نماذج دماغ مبتكرة لفهم التوحد
أعلن باحثون في جامعة نورث كارولينا بالولايات المتحدة الأمريكية عن تطوير نموذج ثوري للدماغ، يشبه الأدمغة المصغرة، بهدف الكشف عن الخلايا والجينات التي تلعب دوراً محورياً في نمو دماغ الرضع، وهي سمة مرتبطة بشكل وثيق باضطراب طيف التوحد.
تقدم كبير في كشف علامات التوحد المبكرة
وفقاً لموقع "Medical Xpress"، حقق الباحثون تقدماً ملحوظاً في فهم العلامات المبكرة للتوحد. تشير دراسات سابقة إلى أن عوامل متعددة مثل الوراثة، اضطرابات النوم، زيادة السوائل في الدماغ، وحجمه، قد تزيد من احتمالية الإصابة بحالات النمو العصبي مثل التوحد.
فرط نمو الدماغ: علامة حيوية جديدة
في السنوات الأخيرة، برز فرط نمو الدماغ كعلامة حيوية محتملة للتوحد. يسعى الباحثون جاهدين لفهم أسباب هذه الظاهرة وآلياتها. كشف بحث حديث في مختبر الدكتور جيسون شتاين، خبير علم الوراثة بكلية الطب بجامعة نورث كارولينا، عن وجود نوعين محددين من خلايا الدماغ يرتبطان بزيادة حجم الدماغ.
اقرأ أيضاً
- فريق عمل منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة بمجلس الوزراء يستجيب لاستغاثة شاب من دمنهور لإنقاذ حياة والدته
- رئيس الوزراء يتابع مستجدات إعداد برنامج التحول الاقتصادي الوطني
- وزير التموين يبحث مع وفد البنك الإسلامي للتنمية والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة التوسع في تمويل مشروعات استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي
- الرئيس السيسى يشهد حفل تخرج الدورة رقم (٦) للجهات والهيئات القضائية من الأكاديمية العسكرية المصرية
- الكونغرس الأمريكي يتهم الملياردير ليون بلاك بـ"ازدراء السلطة التشريعية" في قضية إبستين
منهجية الدراسة المتقدمة
تم إجراء الدراسة باستخدام خلايا جذعية مُنمّاة بدقة تحاكي المراحل المبكرة من نمو الدماغ البشري في المختبر. تُظهر النتائج، التي نُشرت في مجلة "Cell Stem Cell"، أن هذه التقنية يمكن أن تشكل نظاماً موثوقاً ودقيقاً لنمذجة نمو الدماغ، مما يتيح لعلماء آخرين استخدامه لدراسة العلامات المبكرة وأسباب التوحد.
الأعضاء الدماغية المصغرة: نظام نموذجي فعال
يشير الباحثون إلى أن نماذج خلايا الدماغ المستمدة من المشاركين، والتي تُعرف باسم الأعضاء الدماغية المصغرة، تُعد نظاماً نموذجياً ممتازاً لدراسة التطور المبكر للدماغ. يمكن استخدام هذه المعلومات لفحص التغيرات الخلوية، مثل تلك الناتجة عن التعرض للملوثات البيئية، وكيف تساهم في تطور التوحد.
ربط حجم الدماغ بالتوحد
جاءت النتائج السابقة حول حجم الدماغ والتوحد من خلال دراسة تصوير دماغ الرضع (IBIS)، وهي شبكة وطنية تجمع باحثين يدرسون التوحد عبر صور دماغ الرضع. على مدار عقدين، قامت خمس جامعات، بقيادة جامعة نورث كارولينا، بدراسة أدمغة الرضع المعرضين لخطر عائلي كبير للإصابة بالتوحد.
من خلايا الدم إلى نماذج الدماغ
في الدراسة الأخيرة، قام الباحثون بجمع عينات دم من ثمانية عشر فرداً من المشاركين في دراسة IBIS. بعد استخراج خلايا الدم البيضاء (الخلايا أحادية النواة الطرفية)، أعيدت برمجتها لتصبح خلايا جذعية متعددة القدرات. هذه الخلايا الفريدة، بعد توجيهها، شكلت أنسجة تحاكي بنية ووظيفة الدماغ البشري، وتُعرف بالأعضاء الدماغية.
اكتشاف أنواع الخلايا المرتبطة بزيادة حجم الدماغ
كشفت الفحوصات الدقيقة أن التغيرات في نوعين من خلايا الدماغ، الخلايا السلفية العصبية والخلايا الظهارية للضفيرة المشيمية، ترتبط بشكل وثيق بحجم دماغ المشارك. الخلايا السلفية العصبية هي المسؤولة عن إنتاج خلايا دماغية أخرى، بينما تدعم الخلايا الظهارية للضفيرة المشيمية نمو وإصلاح هذه الخلايا.
تأكيد دقة النموذج وخطط مستقبلية
وجد الباحثون علاقة واضحة بين مستويات التعبير الجيني في الخلايا السلفية العصبية وحجم الدماغ الأكبر، مما يؤكد أن النموذج المبتكر يحاكي بدقة نمو الدماغ البشري. بناءً على هذه النتائج، يخطط مختبر شتاين لإجراء دراسات مستقبلية معمقة حول نمو الدماغ، بما في ذلك تأثير التعرض للمواد السامة البيئية أثناء الحمل.
دراسة تأثير السموم البيئية على نمو الدماغ
يجري المختبر حالياً دراسة حول الآثار المحتملة للتعرض قصير وطويل الأمد للمواد السامة البيئية، مثل حمض الفالبرويك، خلال فترة الحمل. تهدف هذه الدراسة إلى مقارنة نماذج دماغية مصغرة من أفراد مصابين بالتوحد وغير مصابين، لفهم كيف يمكن لهذه المواد الكيميائية أن تحدث تغييرات دماغية تؤدي إلى التوحد.