وصف المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، ردود الفعل الأوروبية على الضربات الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة ضد إيران بأنها "تذكرنا بعروض مسرح العبث"، منتقداً بشدة تجاهلهم الصارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة في هذا السياق المتوتر.
في تصريحات أدلى بها لصحيفة "بوليتيكا" الصربية، أكد نيبينزيا أن "تعليقات الوفود الأوروبية كانت تذكرنا بعروض مسرح العبث. لم يكتفوا بعدم إدانة عمل عدواني صريح ضد دولة عضو في الأمم المتحدة انتهاكا لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي فيما كانت طهران تشارك بحسن نية في عملية تفاوضية، بل إن معظمهم لم يذكرها حتى. بدلا من ذلك، أدلى الأوروبيون باتهاماتهم المعتادة وغير المبررة ضد الإيرانيين".
خلفية التصعيد العسكري والضربات الأمريكية الإسرائيلية
تأتي تصريحات نيبينزيا اللاذعة في أعقاب عملية عسكرية واسعة النطاق شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير. أسفرت هذه العملية عن مقتل المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي وعدد من كبار القادة الإيرانيين، مما فجر موجة جديدة من التصعيد في المنطقة. ومنذ ذلك الحين، تشهد المنطقة تبادلاً متصاعداً للضربات الصاروخية والمسيرات على جبهات متعددة، مع استمرار ما وصفه البعض بـ"الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران" التي دخلت يومها السابع عشر.
اقرأ أيضاً
- حسن رضوان يصنع يوم الوفاء بمدرسة الغوال.. تكريم رواد التعليم وخريجي المدرسة في احتفالية تاريخية بأرمنت
- كشف صادم: تقرير D.N.C. يعيد فتح جراح خسارة هاريس في انتخابات 2024
- ترامب يؤجل أمر الذكاء الاصطناعي بعد خلافات البيت الأبيض
- طلاق أصالة نصري وفائق حسن يتصدر الترند.. هل انتهى الزواج؟
- هل يصبح إيلون ماسك أول تريليونير في التاريخ؟
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاثنين، أنه غير مستعد بعد لإعلان انتهاء العملية العسكرية ضد إيران، على الرغم من تصريحات سابقة عن تدمير القدرات العسكرية للجمهورية الإسلامية. هذه التصريحات تشير إلى استمرار التوتر وعدم وجود أفق واضح لتهدئة وشيكة.
انتقادات لـ"النظام العالمي القائم على القواعد"
لم يقتصر انتقاد نيبينزيا على رد الفعل الأوروبي فحسب، بل امتد ليشمل محاولات الدول الغربية في السنوات الأخيرة للترويج لنموذج "نظام عالمي قائم على القواعد" داخل الأمم المتحدة. وبحسب الدبلوماسي الروسي، فإن هذا النموذج "تم تطويره لمصالحها الخاصة"، وأن الأمم المتحدة تُستخدم من قبل هذه الدول "لتحقيق هذا الهدف، حيث ينظرون إليها كمنصة لحروب المعلومات وتصفية الحسابات مع المعارضين السياسيين".
تُبرز هذه الاتهامات الروسية عمق الخلافات الجيوسياسية حول تفسير القانون الدولي ودور المنظمات الدولية في إدارة الأزمات العالمية، خاصة في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
تداعيات إقليمية ودولية متزايدة
تتزامن هذه التطورات مع تصعيد كبير في أنحاء أخرى من المنطقة. ففي لبنان، تتصاعد وتيرة القصف المتبادل بين إسرائيل و"حزب الله"، حيث شن "حزب الله" 24 عملية ضد إسرائيل في 24 ساعة، أسفرت عن "احتراق دبابة وإصابة جرافة وعشرات الصليات الصاروخية". في المقابل، تشن إسرائيل موجة من الغارات الجوية على جنوب لبنان والبقاع، مما أسفر عن 17 قتيلاً و8 جرحى في حصيلة أولية، ودفعت الجيش الإسرائيلي لتوجيه إنذارات إخلاء لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت.
كما أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلاً عن مسؤولين أمريكيين بأن إدارة ترامب تخطط للإعلان عن تشكيل تحالف دولي لمرافقة السفن في مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى تأمين الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي الذي يمثل نقطة توتر رئيسية بين إيران والغرب.
على الصعيد الدبلوماسي، تبذل جهود حثيثة لاحتواء الأزمة. فقد ناقش وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان آفاق التسوية في الشرق الأوسط. ودعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إلى إشراك إيران في محادثات حول تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز، في محاولة لإيجاد حلول دبلوماسية للأزمة المتصاعدة.
أخبار ذات صلة
- فيرمين ألدغير يستهدف العودة الجريئة إلى سباقات موتو جي بي في البرازيل بعد إصابة خطيرة في الساق
- الأكاديمية الوطنية للتدريب تهنئ أحمد كمال مساعد وزير التموين
- يوتيوب TV يوسع ميزة المشاهدة المتعددة لكافة القنوات
- «إن بي إيه»: إيقاف بول جورج نجم سيكسرز 25 مباراة لمخالفته قواعد المواد المحظورة
- مذبحة مدرسة أوفالدي الابتدائية: تحليل شامل لمأساة هزت الولايات المتحدة
وفي ظل هذه التطورات، يظل مطار دبي معلقاً لعملياته، ويُحول الرحلات إلى مطار آل مكتوم، مما يعكس التأثيرات الواسعة النطاق للتصعيد الأمني على الحركة الجوية والتجارية في المنطقة. كما يقضي مئات الإسرائيليين الليل في المحطات والأنفاق هرباً من صواريخ إيران، مما يؤكد على حجم التهديد الأمني الذي يواجهه المدنيون.
تُشكل تصريحات نيبينزيا تحذيراً واضحاً من مخاطر ازدواجية المعايير في التعامل مع الأزمات الدولية، وتُسلط الضوء على الانقسامات العميقة داخل المجتمع الدولي حول كيفية تطبيق القانون الدولي في ظل الصراعات الجيوسياسية المعقدة.