المملكة العربية السعودية - وكالة أنباء إخباري
ناسا تبدأ مراجعة رسمية للشذوذ بعد فقدان مسبار مافين في الفضاء
أطلقت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) تحقيقًا معمقًا وشاملًا في المصير المجهول لمركبتها الفضائية المخصصة لدراسة الغلاف الجوي والمواد المتطايرة على المريخ (MAVEN)، بعد أن فقدت الاتصال بها في السادس من ديسمبر الماضي. ويُعد تشكيل مجلس مراجعة الشذوذ الرسمي مؤشرًا واضحًا على خطورة الوضع، حيث تسعى الوكالة جاهدة لفهم ما حدث لواحد من أطول أقمارها الصناعية عمرًا في مدار المريخ.
فقدان الاتصال الأخير بـ MAVEN، التي كانت تدور حول الكوكب الأحمر منذ عام 2014، أثار قلقًا كبيرًا داخل المجتمع العلمي والفضائي. ففي حين أن محاولات إعادة الاتصال بالمركبة لا تزال جارية، فإن الشذوذ الذي لوحظ في البيانات الأخيرة المرسلة قبل الصمت يشير إلى سيناريو مقلق. فقد أظهرت “القصاصات” النهائية من البيانات أن المركبة كانت في حالة “دوران” غير متحكم فيه، وربما تكون قد غيرت مسارها المداري بشكل غير متوقع. يقوم فريق MAVEN حاليًا بتحليل هذه البيانات المستعادة من حملة علم الراديو التي جرت في 6 ديسمبر لتطوير جدول زمني محتمل للأحداث وتحديد الأسباب الجذرية المحتملة للمشكلة.
اقرأ أيضاً
- الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري
- الرئيس عبد الفتاح السيسى يستعرض ملفات وزارة العدل
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
قدم جيمس جودفري، مدير عمليات المركبات الفضائية المتقاعد لبعثة المريخ إكسبرس التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA)، رؤى قيمة حول ما يمكن أن يكون قد حدث لـ MAVEN. في رسالة إلى صحيفة The Register، أشار جودفري إلى أن “حقيقة أنها تبدو وكأنها تدور بطريقة غير متوقعة (تتعثر؟) وربما تكون قد تعرضت لتغير في المدار (أفترض من بيانات دوبلر غير المتسقة) تشير إلى حدث طاقوي”. يستبعد جودفري احتمال أن يكون جسم خارجي قد اصطدم بالمركبة، نظرًا لقلة الحطام الفضائي في مدار المريخ. وبدلًا من ذلك، يرجح أن يكون السبب “شيئًا على متن المركبة”.
إذا كانت المركبة قد دخلت في وضع الأمان العادي، لكانت أجهزة التحكم قد تمكنت من التواصل معها. ولكن عدم قدرة MAVEN على الوصول إلى وضع الأمان يشير إلى مشكلة أعمق. يقول جودفري: “لذا، فإن أي مشكلة تسببت في فقدان التوجه، وتغير محتمل في المدار، تشير إلى مشاكل تؤثر على نظام التوجيه والملاحة والتحكم (GNC)”. ويشمل ذلك احتمالات مثل “عطل في الكمبيوتر الموجود على متن المركبة، أو صمام عالق، أو نفاد الوقود، وما إلى ذلك. وربما مشكلة في عجلات رد الفعل؟”. ويخلص جودفري إلى أن “أيًا كان ما حدث، فقد تسبب في إطلاق دافعات بطريقة غير متوازنة لم تتمكن المركبة الفضائية من التعافي منها بشكل مستقل”.
تعتبر جميع هذه الاحتمالات أخبارًا سيئة لـ MAVEN، ليس فقط كمهمة علمية بحد ذاتها، ولكن أيضًا كوصلة اتصالات حيوية لمركبات ناسا الجوالة على المريخ، كيوريوسيتي وبيرسيفيرانس. فمنذ دخولها مدار المريخ في 22 سبتمبر 2014، تجاوزت MAVEN بكثير مهمتها المخطط لها لمدة عامين، حيث استمرت في العمل لأكثر من عقد من الزمان، وجمعت بيانات لا تقدر بثمن حول الغلاف الجوي للمريخ، مما ساهم في فهمنا لتاريخ المياه على الكوكب الأحمر.
وقد تعقدت جهود الاتصال بالمسبار بشكل أكبر بسبب ظاهرة الاقتران الشمسي، وهي فترة تقع فيها الشمس بين الأرض والمريخ، مما يعيق الاتصالات الراديوية بشكل كبير. ووصف جودفري هذا الاقتران بأنه “أكثر تحديًا من المعتاد”، مشيرًا إلى أن “نشاط الشمس الشديد في الوقت الحالي لن يساعد” في جهود الاستعادة. كل هذه العوامل تجعل استعادة MAVEN في هذه المرحلة أمرًا غير مرجح. لا يزال الوضع الحراري والطاقة للمركبة الفضائية غير معروف، وكذلك موقعها الدقيق.
إن تشكيل مجلس مراجعة الشذوذ الرسمي هو بمثابة تأكيد على أن الوضع حرج للغاية. وبينما لم تتخلَ ناسا عن الأمل تمامًا بعد، فإن المؤشرات الحالية لا تبشر بالخير لمستقبل MAVEN. الهدف الأساسي لهذا المجلس هو إجراء فحص شامل للبيانات المتاحة، وتحديد التسلسل الدقيق للأحداث التي أدت إلى فقدان الاتصال، واستخلاص الدروس المستفادة لمنع وقوع حوادث مماثلة في المستقبل. إن فقدان MAVEN، إذا تأكد، سيمثل خسارة كبيرة للجهود المستمرة لاستكشاف المريخ وفهم أسراره.