إخباري
الأربعاء ٢٢ يوليو ٢٠٢٦ | الأربعاء، ٨ صفر ١٤٤٨ هـ
عاجل

ندم الأمهات: مجتمع سري يكشف عن الألم الخفي للأمومة

نساء يعترفن بالندم على الأمومة ويكسرن تابو الصمت المجتمعي

ندم الأمهات: مجتمع سري يكشف عن الألم الخفي للأمومة
عبد الفتاح يوسف
2026-03-18 14:36
5

ظاهرة عالمية تحت السطح

في زوايا الإنترنت المظلمة، بعيداً عن صور الأمومة المثالية التي تزين أغلفة المجلات ومنصات التواصل الاجتماعي، ينمو مجتمع سري من النساء اللواتي يشتركن في شعور واحد مؤلم: الندم على الأمومة. لم يعد الأمر مجرد همسات متفرقة، بل أصبح ظاهرة متزايدة، حيث تجد هؤلاء النساء مساحة آمنة للتعبير عن مشاعرهن التي غالباً ما تُقابل بالصدمة أو الإدانة في العالم الواقعي.

ما وراء الابتسامات المصطنعة

تتحدث هؤلاء النساء عن شعورهن بأنهن وقعن في "فخ" الأمومة، وهو شعور يتجاوز الإرهاق العابر أو لحظات اليأس التي قد تمر بها أي أم. إنه ندم عميق على قرار الإنجاب نفسه، وشعور بالضياع في دور لم يخترنه بحرية كاملة، أو لم يكن كما توقعن.

تقول إحدى المستخدمات في منتدى سري: "لطالما حلمت بأن أكون أماً، لكن الواقع كان قاسياً. أشعر وكأنني فقدت نفسي تماماً، وأن حياتي انتهت عند لحظة الإنجاب. لم أعد أعرف من أنا، ولا أريد أن أكون هذه الأم التي أصبحتها."

الضغوط المجتمعية والتوقعات غير الواقعية

غالباً ما يُنظر إلى الأمومة على أنها ذروة تحقيق الذات للمرأة، وهي نظرة تفرض ضغوطاً هائلة. منذ الصغر، تُغمر الفتيات برسائل مفادها أن الأمومة هي غايتهن النهائية، وأن السعادة تكمن في تربية الأطفال. هذه الرسائل، التي تتجاهل التحديات الحقيقية والتكاليف النفسية والجسدية والاجتماعية للأمومة، تترك الكثيرات يشعرن بالخيبة عندما لا تتطابق تجاربهن مع هذه الصورة المثالية.

يُضاف إلى ذلك، غياب الدعم الكافي للأمهات، سواء من الشريك أو المجتمع أو حتى الدولة. فبدلاً من تقديم المساعدة العملية والنفسية، غالباً ما يُترك الأمهات لمواجهة أعباء التربية بمفردهن، مع توقعات بأن يقمن بذلك بسعادة وكفاءة لا تشوبها شائبة.

الندم كخيانة للأمومة؟

تواجه النساء اللواتي يعبرن عن ندمهن وصمة عار شديدة. يُنظر إلى شعورهن بأنه خيانة للأطفال، أو دليل على الأنانية، أو نقص في الحب. هذا الحكم السريع يدفعهن إلى مزيد من العزلة ويمنعهن من طلب المساعدة أو حتى الاعتراف بمشاعرهن.

"عندما قلت لصديقتي المقربة أنني نادمة على إنجاب طفلي، نظرت إليّ وكأنني وحش. لم أتوقع هذا رد الفعل، لكنه جعلني أدرك كم هو محظور الحديث عن هذه المشاعر."

كسر التابو: نحو فهم أعمق

إن وجود هذه المجتمعات السرية، رغم طبيعته المؤلمة، يمثل خطوة نحو الاعتراف بأن الأمومة ليست دائماً تجربة إيجابية للجميع. إنه يفتح الباب أمام نقاش أكثر صدقاً حول التحديات التي تواجهها الأمهات، ويطالب بإعادة تقييم التوقعات المجتمعية.

قد لا يعني الندم على الأمومة أن المرأة لا تحب أطفالها، بل قد يعني أنها لم تكن مستعدة، أو أن الظروف لم تكن مواتية، أو أن الصورة التي رسمتها لنفسها عن الأمومة كانت بعيدة كل البعد عن الواقع. فهم هذه المشاعر، بدلاً من إدانتها، هو الخطوة الأولى نحو تقديم الدعم الحقيقي للأمهات، وخلق مجتمع يقدر الأمومة بكل تعقيداتها، وليس فقط بجوانبها المشرقة.

من الضروري أن نبدأ في بناء مساحات آمنة للنساء للتعبير عن مشاعرهن الحقيقية تجاه الأمومة، بكل ما فيها من فرح وحزن، حب وتحديات. الاعتراف بأن الأمومة ليست جنة على الأرض للجميع هو بداية الطريق نحو تعزيز الصحة النفسية للأمهات، وبالتالي، صحة أفضل للأجيال القادمة.

الكلمات الدلالية: # ندم الأمهات # الأمومة # خيبة الأمل # الصحة النفسية للأمهات # تحديات الأمومة # مجتمع سري # الأمومة السامة