الشرق الأوسط — وكالة أنباء إخباري
يواجه كثيرون في حياتهم اليومية نمطاً من المحادثات حيث يستحوذ شخص واحد على الحديث بالكامل، موجهاً كل موضوع نحوه. هذا السلوك، الذي يُعرف بـ"النرجسية الحوارية"، صاغه عالم الاجتماع الأمريكي تشارلز ديربر في أواخر السبعينيات، ويربط انتشاره بتزايد الفردانية والسعي لجذب الانتباه في العصر الحديث. ورغم أنه ليس تشخيصاً طبياً، إلا أن خبراء علم النفس يستخدمونه لوصف شكل من أشكال التواصل الذي يشبه "احتجاز الرهائن"، حيث يصبح من الصعب انتزاع "الميكروفون" من المتحدث.
فهم الدوافع وراء النرجسية الحوارية
تشير الدكتورة سو فارما، أستاذة الطب النفسي المساعدة بجامعة نيويورك، إلى أن العديد ممن يمارسون هذا النمط من الحديث يعانون من "عادة سيئة" أكثر من نية إيذاء الآخرين. فهم يجدون صعوبة في التخلي عن هوس جذب الأضواء، وغالباً ما يقف وراء هذا السلوك شعور عميق بانعدام الأمان، يدفع صاحبه إلى إثبات أنه "مثير للاهتمام" ليحظى بالإعجاب. كما أن بعضهم يعيش قلقاً من لحظات الصمت، فيُكثر الكلام لملء الفراغ. وتضيف المعالجة النفسية ويندي بيهاري أن هؤلاء الأشخاص ينجحون دائماً في تحويل المحادثة لتصبح خلاصتها: "ماذا عني أنا؟".
اقرأ أيضاً
- تطبيق بَمبل يُحدث تغييرًا جذريًا: وداعًا لقاعدة المراسلة الأولى للنساء
- دراسة حديثة تكشف: إجهاد الوالدين يعزز وقت الشاشة لدى الأطفال
- إطلاق إصدار بلاي ستيشن 5 وولفرين المحدود بتصميم أصفر أيقوني وسعر يبدأ من 650 دولارًا
- تقرير يؤكد: آيفون أبل الزجاجي بالكامل لا يزال قيد التطوير وموعده 2027
- T-Mobile و Verizon: دليلك لاختيار أفضل شركة اتصالات في الولايات المتحدة
علامات تكشف النرجسية في الحديث
يحدد الخبراء عدة علامات متكررة تكشف النرجسية الحوارية. من أبرزها القدرة المستمرة على "تحويل" أي موضوع إلى الذات، حيث يربط النرجسي قصص الآخرين بقصصه ويتحدث عن حياته وآرائه دون أن يُطلب منه ذلك، وهو ما يُعرف بـ"استجابة التحويل". كما أن النرجسي في المحادثة لا يهتم بما يقوله الآخر بقدر اهتمامه بدوره في الكلام، ويفقد اهتمامه بسرعة إذا خرج الحديث عن الموضوع الذي يرغب في التحدث عنه. وتصف سو فارما هذا بـ"نظرة انتظار الكلام"، حيث لا يستوعب الشخص ما يقال حقاً، بل ينتظر لحظة الصمت ليعود ويوجه الحديث في الاتجاه الذي يريده، مما يعكس ضعفاً في مهارات الاستماع والتعاطف.