الجمعة، ١٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 28 أغسطس 2026 م 06:48 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

نظام تحديد المواقع العالمي يمنح "برسفيرنس" استقلالية غير مسبوقة على المريخ

وكالة ناسا وجي بي إل تطلقان نظامًا جديدًا لتمكين المركبة الج
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-22 04:42 11
نظام تحديد المواقع العالمي يمنح "برسفيرنس" استقلالية غير مسبوقة على المريخ

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

نظام تحديد المواقع العالمي يمنح "برسفيرنس" استقلالية غير مسبوقة على المريخ

سجلت وكالة ناسا ومختبر الدفع النفاث (JPL) إنجازًا رائدًا في مجال استكشاف الفضاء، مع تقدم كبير في استقلالية مركبة "برسفيرنس" الجوالة على سطح المريخ. فمع إطلاق نظام تحديد المواقع العالمي على المريخ (MGL) الجديد، اكتسبت المركبة قدرة غير مسبوقة على تحديد موقعها بدقة عالية والتنقل الذاتي لمسافات أطول، مما يبشر بعصر جديد من الاكتشافات العلمية على الكوكب الأحمر.

لطالما شكلت القيود المفروضة على التنقل الذاتي تحديًا للمركبات الجوالة على المريخ. ففي حين أن مركبات مثل "كوريوسيتي" و"برسفيرنس" تتمتع بمستويات معينة من الاستقلالية عبر أنظمة مثل AutoNav، فإن دقة تحديد الموقع كانت دائمًا نقطة ضعف. وكلما زادت المسافة التي تقطعها المركبة بشكل مستقل، زاد الخطأ المتراكم في فهمها لموقعها، مما يجعلها عرضة "للضياع" ويتطلب تدخلًا بشريًا متكررًا لتصحيح مسارها. وقد علقت فاندي فيرما، كبيرة مهندسي عمليات الروبوتات في مختبر الدفع النفاث، على هذه المعضلة قائلة: "كان على البشر أن يخبروها: 'أنت لست ضائعة، أنت آمنة. استمري'."

يعالج نظام MGL هذه المشكلة الأساسية بفعالية. ففي غياب نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) على المريخ، يعمل MGL كبديل ذكي، مما يتيح لـ"برسفيرنس" تحديد موقعها بدقة تصل إلى 10 بوصات (25 سم) في غضون دقيقتين فقط. وهذا يمثل نقلة نوعية مقارنة بالأسالابق السابقة التي كانت تتطلب توقف المركبة والتقاط صور بانورامية بزاوية 360 درجة، ثم إرسالها إلى الأرض ليقوم المهندسون بمطابقتها يدويًا بالخرائط العالمية.

يستغل النظام الجديد معالجًا دقيقًا قويًا كان مخصصًا في الأصل للاتصال بمروحية "إنجينويتي" المريخية. وبعد انتهاء مهمة "إنجينويتي" بنجاح في يناير 2024، أصبح هذا المعالج متاحًا بالكامل لـ"برسفيرنس". يستخدم النظام خوارزمية متطورة لمقارنة الخرائط التضاريسية المحملة مسبقًا من المدارات الفضائية بالصور البانورامية التي تلتقطها كاميرات "برسفيرنس". هذه العملية تمكن المركبة من مطابقة موقعها الحالي مع البيانات المرجعية المدارية، مما يوفر تحديدًا دقيقًا للموقع دون الحاجة إلى أي تدخل بشري.

تتكامل عمليات "برسفيرنس" المستقلة حاليًا من خلال ثلاثة أنظمة رئيسية: AutoNav الذي يخطط المسارات باستخدام الصور والخرائط، وAEGIS (الاستكشاف الذاتي لجمع العلوم المتزايدة) الذي يختار أهداف المراقبة لأداة SuperCam، وOBP (المخطط على متن المركبة) الذي يجدول العمليات لتقليل استهلاك الطاقة. يضيف MGL طبقة حاسمة إلى هذه الأنظمة، مما يعزز قدرة المركبة على تحقيق أهدافها العلمية القصوى.

وقد أثبت نظام MGL بالفعل فعاليته خلال عمليتين طبيعيتين في 2 و16 فبراير. وقد صرحت فيرما بأن هذا التطور يعني أن "المركبة ستتمكن من القيادة لمسافات أطول بكثير بشكل مستقل، لذلك سنستكشف المزيد من الكوكب ونحصل على المزيد من العلوم." وأضافت أن هذه التكنولوجيا يمكن أن "تستخدمها تقريبًا أي مركبة جوالة أخرى تسافر بسرعة وبعيدًا."

قبل MGL، كانت أطول مسافة قطعتها "برسفيرنس" بشكل مستقل تبلغ 699.9 مترًا على مدار ثلاثة أيام، وكانت عدم اليقين في تحديد الموقع يمنعها من تجاوز هذه المسافة. ومع MGL، أصبح بإمكان المركبة تجاوز هذه القيود بشكل كبير، مما يفتح آفاقًا جديدة للاستكشاف. ويشير الباحثون في ورقة المؤتمر التي تحمل عنوان "Censible: إطار عمل قوي وعملي لتحديد المواقع العالمية لمهام سطح الكواكب" إلى أن "هذا يمكن المركبة من القيادة لمسافات غير محدودة محتملة دون الحاجة إلى تحديد الموقع من الأرض."

لا يمثل هذا الإنجاز تقدمًا لـ"برسفيرنس" فحسب، بل يضع أيضًا سابقة حاسمة للمهام الروبوتية المستقبلية. فقدرة الروبوتات على تحديد موقعها بدقة واستقلالية على الأجرام السماوية الأخرى ستكون مفتاحًا لزيادة الكفاءة وتقليل المخاطر وزيادة العائد العلمي. مع MGL، تستعد "برسفيرنس" لمواصلة دفع حدود ما هو ممكن في استكشاف المريخ، مقدمةً رؤى لا تقدر بثمن حول جيولوجيا الكوكب وإمكانية وجود حياة سابقة.

# برسفيرنس # المريخ # ناسا # استقلالية المركبة # MGL # استكشاف الفضاء # روبوتات المريخ # إنجينويتي # تحديد المواقع
اقرأ هذا الخبر