إخباري
الخميس ٥ فبراير ٢٠٢٦ | الخميس، ١٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

تقنية "الحمائم المسيّرة" الروسية: ابتكار مدني أم أداة مراقبة عسكرية؟

شركة Neiry الروسية تكشف عن نظام للتحكم في الحمام عن بعد عبر

تقنية "الحمائم المسيّرة" الروسية: ابتكار مدني أم أداة مراقبة عسكرية؟
Matrix Bot
منذ 3 ساعة
17

روسيا - وكالة أنباء إخباري

تقنية "الحمائم المسيّرة" الروسية: ابتكار مدني أم أداة مراقبة عسكرية؟

في تطور تكنولوجي قد يعيد تعريف مفاهيم المراقبة واللوجستيات في المستقبل، كشفت شركة Neiry الروسية المتخصصة في واجهات الدماغ والآلة عن تقنية مبتكرة ومثيرة للجدل. أعلنت الشركة، في مؤتمرها السنوي الذي عقد أواخر عام 2025، عن تطوير نظام يسمح بتوجيه الحمام عن بعد باستخدام غرسات دماغية. هذه المعلومات، التي تناولتها تقارير إعلامية دولية، ومنها صحيفة لوموند الفرنسية، تشير إلى أن هذا الجهاز في مرحلة متقدمة من الاختبارات، مع الإعلان عن تجربة واسعة النطاق قريباً، مما يفتح الباب أمام نقاشات واسعة حول أبعاده الأخلاقية والعسكرية المحتملة.

تعتمد هذه التقنية على زرع أقطاب كهربائية دقيقة في أدمغة الطيور، يتم توصيلها بمحفز صغير يوضع على ظهر الحمامة. يتم تشغيل هذا المحفز بواسطة ألواح شمسية مصغرة، مما يوفر مصدراً مستداماً للطاقة. وبواسطة هذه الأقطاب، يتم إرسال نبضات كهربائية موجهة إلى مناطق معينة في دماغ الطائر تتحكم في الحركة. يسمح هذا النظام بالتحكم الدقيق في اتجاه طيران الحمامة عبر نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، مما يحولها فعلياً إلى ما يشبه طائرة بدون طيار بيولوجية. اللافت في هذا الابتكار هو عدم الحاجة إلى أي تدريب مسبق للحمام، مما يجعله حلاً عملياً وسريع الانتشار مقارنة بالطرق التقليدية.

تروج شركة Neiry لعدة مزايا لهذه التقنية الجديدة. فالحمام يتميز بكونه جزءاً طبيعياً من البيئة الحضرية، مما يمنحه قدرة عالية على التخفي وعدم لفت الانتباه. بالإضافة إلى ذلك، فإن مستوى الضوضاء المنخفض جداً الذي يصدر عنه، مقارنة بالطائرات بدون طيار التقليدية، يعزز من قدرته على العمل بسرية. وتعد الشركة بقدرة ذاتية كبيرة للحمام، حيث يمكنه الطيران لمسافة تصل إلى 400 كيلومتر في اليوم الواحد، وهي مسافة تفوق بكثير قدرات العديد من الطائرات بدون طيار الصغيرة. وتؤكد Neiry أن مخاطر الحوادث ستكون مماثلة لتلك التي يتعرض لها الطائر العادي. ورغم أن التقنية تعمل حالياً مع الحمام فقط، إلا أن هناك خططاً لتكييفها مع أنواع أخرى من الطيور مثل الغربان والنوارس، بهدف زيادة الحمولة التي يمكن نقلها أو توسيع نطاق التطبيقات.

على الصعيد الرسمي، تؤكد الشركة الروسية أن هدفها من وراء هذه التقنية هو الاستخدامات المدنية البحتة. وتشير إلى تطبيقات محتملة في قطاعات مثل الزراعة، لمراقبة المحاصيل أو الكشف عن الآفات، وفي اللوجستيات، لتوصيل الطرود الصغيرة أو الاستكشاف في المناطق الوعرة. كما تشدد Neiry على التزامها برفاهية الحيوان، مؤكدة أن التصميم يراعي صحة الطيور وسلامتها. ومع ذلك، فإن هذه التأكيدات لم تبدد المخاوف المتزايدة في الأوساط الدولية.

فقد أعرب خبراء أوروبيون عن قلقهم العميق إزاء الجوانب الأخلاقية لهذه التقنية. وتتمحور المخاوف الرئيسية حول غياب موافقة الحيوانات على هذا النوع من التدخلات الدماغية، مما يثير تساؤلات جدية حول حقوق الحيوان وحدود التدخل البشري في الكائنات الحية. وما يزيد من هذه المخاوف هو الكشف عن أن شركة Neiry قد تلقت تمويلاً من صندوق تابع للدولة الروسية. هذا التمويل يطرح تساؤلات حول إمكانية استخدام هذه التقنية في تطبيقات عسكرية، مثل المراقبة الاستخباراتية أو الاستطلاع في مناطق النزاع، مما يحول الطيور البريئة إلى أدوات في صراعات بشرية. إن الجمع بين الابتكار التكنولوجي والتمويل الحكومي في سياق جيوسياسي حساس يثير شبح الاستخدام المزدوج لهذه التقنية، مما يجعلها قضية تستحق المراقبة والتدقيق الدولي.

إن هذا التطور يضع المجتمع الدولي أمام تحديات جديدة تتعلق بالأخلاقيات البيولوجية والتوازن بين التقدم العلمي واحترام الحياة. ومع اقتراب موعد التجربة واسعة النطاق، ستظل الأنظار متجهة نحو هذه التقنية، التي قد تمثل قفزة نوعية في مجال واجهات الدماغ والآلة، ولكنها في الوقت نفسه تثير مخاوف عميقة بشأن مستقبل العلاقة بين الإنسان والحيوان.

الكلمات الدلالية: # تقنية روسية # حمام مسير # غرسات دماغية # Neiry # رقابة بيولوجية