القاهرة - وكالة أنباء إخباري
في خطوة تعكس التحديات الهائلة التي تواجهها مهمات الفضاء طويلة الأمد، أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) عن تعليق غالبية العمليات العلمية لتلسكوبها الفضائي "سويفت"، وذلك في محاولة يائسة لإنقاذه من مصير الاحتراق الوشيك في الغلاف الجوي للأرض. ويأتي هذا القرار الحاسم ضمن خطة طموحة ومكلفة تهدف إلى إبطاء التدهور المستمر في مدار التلسكوب، الذي يُعد أحد أهم أدوات البشرية لدراسة الظواهر الكونية الأكثر عنفًا وغموضًا.
معركة ضد الزمن: تآكل المدار يهدد إنجازات عقدين من البحث
منذ إطلاقه في نوفمبر 2004 على متن صاروخ "دلتا 7320"، كرس تلسكوب "سويفت" جهوده لدراسة أقوى الانفجارات الكونية المعروفة باسم "انفجارات أشعة غاما". هذه الانفجارات العابرة، التي تحدث يوميًا تقريبًا في أرجاء الكون، تمثل لحظات ولادة الثقوب السوداء أو اصطدامات النجوم النيوترونية، وتوفر نافذة فريدة على أسرار الفيزياء الفلكية. وبفضل تلسكوباته الثلاثة المتطورة، تمكن "سويفت" من جمع بيانات لا تقدر بثمن في الأطوال الموجية المرئية، وفوق البنفسجية، والأشعة السينية، وأشعة غاما، ما جعله حجر الزاوية في فهمنا لهذه الظواهر الكونية.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
غير أن هذه الإنجازات باتت مهددة بفعل عوامل طبيعية خارجة عن سيطرة المهندسين على الأرض. فمثل جميع الأقمار الصناعية، يفقد "سويفت" ارتفاعه تدريجيًا بمرور الوقت نتيجة احتكاكه بجزيئات الغلاف الجوي المتبقية. لكن النشاط الشمسي المتزايد مؤخرًا زاد من قوة السحب الجوي عليه بشكل غير متوقع، ما سرع من وتيرة انحداره المداري. ووفقًا لحسابات "ناسا"، هناك احتمال بنسبة 50% أن يدخل التلسكوب الغلاف الجوي بشكل غير متحكم به بحلول منتصف عام 2026 إذا استمر على حاله، وهو سيناريو يعني تدمير المهمة بشكل كامل.
تعليق العمليات العلمية: تضحية مؤقتة من أجل البقاء
لمواجهة هذا التحدي الوجودي، أعلنت "ناسا" في فبراير الماضي عن قرارها بتعليق معظم العمليات العلمية لـ"سويفت". ويهدف هذا الإجراء، الذي قد يبدو متناقضًا لمهمة علمية، إلى تقليل حركة التلسكوب الزائدة التي تزيد من تأثير السحب الجوي عليه، وبالتالي إبطاء معدل انخفاض ارتفاعه. وأوضح برادلي سينكو، الباحث الرئيسي للمهمة، أن التلسكوب الخاص برصد انفجارات أشعة غاما سيواصل عمله، إلا أن المركبة لن تقوم بعد الآن بالدوران لرصد أهداف إضافية بتلسكوباتها الأخرى، مما يحد بشكل كبير من إنتاجها العلمي المؤقت.
ويأتي هذا التجميد المؤقت استعدادًا لمهمة إنقاذ مخطط لها في الصيف القادم، وهي خطة طموحة تتضمن رفع التلسكوب إلى ارتفاع أعلى يضمن استمراريته. وقال سينكو: "ننتقل حاليًا إلى هذا الوضع التشغيلي لنمنح سويفت أفضل هامش ممكن للبقاء"، مؤكداً على أن الحفاظ على التلسكوب في المدار يمثل الأولوية القصوى حاليًا.
مهمة "لينك": الأمل الأخير لـ"سويفت"
ولتحقيق هدف الإنقاذ، تعاقدت "ناسا" مع شركة "كاتاليست سبيس تكنولوجيز" (Katalyst Space Technologies) الناشئة من أريزونا، وخصصت لها مبلغًا قدره 30 مليون دولار أمريكي لتطوير مركبة إنقاذ متخصصة تحمل اسم "لينك". ومن المقرر إطلاق هذه المركبة في يونيو المقبل، حيث ستتجه للقاء "سويفت" في الفضاء وتقوم بدفعه بلطف إلى مدار أكثر استقرارًا وأعلى ارتفاعًا، بعيدًا عن كثافة الغلاف الجوي النسبي الذي يهدده.
لكن نجاح هذه المهمة الدقيقة يتوقف على شرط حيوي: ألا يقل متوسط ارتفاع "سويفت" عن 300 كيلومتر. والمشكلة تكمن في أن متوسط ارتفاعه في بداية فبراير كان قد انخفض إلى ما دون 400 كيلومتر، وهو في هبوط مستمر. وهنا يتجلى الدور المحوري لقرار تجميد العمليات العلمية؛ فهو يمنح التلسكوب فرصة أكبر للبقاء على الارتفاع المطلوب حتى موعد وصول مركبة الإنقاذ، مما يقلل من مخاطر الفشل.
ناسا بين التحديات والتطلعات المستقبلية
تأتي قضية "سويفت" في خضم فترة مليئة بالتحديات والإنجازات المتنوعة لوكالة "ناسا". فبعد عقود من الاقتصار على كاميرات متخصصة لالتقاط الصور، أعلنت الوكالة في خطوة تاريخية عن السماح لروادها بحمل هواتفهم الذكية الشخصية إلى الفضاء لأول مرة، بدءًا من مهمتي "كرو-12" و"أرتيمس II"، مما يعكس توجهًا نحو دمج التكنولوجيا الشخصية في المهام الفضائية.
أخبار ذات صلة
- منتخب المكسيك يتقدم على التشيك بهدف غارسيا في كأس العالم
- مواجهة كبرى محتملة: البرازيل وإنجلترا في ربع نهائي كأس العالم 2026
- ريمونتادا المغرب التاريخية تضمن التأهل لدور الـ32 بالمونديال
- لاعبي ويمبلدون يتمسكون بالاحتجاج رغم زيادة جوائز البطولة
- فينيسيوس جونيور يتألق ويحصد جائزة رجل المباراة للمرة الثالثة في المونديال
على صعيد آخر، أثار التأجيل المفاجئ لأول مهمة قمرية مأهولة لوكالة "ناسا" منذ خمسة عقود، ضمن برنامج "أرتيمس"، موجة واسعة من التساؤلات ونظريات المؤامرة، بما في ذلك ادعاءات تتعلق باكتشاف حياة على سطح القمر عام 1969. هذه التحديات، سواء كانت تقنية كتآكل مدار "سويفت" أو لوجستية وتجارية كبرنامج "أرتيمس"، تؤكد على الطبيعة المعقدة والمكلفة للاستكشاف الفضائي.
وفي الختام، تبقى مهمة إنقاذ "سويفت" شاهدة على الالتزام العلمي الراسخ لوكالة "ناسا" بالحفاظ على أصولها الفضائية القيمة، وضمان استمرار تدفق البيانات التي تفتح آفاقًا جديدة لفهمنا للكون، حتى لو تطلب ذلك تضحيات مؤقتة وجهودًا هندسية استثنائية في سباق حقيقي ضد الزمن.