الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
هل يمكن للسلطات المحلية التحقيق مع ضباط إنفاذ القانون الفيدراليين؟
في أعقاب حادثة مأساوية وقعت في إحدى ضواحي شيكاغو في سبتمبر الماضي، حيث أطلق عميل فيدرالي النار على مهاجر مكسيكي مما أدى إلى وفاته، واجهت مجموعة من ضباط الشرطة المحليين معضلة بروتوكولية حول الجهة المسؤولة عن التحقيق في هذه الواقعة. وبينما تساءل أحد الضباط عما إذا كانت الولاية ستتولى التحقيق "على الأقل"، كان رد قائد الشرطة واضحاً: "لا، لأنها حادثة فيدرالية. لن تحققوا مع ضابط فيدرالي". هذا التوجيه عكس غياباً واضحاً للتحقيق من قبل السلطات المحلية في الحادثة، بل إن تقرير الشرطة المحلي لم يذكر أسماء عميلي الهجرة والجمارك (ICE) اللذين كانا في مسرح الجريمة عند وفاة سيلفيريو فيليجاس غونزاليس، وتم الاكتفاء بتسليم الأمر لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI).
لم تتوقف هذه الظاهرة عند هذه الحادثة، فقد لوحظ نمط مشابه في وقائع أخرى. ففي حادثة أخرى وقعت بعد أقل من شهر في شيكاغو، أطلق عميل من حرس الحدود النار على مواطنة أمريكية وأصابها بجروح أثناء توقيفها في سيارتها، ولم تحقق السلطات المحلية في الأمر. وفي فينيكس، أطلق عميل من ICE النار على رجل هندوراسي خلال توقيف مروري في وقت لاحق من نفس الشهر، ولم يتم إجراء تحقيق محلي شامل.
اقرأ أيضاً
- وزير التموين يبحث مع الاتحاد العام للغرف التجارية والشعبة العامة للمخابز تطوير منظومة الخبز ودعم استقرار قطاع المخابز
- عماد النحاس يكشف كواليس فوز المصري على سموحة في انطلاقة الدوري الممتاز
- بابلو فرانكو يكشف كواليس اقترابه من تدريب الزمالك ويحدد شرطه لتدريب الأهلي وبيراميدز
- الأجهزة الأمنية تضبط قائدي سيارات ارتكبا مخالفات مرورية خطرة في سوهاج والبحيرة
- نائب برلماني: الصكوك الضريبية مؤشر على يأس الدولة في تأمين مواردها
تكشف تحليلات معمقة، مثل تلك التي أجرتها صحيفة "ProPublica"، عن اتجاه مقلق: فقد فشلت الشرطة المحلية في فتح تحقيقات في ست من أصل 12 حادثة إطلاق نار تورط فيها عملاء فيدراليون أثناء الخدمة، وأسفرت عن وفاة أو إصابة مواطنين ومهاجرين منذ سبتمبر. وفي ثلاث حالات أخرى، أفادت الشرطة المحلية أو سلطات الولاية بأنها بدأت تحقيقات، واصفة ذلك بالممارسة الروتينية. والأكثر إثارة للقلق هو ما حدث في مينيسوتا، حيث أطلق عملاء من ICE وحرس الحدود النار على مواطنين أمريكيين وقتلوا اثنين وأصابوا رجلاً فنزويلياً. وعلى الرغم من محاولات شرطة الولاية إجراء تحقيقات مستقلة، إلا أنها واجهت عقبات من قبل إدارة ترامب، التي وصلت إلى حد منع الضباط من الوصول إلى مسرح الحادث، حتى عندما كان لديهم أمر قضائي.
في معظم هذه الحوادث، سارعت إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى إلقاء اللوم على الضحايا، سواء كانوا مصابين أو متوفين، خلال ساعات قليلة من وقوع الحادث. هذا التكتيك يثير تساؤلات جدية حول قدرة المسؤولين الفيدراليين على إجراء تحقيقات عادلة وموضوعية في تصرفات زملائهم. يرى الخبراء القانونيون والمدافعون عن حقوق المهاجرين أن هذا النقص الظاهر في المساءلة يدعو السلطات المحلية إلى تفعيل دورها وممارسة صلاحياتها للتحقيق مع هؤلاء الضباط الفيدراليين ومقاضاتهم في حال انتهاكهم للقوانين المحلية، سواء كانت تتعلق بالاعتداء أو القتل.
يقول كريج فترمان، أستاذ القانون في جامعة شيكاغو والمؤسس المشارك لـ"مشروع الحقوق المدنية والمساءلة عن الشرطة"، إن "الشرطة المحلية والولاية حصلتا على إعفاء مجاني". ويضيف: "يحق للمواطنين تماماً ويجب عليهم أن يطالبوا السلطات المحلية والشرطة بالقول: "احمونا. اعتقلوا الأشخاص الذين يقتلوننا، يعتدون علينا، يوجهون أسلحتهم إلينا ويهددوننا ويعتدون علينا دون سبب قانوني".
عادة ما يكون السيناريو المعاكس هو ما يحدث، حيث تتدخل السلطات الفيدرالية للتحقيق مع إدارات الشرطة المتعثرة. ومع ذلك، فإن السلطات المحلية قد حققت مع ضباط فيدراليين ووجهت لهم اتهامات في الماضي، وإن كان ذلك نادراً ومعقداً. فالمادة الدستورية المتعلقة بالسيادة الفيدرالية في الولايات المتحدة تمنع التدخل المحلي في شؤون ضباط إنفاذ القانون الفيدراليين عندما يتصرفون بشكل معقول وفي نطاق واجباتهم. لكن بالنظر إلى التكتيكات العدوانية التي يتبعها عملاء الهجرة في ظل إدارة ترامب، يرى فترمان وخبراء قانونيون آخرون أن الشرطة المحلية والمدعين العامين ملزمون أخلاقياً على الأقل بمحاولة تحميل ضباط إنفاذ القانون الفيدراليين المسؤولية.
تؤكد جوانا شوارتز، أستاذة القانون في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس، قائلة: "نحن في بيئة حالية حيث ينتهك ضباط ICE الدستور والقانون بشكل صارخ وفج". وتضيف: "لقد أوضحت الحكومة الفيدرالية تماماً أنها لن تفعل شيئاً لتوفير أي شكل من أشكال المساءلة لضباطها. وللأسف، بما أن الكونغرس لا يتخذ أي خطوات لكبح جماح ضباط ICE، فلا يوجد حقاً خيار سوى أن تقوم الولايات بحماية حقوق مواطنيها".
في بيان رسمي، صرح متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي بأن العملاء "مدربون على استخدام الحد الأدنى من القوة اللازمة"، مؤكداً على التزام الوكالة بالتحقيقات الداخلية عند الضرورة. ومع ذلك، فإن هذه البيانات الرسمية لا تخفف من المخاوف المتزايدة بشأن الثغرات في نظام المساءلة، خاصة عندما يتعلق الأمر بتصرفات المسؤولين الفيدراليين الذين قد يمارسون سلطات واسعة في المجتمعات المحلية. إن غياب الشفافية والتحقيقات المستقلة يترك الباب مفتوحاً أمام تكرار مثل هذه الحوادث، ويقوض ثقة الجمهور في نظام العدالة.
أخبار ذات صلة
- سان فرانسيسكو تكثف حملتها على أوكار المخدرات والقمار غير المشروعة
- BetMGM تحقق أداءً قياسيًا في السنة المالية 2025 وسط تدقيق متزايد في السوق بشأن الجدوى طويلة الأجل
- بديل مجاني لـ Claude Code يثير حماس المطورين
- دعوات مدنية لسويسرا للتخلي عن مقترحات الاحتفاظ بالبيانات: "انتهاك للحقوق الأساسية"
- مايكروسوفت تحذر من تصاعد تهديدات برامج سرقة المعلومات التي تستهدف أجهزة Mac