إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

ناسا تبدأ مراجعة رسمية للشذوذ بعد فقدان مسبار مافن في الفضاء

فقدان الاتصال بمركبة الفضاء المريخية MAVEN يثير مخاوف بشأن م
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-22 06:37 16
ناسا تبدأ مراجعة رسمية للشذوذ بعد فقدان مسبار مافن في الفضاء

Global - وكالة أنباء إخباري

ناسا تشكل مجلس تحقيق بعد فقدان الاتصال بمسبار MAVEN في المريخ

بدأت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) تحقيقاً رسمياً في مصير مركبتها الفضائية Mars Atmosphere and Volatile Evolution (MAVEN)، التي فقد الاتصال بها في 6 ديسمبر. يشير تشكيل مجلس مراجعة الشذوذ رفيع المستوى إلى خطورة الوضع، حيث تتضاءل الآمال في استعادة المسبار المريخي الذي يخدم منذ فترة طويلة. كانت MAVEN، التي تجاوزت مهمتها المخطط لها لمدة عامين بأكثر من عقد من الزمان، أداة لا تقدر بثمن في فهم الغلاف الجوي للمريخ وكانت بمثابة حلقة وصل حيوية للاتصالات لمركبات ناسا الجوالة.

كانت آخر إشارة من MAVEN في 6 ديسمبر، وبعد ذلك توقفت جميع الاتصالات. تشير الشذوذات في أجزاء البيانات النهائية إلى أن المركبة الفضائية كانت "تتدحرج" في الفضاء وربما تكون قد غيرت مسارها بشكل غير متوقع. يقوم فريق MAVEN حالياً بتحليل دقيق لهذه البيانات، التي تم استردادها من حملة علوم الراديو التي أجريت في نفس اليوم، في محاولة لتحديد تسلسل الأحداث المحتملة وتحديد الأسباب الجذرية للمشكلة. تشير هذه المؤشرات الأولية إلى حدوث "حدث طاقوي" داخل المركبة الفضائية، مما قد يكون قد أثر على استقرارها وقدرتها على العمل.

قدم جيمس جودفري، مدير عمليات المركبات الفضائية المتقاعد من مهمة مارس إكسبريس التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA)، تحليلاً ثاقباً للوضع. أشار جودفري إلى أن الدوران غير المتوقع للمركبة الفضائية، إلى جانب التغيرات المحتملة في المدار التي استنتجت من بيانات دوبلر غير المتسقة، تشير بقوة إلى حدث داخلي عنيف. واستبعد احتمال اصطدام المركبة الفضائية بحطام فضائي، نظراً لقلته النسبية في مدار المريخ، مما يعزز الفرضية القائلة بأن المشكلة نشأت من داخل المركبة نفسها. وأشار إلى أن عدم قدرة المركبة الفضائية على الدخول في وضع الأمان الطبيعي، وهو بروتوكول مصمم لحماية الأنظمة الحيوية في حالة حدوث خلل، أمر مقلق بشكل خاص. هذا يشير إلى أن أي شيء حدث كان شديداً بما يكفي لتعطيل الوظائف الأساسية للمركبة، مما يمنعها من الاستجابة بشكل مستقل للأزمة.

تتركز التكهنات حول نظام التوجيه والملاحة والتحكم (GNC)، وهو أمر بالغ الأهمية للحفاظ على اتجاه المركبة الفضائية ومسارها. يمكن أن تتراوح المشاكل المحتملة من فشل الكمبيوتر على متن المركبة، أو صمام عالق، أو نفاد الوقود، أو حتى مشاكل في العجلات التفاعلية. هذه المكونات ضرورية للحفاظ على استقرار المركبة الفضائية واستجابتها للأوامر. أي خلل في هذه الأنظمة يمكن أن يؤدي إلى إطلاق دفعات غير متوازنة، مما يتسبب في دوران المركبة بشكل لا يمكن التحكم فيه وعدم قدرتها على التعافي. إن عجلات التفاعل، على سبيل المثال، هي أجهزة تدور بسرعة للتحكم في اتجاه المركبة الفضائية دون استخدام الوقود؛ يمكن أن يؤدي تعطلها إلى فقدان السيطرة.

إن فقدان MAVEN يمثل ضربة مزدوجة لناسا. فبالإضافة إلى دورها كمهمة علمية مخصصة لدراسة الغلاف الجوي للمريخ، كانت MAVEN بمثابة مرحل اتصالات حيوي لمركبات ناسا الجوالة، كيوريوسيتي وبيرسيفيرانس. دخلت المركبة الفضائية مدار المريخ في 22 سبتمبر 2014، بهدف أولي مدته سنتان. لقد تجاوزت هذه الفترة بشكل مذهل، حيث عملت لأكثر من عقد من الزمان، وقدمت بيانات لا تقدر بثمن حول كيفية فقدان المريخ لمياهه وكيف تطور مناخه بمرور الوقت. على الرغم من أن المركبات الجوالة لديها طرق اتصال بديلة، إلا أن MAVEN قدمت مساراً فعالاً وموثوقاً لترحيل البيانات، مما يسهل العمليات العلمية اليومية.

تفاقمت محاولات الاتصال بالمسبار بسبب اقتران الشمس، وهي ظاهرة فلكية تحدث عندما تقع الشمس بين الأرض والمريخ، مما يعيق بشكل كبير الاتصالات الراديوية. وصف جودفري هذا بأنه "اقتران أكثر تحدياً من المعتاد"، مشيراً إلى النشاط الشمسي الحالي المكثف الذي يزيد من صعوبة إشارات الاتصال. كل هذه العوامل تجعل استعادة MAVEN في هذه المرحلة أمراً غير مرجح بشكل كبير. لا يزال الوضع الحراري والطاقي للمركبة الفضائية غير معروف، وكذلك موقعها الدقيق.

إن قرار ناسا بتشكيل مجلس مراجعة رسمي للشذوذ هو مؤشر واضح على أن الوكالة، في حين أنها لم تستسلم رسمياً بعد، تستعد للأسوأ. الهدف الأساسي لهذا المجلس هو فهم ما حدث بدقة، وتحديد الأسباب الجذرية، وتطبيق الدروس المستفادة على المهام المستقبلية. على الرغم من أن مصير MAVEN يبدو قاتماً، فإن التزام ناسا بالتحقيق الشامل يعكس تركيزها على السلامة والمرونة في استكشاف الفضاء.

# ناسا، مافن، المريخ، مسبار فضائي، فقدان الاتصال، تحقيق، الغلاف الجوي للمريخ، مهمة فضائية، كيوريوسيتي، بيرسيفيرانس، اقتران شمسي، حدث طاقوي
اقرأ هذا الخبر