إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

ناسا تبدأ مراجعة رسمية للخلل بعد فقدان مسبار مافن في الفضاء

مسبار مافن، الذي يدرس الغلاف الجوي للمريخ، انقطع اتصاله، مما
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-22 06:37 25
ناسا تبدأ مراجعة رسمية للخلل بعد فقدان مسبار مافن في الفضاء

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

ناسا تبدأ تحقيقاً رسمياً في مصير مسبار مافن المفقود

في خطوة تشير إلى خطورة الموقف، أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) عن تشكيل مجلس مراجعة رسمي للخلل للتحقيق في اختفاء المركبة الفضائية "مافن" (MAVEN - Mars Atmosphere and Volatile Evolution). انقطع الاتصال بمركبة الفضاء، التي تدور حول المريخ منذ عام 2014، في السادس من ديسمبر، ولم يتم استعادة أي اتصال معها منذ ذلك الحين. تأتي هذه الخطوة مع تزايد القلق بشأن مصير المسبار، الذي يلعب دوراً حاسماً في فهمنا لتطور الغلاف الجوي للكوكب الأحمر.

تشير التقارير الأولية والبيانات المحدودة التي تم استردادها إلى أن "مافن" ربما واجهت حدثاً كارثياً. فقد أظهرت آخر الإشارات المستلمة أن المركبة كانت تدور بشكل غير متوقع، وهو ما يُعرف غالباً بـ"الدوران الجامح" (tumbling)، وأن مسارها المداري قد يكون قد تغير. يقوم فريق "مافن" حالياً بتحليل دقيق لهذه البيانات، التي تم جمعها خلال حملة علمية راديوية في السادس من ديسمبر، لمحاولة إعادة بناء تسلسل الأحداث التي أدت إلى فقدان الاتصال وتحديد الأسباب الجذرية المحتملة لهذه المشكلة.

في تعليق له على الوضع، أشار جيمس جودفري، المدير المتقاعد لعمليات المركبات الفضائية لمهمة "إكسبريس" التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA) إلى المريخ، إلى أن هذه المؤشرات قد تنبئ بحدث طاقوي كبير. وقال جودفري لصحيفة "ذا ريجستر": "حقيقة أنها تدور بشكل غير متوقع وربما غيرت مسارها، كما تشير بيانات دوبلر غير المتناسقة، تدل على وقوع حدث طاقوي". واستبعد جودفري فرضية اصطدام المسبار بحطام فضائي، نظراً لندرة مثل هذا الحطام في مدار المريخ، مرجحاً أن يكون السبب داخلياً.

وأضاف جودفري أن عدم قدرة المركبة على الدخول في "وضع آمن" (safe mode)، وهو إجراء تلقائي مصمم للحفاظ على سلامة المركبة في حالات الطوارئ، يثير قلقاً إضافياً. "إذا كانت المركبة قد دخلت في وضع آمن طبيعي، لكان بإمكان المتحكمين التواصل معها. لذا، بغض النظر عما حدث، لم تتمكن من الوصول إلى الوضع الآمن لسبب غير معروف"، وتساءل جودفري. وأوضح أن المشاكل التي تؤدي إلى فقدان التحكم في التوجيه وتغيير المسار تشير غالباً إلى أعطال في نظام التوجيه والملاحة والتحكم (GNC). يمكن أن يشمل ذلك فشلاً في الكمبيوتر الداخلي، أو صماماً عالقاً، أو نفاد الوقود، أو مشكلة في عجلات رد الفعل (reaction wheels) التي تستخدم للحفاظ على استقرار المركبة. "في كل الأحوال، هناك شيء ما تسبب في إطلاق المحركات بطريقة غير متوازنة، مما جعل المركبة غير قادرة على استعادة استقرارها بشكل مستقل".

تعتبر هذه الاحتمالات نبأ سيئاً للغاية لمهمة "مافن"، ليس فقط كمشروع علمي لدراسة الغلاف الجوي للمريخ، ولكن أيضاً كـ"محطة ترحيل" للاتصالات للمركبات المتجولة التابعة لناسا على المريخ، مثل "كيوريوسيتي" (Curiosity) و"برسيفيرانس" (Perseverance). دخلت المركبة مدار المريخ في 22 سبتمبر 2014، وكانت مهمتها الأصلية تمتد لعامين فقط. ومع ذلك، فقد استمرت في العمل لأكثر من عقد من الزمان، وجمعت بيانات قيمة حول الغلاف الجوي المتغير للكوكب الأحمر، بما في ذلك كيفية تفاعله مع الرياح الشمسية.

تتفاقم صعوبة استعادة الاتصال بالمركبة بسبب ظاهرة "الاقتران الشمسي" (solar conjunction)، وهي الفترة التي تقع فيها الشمس بين الأرض والمريخ، مما يحجب الاتصالات الراديوية. وأشار جودفري إلى أن هذا الاقتران كان "أكثر تحدياً من المعتاد"، وأن "نشاط الشمس المرتفع حالياً لن يساعد" في جهود استعادة الاتصال. كل هذه العوامل تجعل احتمالات استعادة "مافن" في هذه المرحلة ضئيلة للغاية. لا تزال الحالة الحرارية والكهربائية للمركبة غير معروفة، وكذلك موقعها الدقيق.

إن تشكيل مجلس مراجعة رسمي للخلل هو مؤشر واضح على أن ناسا، على الرغم من عدم إعلانها الاستسلام بعد، إلا أن التوقعات بشأن "مافن" ليست جيدة. يسعى مديرو الوكالة من خلال هذا المجلس إلى فهم ما حدث بالضبط لهذه المركبة الفضائية الهامة، لتجنب تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل، وللاستفادة من الدروس المستفادة في تصميم وإدارة المهام الفضائية المستقبلية.

# ناسا # مافن # المريخ # الفضاء # مركبة فضائية # فقدان الاتصال # مراجعة الخلل # استكشاف المريخ # الغلاف الجوي للمريخ # جيمس جودفري # وكالة الفضاء الأوروبية # اقتران شمسي
اقرأ هذا الخبر