الأربعاء، ١٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 26 أغسطس 2026 م 08:45 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

نموذج جديد لكشف الغلاف الجوي للكواكب الخارجية يعزز البحث عن الحياة

باحث ألماني يطور تقنية تحليلية متقدمة لتحسين فهم الغلاف الجو
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-24 10:05 14
نموذج جديد لكشف الغلاف الجوي للكواكب الخارجية يعزز البحث عن الحياة

ألمانيا - وكالة أنباء إخباري

نموذج جديد لكشف الغلاف الجوي للكواكب الخارجية يعزز البحث عن الحياة

في سعيها الدؤوب لكشف أسرار الكون والبحث عن حياة خارج كوكب الأرض، حقق علم الفلك تقدمًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة. ومع ذلك، فإن القدرة على التصوير المباشر للكواكب الخارجية، بكل ما تحمله من سمات مذهلة، لا تزال بعيدة المنال بسبب المسافات الفلكية الشاسعة التي تفصلها عن كوكبنا. لهذا السبب، اتجه علماء الفلك نحو استكشاف أغلفة الكواكب الخارجية بحثًا عن بصمات الحياة، والمعروفة باسم "البصمات الحيوية". تتم هذه العملية حاليًا عن طريق تحليل ضوء النجوم الذي يمر عبر الغلاف الجوي للكوكب الخارجي، وهي تقنية تُعرف بالتحليل الطيفي (spectroscopy)، وذلك عندما يمر الكوكب أمام نجمه الأم في ظاهرة تُسمى "العبور" (transit). لكن الجهود مستمرة لتطوير هذه التقنيات وتحسينها، لا سيما فيما يتعلق بتنقية البيانات التي غالبًا ما تكون مشوشة.

في هذا السياق، قدم باحث من جامعة لودفيغ ماكسيميليان (LMU) في ألمانيا نموذجًا جديدًا لاستكشاف الغلاف الجوي للكواكب الخارجية، وقد نُوقشت نتائجه في دراسة حديثة نُشرت في مجلة "The Astrophysical Journal". لطالما قدمت النماذج التقليدية للعلماء بيانات محدودة حول الغلاف الجوي بسبب القيود الرياضية التي كانت تفرضها. لكن هذه الدراسة الجديدة تسد الفجوات المفقودة في النمذجة الرياضية، مما يوفر للباحثين طرقًا محسنة لرصد مجموعات بيانات جوية جديدة مع تبسيط البيانات الأساسية وفصلها عن الضوضاء.

قال الدكتور ليوناردوس غوكوفليس، الفيزيائي في جامعة LMU والمؤلف الوحيد للدراسة: "هذا الحل التحليلي يفتح الباب أمام جيل جديد من تقنيات تحليل واسترجاع الغلاف الجوي التي تتسم بأنها أسرع وأكثر شفافية وواقعية". وأضاف: "ستكون هذه التقنيات ضرورية لتعظيم العائد العلمي للمهام الحالية والمستقبلية مثل تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST) وتلسكوب ARIEL (المسح الكبير للكواكب الخارجية بالأشعة تحت الحمراء للاستشعار عن بعد للغلاف الجوي)، ولتعزيز التوصيف التفصيلي للعوالم التي يحتمل أن تكون صالحة للحياة خارج نظامنا الشمسي".

كما هو ملاحظ، يُستخدم التحليل الطيفي حاليًا لدراسة أغلفة الكواكب الخارجية عن طريق تحليل الضوء الذي يمر عبرها عندما يعبر الكوكب أمام نجمه. استخدم علماء الفلك التحليل الطيفي لأكثر من 200 عام، بدأوا بدراسة الشمس ثم النجوم الأخرى تدريجيًا. لكن تلسكوب JWST رفع هذه الممارسة إلى مستوى جديد تمامًا من خلال تحليل ضوء النجوم المار عبر أغلفة الكواكب الخارجية وتحديد الجزيئات الرئيسية. يشمل ذلك قائمة متنوعة من الكواكب الخارجية الصخرية والغازية، حيث حدد JWST عددًا كبيرًا من الجزيئات الجوية المعروفة، بل وحدد أيضًا أن بعض الكواكب الخارجية الصخرية قد تفتقر تمامًا إلى أي غلاف جوي.

كمثال على كوكب خارجي غازي، نذكر دراسة أجريت عام 2023 ونُشرت في مجلة Nature، حيث اكتشف JWST الماء وثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون والصوديوم في الغلاف الجوي للكوكب WASP-39b. بالإضافة إلى أن نصف قطره أكبر بحوالي 25% من كوكب المشتري، فإنه يقع على بعد حوالي 700 سنة ضوئية من الأرض، ويُعتبر أول تجربة تمت دراستها بواسطة JWST. ومن الأمثلة على أغلفة الكواكب الخارجية الصخرية التي استكشفها JWST نظام TRAPPIST-1، الذي يتكون من سبعة كواكب خارجية بحجم الأرض، وقد حظي باهتمام علمي كبير نظرًا لأن العديد منها يدور في المنطقة الصالحة للحياة لنجمه، بما في ذلك TRAPPIST-1 e و TRAPPIST-1 f و TRAPPIST-1 g.

ومع ذلك، لم تتوصل الدراسات الحديثة بعد إلى استنتاجات قاطعة بشأن ما إذا كانت هذه الكواكب الثلاثة تمتلك أغلفة جوية. وشمل ذلك دراسة عام 2025 نُشرت في "The Astrophysical Journal Letters" تناولت TRAPPIST-1 e، وسلسلة من الأوراق التي تناولت TRAPPIST-1 f، ودراسة قُدمت في اجتماع الجمعية الفلكية الأمريكية رقم 241 في عام 2023 والتي ناقشت احتمال وجود غلاف جوي للكوكب TRAPPIST-1 g يحتوي على الماء وثاني أكسيد الكربون والميثان، لكن النتائج ظلت غير حاسمة.

ذكر الدكتور غوكوفليس كيف يمكن لدراسته أن تؤثر على تلسكوب ARIEL، وهو تلسكوب فضائي مخطط له من قبل وكالة الفضاء الأوروبية، سيكون هدفه الأساسي هو رصد ودراسة ما لا يقل عن 1000 كوكب خارجي معروف تم اكتشافه باستخدام طريقة العبور. سيكون هذا في الأساس مزيجًا من مهمة كيبلر التابعة لناسا (والتي تم إيقافها الآن)، والتي حددت الكواكب الخارجية عبر طريقة العبور، وتلسكوب JWST التابع لناسا. على الرغم من أن ARIEL من المقرر أن يكون أصغر من JWST مع التركيز بشكل أساسي على الكواكب الخارجية، بينما يمتلك JWST مجموعة واسعة من الأهداف غير المتعلقة بالكواكب.

كيف سيساعد هذا النموذج الجديد علماء الفلك في استكشاف أغلفة الكواكب الخارجية في السنوات والعقود القادمة؟ الوقت وحده كفيل بالإجابة، ولهذا نحن نجري العلم!

لاورانس توغنيتي هو محارب قديم في القوات الجوية الأمريكية لمدة ست سنوات، يتمتع بخبرة واسعة في الصحافة والتواصل العلمي وأبحاث علوم الكواكب لمختلف المنافذ. وهو متخصص في الفضاء وعلم الفلك ومؤلف كتاب "الأقمار الخارجية للنظام الشمسي: رحلتك ثلاثية الأبعاد الشخصية". تابعوه على X (تويتر) وإنستغرام @ET_Exists. يمكنك مراسلة لورانس عبر البريد الإلكتروني للاستفسارات حول المقالات أو إذا كنت مهتمًا بعرض أبحاثك لجمهور عالمي.

# الكواكب الخارجية # البحث عن الحياة # علم الفلك # الغلاف الجوي للكواكب # التحليل الطيفي # تلسكوب جيمس ويب # تلسكوب ARIEL # بصمات حيوية # الغازات النادرة # استكشاف الفضاء
اقرأ هذا الخبر