للسياسة الخارجية والأمن الأوروبي، التي تعتبر الولايات المتحدة ركيزة لا غنى عنها.
في سياق جيوسياسي يزداد تعقيداً، يتسم بالصراعات في أوكرانيا والشرق الأوسط وتصاعد التوترات العالمية، يتعرض تماسك الغرب للاختبار. كانت كلمات ميرتس، على الرغم من أنها جاءت من المعارضة، قد أثارت بعض النقاش في أوروبا حول تصور الموثوقية الأمريكية، خاصة في ضوء الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة. رد ميلوني يهدف إلى تبديد أي شكوك حول الخط الإيطالي، الذي يؤكد بقوة على التوجه الأطلسي واقتناعه بمركزية العلاقة مع الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار والأمن الدوليين.
اقرأ أيضاً
وفي الوقت نفسه، اغتنمت رئيسة الوزراء ميلوني الفرصة لتجديد دعوتها الملحة للاتحاد الأوروبي: "يجب على الاتحاد الأوروبي أن يفعل المزيد بشأن الأمن". هذا الحث ليس جديداً، ولكنه يكتسب أهمية خاصة في إطار المناقشات حول الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية. إيطاليا، على الرغم من اعترافها بالدور الأساسي لحلف الناتو والولايات المتحدة، تعد من بين الدول التي تدفع نحو زيادة مسؤولية أوروبا في إدارة دفاعها وفي تعزيز الاستقرار. إنه توازن دقيق بين تعزيز القدرات الأوروبية والحفاظ على علاقة قوية عبر الأطلسي، ازدواجية يبدو أن ميلوني تريد إدارتها بواقعية، معترفة بضرورة كلا الجانبين.
إيطاليا لا تقتصر على التعبير عن المواقف، بل تعتزم لعب دور نشط في تحديد الهياكل الدولية الجديدة. في هذا الصدد، فإن الفرضية القائلة بأن وزير الخارجية والتعاون الدولي، أنطونيو تاجاني، سيسافر إلى الولايات المتحدة لحضور "افتتاح الكيان" تكتسب أهمية استراتيجية من الدرجة الأولى. على الرغم من أن التفاصيل المحددة لهذا "الكيان" لم تُعلن رسمياً بعد، يمكن الاستنتاج أنه مبادرة أو منظمة دولية جديدة، ربما ذات طبيعة اقتصادية أو تكنولوجية أو تتعلق بالحوكمة العالمية، تهدف إلى تعزيز التعاون بين الفاعلين الرئيسيين. من شأن حضور تاجاني في مثل هذا الحدث الهام أن يؤكد نية إيطاليا أن تكون من بين الرواد في بناء أطر جديدة للحوار والتعاون، مما يعزز مكانتها كـ "مراقب" نشط ومؤثر في المنتديات الدولية رفيعة المستوى.
إن وضع إيطاليا كـ "مراقب في المجلس"، الذي ورد ذكره في سياق تصريحات ميلوني، على الرغم من كونه موجزاً، يشير إلى اهتمام دقيق بالمشاركة والتأثير الإيطالي في منتديات صنع القرار العالمية. لا يتعلق الأمر فقط بالحضور، بل بالمساهمة الفعالة في النقاش وصياغة السياسات. يعكس هذا النهج رغبة الحكومة الإيطالية في رفع مكانة البلاد على الساحة الدولية، لتكون جسراً بين الضفاف المختلفة وتعزيز الحلول متعددة الأطراف للمشكلات العالمية.
إن التركيز على الأمن الأوروبي، على وجه الخصوص، هو موضوع متكرر في الأجندة الإيطالية. لطالما دعمت روما الحاجة إلى سياسة دفاع مشتركة أكثر قوة وتكاملاً، قادرة على مواجهة التهديدات الناشئة بشكل مستقل ولكن دائماً بالتنسيق مع حلف شمال الأطلسي. يمكن تفسير كلمات ميلوني على أنها دعوة لأوروبا ألا تعتمد فقط على المظلة الحمائية الأمريكية، بل لتطوير قدرتها الخاصة على الردع والتدخل، وهو أمر ضروري لمصداقيتها ولقدرتها على العمل كفاعل عالمي.
باختصار، تحدد تصريحات رئيسة الوزراء ميلوني سياسة خارجية إيطالية واضحة: أطلسية لا تتزعزع، ودفع نحو مزيد من الاستقلالية والمسؤولية الأوروبية في قضايا الأمن، والتزام استباقي ببناء منصات جديدة للتعاون الدولي. تقترح إيطاليا نفسها ليس فقط كحليف مخلص، بل أيضاً كشريك بناء ومبادِر، مستعد للمساهمة بشكل كبير في الاستقرار والازدهار العالميين، خاصة في وقت التحولات الجيوسياسية العميقة. ستشكل مهمة تاجاني الوشيكة إلى الولايات المتحدة، إذا تأكدت، لبنة إضافية في هذه الاستراتيجية للتموضع الدولي.