الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
نماذج الذكاء الاصطناعي تكشف الصور المزيفة، والبشر يتفوقون في اكتشاف الفيديوهات الملفقة
في عصر تتزايد فيه التقنيات المتقدمة، أصبحت الوسائط الاصطناعية، المعروفة باسم "deepfakes"، تشكل تحديًا متناميًا للمجتمع. هذه التقنيات، التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء صور ومقاطع فيديو وصوتيات تبدو حقيقية بشكل مخادع، باتت تستخدم في أغراض احتيالية، وتضليل الناخبين، وتدمير السمعة. وفي ظل هذا التهديد المتصاعد، أجرى باحثون دراسة مقارنة لمعرفة ما إذا كانت نماذج الذكاء الاصطناعي أم البشر أكثر كفاءة في اكتشاف هذه المواد المزيفة.
كشفت نتائج الدراسة، التي نشرت في مجلة "Cognitive Research: Principles and Implications"، عن مفارقة مثيرة للاهتمام: بينما تتفوق أنظمة الذكاء الاصطناعي بشكل كبير في اكتشاف الصور المزيفة، يظل البشر هم الأفضل في التعرف على مقاطع الفيديو المفبركة. هذا التباين يسلط الضوء على الحاجة الملحة للتعاون بين القدرات البشرية والآلية لمواجهة انتشار المحتوى المزيف.
اقرأ أيضاً
- رئيس الوزراء يستعرض الإجراءات التنفيذية لفض التشابكات المالية بين "المالية" وهيئة السلع التموينية
- وزارة التعليم تحسم أزمة الكثافات بـ50 طالباً كحد أقصى.. وتؤكد جاهزية الكتب مع اليوم الدراسي الأول
- إنجاز 65% من خط غاز السليمانية بالجيزة.. تعويضات للمزارعين وحصر للزراعات المتضررة
- في احتفالية كبرى بالديمقراط.. محمد كريم يكرّم حفظة القرآن الكريم بحضور قيادات الأزهر والتعليم والمجتمع المدني
- الرئيس السيسى يتابع الاستعدادات الجارية لبدء العام الدراسي الجديد في المدارس والمعاهد والجامعات المصرية
قامت الباحثة ناتالي إبنر وزملاؤها بتقييم قدرات كل من البشر وأنظمة التعلم الآلي في تمييز المحتوى المزيف. في المرحلة الأولى من الدراسة، طُلب من حوالي 2200 مشارك بشري، بالإضافة إلى خوارزميتين من خوارزميات التعلم الآلي، تقييم مدى واقعية 200 صورة لوجوه بشرية على مقياس من 1 (مزيف) إلى 10 (حقيقي). كانت النتائج واضحة: البشر تمكنوا من اكتشاف الصور المزيفة بمستوى يقارب الصدفة، أي حوالي 50% من الوقت. في المقابل، أظهرت نماذج الذكاء الاصطناعي أداءً متفوقًا بشكل كبير، حيث بلغت دقة إحدى الخوارزميات حوالي 97%، بينما بلغ متوسط دقة الخوارزمية الأخرى 79%.
لكن المفاجأة الحقيقية جاءت في المرحلة الثانية من الدراسة. طُلب من حوالي 1900 مشارك بشري مشاهدة 70 مقطع فيديو قصير لشخص يتحدث عن موضوع معين، ثم تقييم مدى واقعية وجه الشخص الظاهر في الفيديو. في هذه التجربة، قلب البشر الطاولة على الخوارزميات. تفوق المشاركون البشريون على أنظمة الذكاء الاصطناعي، حيث بلغ متوسط نسبة الإجابات الصحيحة لديهم 63%، بينما كان أداء الخوارزميات أقرب إلى مستوى الصدفة.
يعكس هذا التباين في الأداء طبيعة التقنيات المستخدمة في إنشاء "deepfakes". في حين أن الصور المزيفة قد تعتمد على تعديلات دقيقة يصعب على العين البشرية اكتشافها، إلا أن مقاطع الفيديو قد تحتوي على تفاصيل حركية أو تعابير وجه دقيقة أو تناقضات صوتية قد تكون أكثر وضوحًا للبشر. قد تكون قدرة البشر على فهم السياق الاجتماعي والعاطفي، بالإضافة إلى الإدراك الحسي، عاملاً حاسمًا في تفوقهم في تحليل الفيديو.
تقول الدكتورة إبنر، من جامعة فلوريدا، إن الفريق البحثي يواصل التعمق في فهم آليات اتخاذ القرار لدى كل من البشر والذكاء الاصطناعي. "نريد أن نعرف ما الذي تستخدمه الآلة لتكون أفضل بكثير في بعض الظروف من الإنسان؟ وكيف يختلف ذلك عن طريقة تفكير الإنسان؟ ما الذي نراه في الدماغ ويصبح الإنسان على دراية به ويلتقطه؟" تسعى الأبحاث المستقبلية إلى فهم الأسباب الكامنة وراء هذه الاختلافات، وليس مجرد وصف النتائج "نعم" أو "لا".
إن هذا الفهم العميق لكيفية عمل كل من البشر والذكاء الاصطناعي سيساعد في تطوير استراتيجيات فعالة للتعاون بينهما. ففي مستقبل قد تهيمن عليه الوسائط المزيفة، يصبح التعاون بين القدرات التحليلية للذكاء الاصطناعي والحدس والفهم السياقي للبشر أمرًا لا غنى عنه. يمكن للأنظمة الذكية أن تساعد في فلترة كميات هائلة من البيانات بسرعة، بينما يمكن للبشر توفير الحكم النهائي، خاصة في الحالات التي تتطلب فهمًا دقيقًا للسياق، أو عند التعامل مع محتوى يمس القضايا الأخلاقية والاجتماعية الحساسة.
تُعد مشكلة "deepfakes" تحديًا متعدد الأوجه يتطلب حلولاً مبتكرة. فبينما تستمر التكنولوجيا في التطور، تتطور أيضًا أدوات الكشف عنها. وتشير هذه الدراسة إلى أن الحل الأمثل لمواجهة هذا التهديد لا يكمن في الاعتماد الكامل على الآلات أو البشر، بل في بناء جسر من التعاون والتكامل بينهما، لضمان مجتمع معلوماتي أكثر أمانًا وواقعية.