الأربعاء، ١٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 26 أغسطس 2026 م 08:10 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

هل يمكن للولايات المتحدة الانتصار في حرب مع إيران إذا لم تستطع تفسير سبب بدايتها؟

تضارب الروايات الرسمية حول أهداف الهجوم العسكري الأمريكي يثي
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-03-05 06:12 15
هل يمكن للولايات المتحدة الانتصار في حرب مع إيران إذا لم تستطع تفسير سبب بدايتها؟

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

حرب غير واضحة الأهداف: هل تملك أمريكا استراتيجية للنصر ضد إيران؟

في أعقاب الهجوم العسكري الأمريكي على إيران، الذي بدأ قبل أيام، برز تضارب مذهل في الروايات الرسمية الصادرة عن الرئيس الأمريكي وإدارته حول أسباب ومرامي هذه العملية. تراوحت التبريرات المعلنة بين تغيير النظام، ودعم الشعوب المضطهدة، وتقويض قدرة إيران على تصدير نفوذها، ووقف الهجمات الإرهابية المستقبلية والانتقام للماضي، وصولًا إلى إجراءات استباقية ضد تهديدات وشيكة أو لمنع برنامج طهران النووي الذي كان الرئيس قد أعلن مؤخرًا أنه "تم القضاء عليه". هذا التباين والتناقض في المبررات يثير تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة الولايات المتحدة على تحقيق نصر في حرب لم تتضح أهدافها المعلنة بعد، خاصة في ظل سوابق تاريخية مثل غزو العراق عام 2003.

لقد كان الرئيس ترامب نفسه مصدرًا رئيسيًا لهذا الارتباك. ففي كلمة مسجلة بالفيديو، أشار الرئيس إلى "تهديدات وشيكة"، مستعرضًا شكاوى قديمة حول حملة إيران "طويلة ودامية" ضد الولايات المتحدة وحلفائها. ورغم دعوته الصريحة لتغيير النظام، إلا أن مستوى الدعم الأمريكي لتحقيق ذلك بدا غامضًا، حيث خاطب الإيرانيين بعبارات مثل "ساعة حريتكم قد حانت" ودعاهم إلى الإطاحة بـ"الديكتاتورية الشريرة والمتطرفة".

ومع ذلك، قدم ترامب رؤية مختلفة للنصر في مقابلات هاتفية سريعة خلال عطلة نهاية الأسبوع. فقد أشار إلى سيناريو مثالي يشبه التدخل الأخير في فنزويلا، حيث تراجع الدعم الأمريكي للمعارضة الديمقراطية بعد الإطاحة بنيكولاس مادورو. وفيما يتعلق باختيار الإيرانيين لحكامهم، بدا الرئيس الأمريكي وكأنه يستبعد هذا الاحتمال، مشيرًا إلى أنه هو من سيختار من سيحكم البلاد.

عقدت قيادة البنتاغون مؤتمرها الصحفي الأول منذ بدء الهجمات، حيث صرح وزير الدفاع بأن الهدف من عملية "القوة الملحمية" هو "تدمير" البحرية الإيرانية وصواريخها وطموحاتها النووية. وأصر على أن "هذه ليست حرب تغيير نظام"، لكنه أضاف "النظام قد تغير"، في إشارة إلى مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في الموجة الأولى من الضربات، مع بقاء حكومته القمعية قائمة. ولم يزد وزير الخارجية، ماركو روبيو، الأمر وضوحًا عندما أعلن لاحقًا أن التركيز ينصب على "تدمير قدراتهم الصاروخية الباليستية"، مع اعتبار تغيير النظام "أملًا" وليس "هدفًا".

عندما أدلى الرئيس ترامب بتصريحاته العامة الأولى حول الحملة العسكرية، لم يذكر شيئًا عن تغيير النظام، ولم يشِر إلى المحتجين الذين حثهم مؤخرًا على الانتفاض. كما لم يناقش العواقب المحتملة للحرب، مثل ارتفاع أسعار النفط أو الهجمات الإرهابية الانتقامية. ولم يذكر حتى الشريك الأمريكي في الحرب، إسرائيل، أو الانتشار السريع للصراع، حيث أطلقت إيران بالفعل ضربات انتقامية على عدة دول في المنطقة، مما يجعل هذه الحرب هي الأوسع نطاقًا في الشرق الأوسط منذ عقود.

ورغم وعود ترامب السابقة بإنهاء "الحروب الجديدة" والانسحاب من "مستنقع الشرق الأوسط"، لم يعالج الرئيس تحوله الجذري من "كاره للحرب" إلى "محارب". لقد وعد بالتركيز على هزيمة إيران مهما طال الأمد، حتى لو استمرت "أطول بكثير" من الأسابيع الأربعة أو الخمسة المتوقعة. وفي تناقض صارخ، انتقل فجأة للحديث عن قاعة حفلات البيت الأبيض الجديدة "الجميلة جدًا" التي يبنيها. هذا التحول المفاجئ من قضايا الحرب والسلام إلى تفاصيل التصميم الداخلي للبيت الأبيض، خاصة في ظل مقتل ستة جنود أمريكيين، يثير تساؤلات حول أولويات الرئيس.

يشير الخبراء إلى وجود "منهج" وراء هذا "الجنون" الظاهري. فمن خلال تقديم "قائمة صينية" من الأهداف المحتملة، تتراوح بين تغيير النظام وتدمير البرنامج النووي، يترك ترامب الباب مفتوحًا للمطالبة بالنصر بغض النظر عن النتيجة النهائية. ففي نهاية المطاف، "سيكون الهدف ما يقول ترامب بأثر رجعي أنه كان الهدف".

قد يكون السؤال عن سبب قيام ترامب بهذه الخطوة صعب الإجابة بقدر صعوبة تحديد ما يأمل في تحقيقه. خلال فترة ولايته الأولى، واجه ترامب مرارًا إمكانية اتخاذ إجراءات واسعة النطاق ضد إيران، لكنه تراجع، مفضلاً نصائح مستشاريه العسكريين الذين دعوا إلى الحذر، مثل وزير دفاعه آنذاك جيم ماتيس، على حساب مساعديه الأكثر تشدداً.

# Donald Trump # Iran War # Middle East conflict # US military action # regime change # nuclear program # geopolitical strategy # war objectives # political communication # US foreign policy
اقرأ هذا الخبر